الاعدام شنقا و الاتهام بالالحاد محنة طالت كتاب وباحثين عبر التاريخ
جواد الحامدي
في هذا المقال سنحاول تسليط الضوء على عدد من المفكرين و كتاب كانوا ضحايا مجتمعات و انظمة لا تقبل الاختلاف و لاتؤمن بالحرية في التعبير ولا استقلالية العقل عن السلطة الدينة الذي من دونها لن يكون دور حقيقي للعقل، و بفضل هؤلاء أصبح لنا الحق في الحديث عن العقل و استعماله.
فمنذ القرن الرابع عشر، لم يتجرأ أحد أن يقرأ القرأن قراءة نقدية ،لأنه سوف يرمى بالهرطقة و الالحاد كما رمي غيره ، و الأكيد أن مصيره لن يكون أحسن حالا ممن سبقوه ، ففي العصر الحديث هناك عدة كتاب و باحثين أصابهم الأذى من المتطرفين عندما حاولوا دراسة الاسلام دراسة نقذية .
علي الدشتي ،و هو كاتب اراني سجنه الخميني لمدة ثلاثة سنوات، و بعد ذلك مات في ظروف غامضة اثر نشر كتابه المعنوان بـ ثلاثة و عشرون عاما الذي انتقد فيه الاسلام. و في مصر عندما قال الشيخ علي عبد الرزاق الذي كان أستاذا بجامعة الأزهار يجب فصل الدين عن السياسة تكونت لجنة من العلماءالاسلاميين لمحاكمته في 1925 و أصدرت حكما بادانة عبد الرزاق و فصله من منصبه بالجامع الأزهار و منعه من تقليد أي منصب ديني في مصر.
عندما علق الدكتور طه حسين على بعض النقاط في القرأن في كتابه الشعر الجاهلي ثارت ثورة المتعصبين حتى طرد الدكتور من جميع مناصبه الحكومية ، و وصل التطرف و الغلو الى السودان حيث أسس الأستاذ محمود محمد طه حزب الاخوان الجمهوريين و حول تقليل دور الشريعة في قوانين الدولة ليتم حرق كتبه و اتهامه بالالحاد. و لما قال الأستاذ محمد محمود طه انه وصل مرحلة من العلم جعلت الفرائض العادية كالصلاة لا تنطبق عليه و هي نفس المقولة التي قالها الصفيون في القرن الحادي عشر، وجد الاسلاميون فرصتهم فحكموا عليه بالاعدام شنقا 1985 .
واذا عدنا الى ما يسمى بالعصر الذهبي للاسلام، و هو عصر الدولة العباسية و قبله لفترة وجيزة، الدولة الاموية ، نجد أن الذين تجرأوا و انتقدوا الاسلام لاقوا نفس المصير الذي لقيه المتنورون ، في الدولة الأموية حيث اتهموا بالزندقة و قتلهم ، وكان اول رجل قتلوه بتهمة الزندقة رجل يدعى جاد بن درهم ، قتل بأمر الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك عام 742 ، و كانت جريمة هذا الرجل انه قال أن الله لم يكلم موسى و لم يتخد ابراهيم خليلا. و في عهد الخليفة العباسي المنصوري بدات محاكم التفتيش ضد الزندقة و عينوا مفتشا عاما كان يعرف باسم صاحب الزنادقة و في هذه الفترة قتلوا كل من شكو فيه ، و كان من جملة الذين قتلوا ابن المقفع الذي كان قد انتقد الاسلام و رسوله محمد ، و كذلك ابن ابي العوجاء و الشاعر بشار بن برد الذي قتل عام 784 .
في ظل حملات تكفرية في المغرب نذكر المتطرفين بهذا التريخ الدموي الذي لا يشرف المسلمون و ربما نعود اليه بسبب الغلو و التطرف الديني
