دلالات ربط إضراب 29 أكتوبر بنكبة 1981‏

دلالات ربط إضراب 29 أكتوبر بنكبة 1981‏

يوسف الإدريسي

 

ربط أحد الزعامات النقابية في تصريح له، إضراب 29 أكتوبر بالعصيان المدني الذي شهده المغرب في 20 يونيو 1981 الذي دعت إليه الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بهدف إجبار الدولة على إلغاء الزيادات في أسعار المواد الأساسية التي كانت قد أقرتها الدولة وقتئذ بدعوى أن البلاد في أزمة خانقة.

ولعل استحضار نكبة 1981 بما حملته من مآس لازالت جروحها لم تندمل بعد، ولازال دوي سياط الجلاد لم يفارق آذان المختطفين والمعتقلين إبان أحداث "الكوميرا"، وبنفس مسوغات الجهات الرسمية آنذاك كون الظرفية العالمية تقتضي حالة الموازنة، وأن هذه الزيادة ضرورية وحتمية اقتصادية لصالح الوطن، "لعله"  ينم عن نوايا خفية في تأجيج الشارع ومن ثمة إرغام الحكومة الحالية على الرضوخ لمطالب الإطارات النقابية خاصة وأن رئيس الحكومة طالما عزف على أوتار الاستقرار والخصوصية وتجنيب البلاد لهزات الربيع العربي، بعد أن استفاد من هباته ونسائمه التي حملته إلى أفخم كرسي بالمجلس التنفيذي.

كرسيّ غاظ بشكل لافت مختلف السياسيين والنقابيين الذي لم يكن أكثرهم تفاؤلا يتصور جلوس قيادي محسوب على الإسلاميين إلى كرسي رئاسة الحكومة، تحت يافطة الاستقرار التي لا يمكن أن يزايد عليها أي طرف سياسي أو نقابي كيفما كان لونه. غير أن هذا الاستقرار لم ينعكس إيجابياً على المغاربة الذين كانوا يمنون النفس في عيش كريم ينسيهم عبثية التدبير الحكومي خلال الولايات السابقة، بل خلافا لذلك فاجأهم دعاة الاستقرار بالزيادة في المحروقات والمواد الأساسية وإقرار الرفع من سن التقاعد مع الزيادة في الاقتطاعات، ما أدى إلى تأزيم الوضعية وتخييب الانتظارات بمحاصرة الإرادات الشعبية بالعجز والإحباط والشؤم السياسي وفقدان الثقة في المؤسسات الحزبية الرسمية، فالاستقرار الذي عقد عليه المغاربة الآمال كان استقرارا موجها للطبقة الغنية دون غيرها من شريحة المستضعفين.

بالمقابل تسعى الإطارات النقابية باستثناء الذرع النقابي للحزب الذي يقود الحكومة، إلى استثمار هذا الإخفاق للاجتهاد أكثر في أشكال احتجاجية تصعيدية وتعبئة  أعضائها في مختلف القطاعات المهنية والإنتاجية، والاتحادات الجهوية والمحلية، والجامعات والنقابات الوطنية، لإنجاح إضراب وطني احتجاجا منها على ما أسمته القرارات اللاشعبية للحكومة، وهذا من شأنه تليين موقف رئيس الحكومة الرافض لفتح حوار اجتماعي مع الفرقاء الاجتماعيين، لاسيما وأن توقيت إقرار الإضراب تزامن مع الخطابات الملكية التي تساءلت عن مكان الثروة وأسباب غياب العدالة الاجتماعية، بلهجة غير معتادة ولم يألفها المواطن المغربي في ديباجاتها السابقة.

 

لا شك أن المغاربة يطمحون إلى إصلاح في ظل استقرار إيجابي، وهذا يؤكده تعامل التنظيمات المعارضة للنظام المغربي خلال الحراك الشعبي الذي شهده المغرب، كونها قدمت نفسها كقوة اقتراحية وليست انقلابية على غرار تجربة الدول الإقليمية المجاورة. لكن الحديث عن الاستقرار والخصوصية المغربية إن لم يكن مرفوقا بالإجرائية والإرادة السياسية دونما إقصاء ولا استئصال، فلن يكون لهذا الاستقرار والخصوصية معنى، بل قد يتمخض عن ذلك انفجار اجتماعي غير محسوب العواقب.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات