شعارات للبيع في زمن الزيف

شعارات للبيع في زمن الزيف

سعيد صابر

 

في سوق الكلمات و الجمل،شعارات رنانة للبيع بثمن بخس وفي متناول الجميع،شعارات للصغار، شعارات للكبار،شعارات للبرلمانيين، شعارات للمعارضة،شعارات للنقابات، شعارات و شعارات، كل حسب طلبه، كل حسب ثمنه، وكل يختار حسب ذوقه. ولأنكم أصدقائي الأعزاء على نفسي، سأعلن لكم عن حملة للتخفيضات الكبرى،بل إن شعاراتي لأجلكم مجانية،فلا تترددوا، خذوا منها ما استطعتم. و لنبدأ العروض:

 

+ أينما نظرت بعينيك تصادفك تحذيرات من قبيل: "لا لرمي الأزبال" "حافظ على نظافة الحي" واحدة  مكتوبةعلى لافتة معلقة على عمود الكهرباء بإهمال ،وأخرى مكتوبة تفسد لون الجدار بلونها المصبوغ بطريقة تتنافر وصباغة و جماليةالحي السكني ،لكن لا تنسى أن تبتسم في وجه جميع الحاضرين لتقول لهم : لا تبتئسوا إننا في حملة للنظافة.

 

+ لديك وثائق ناقصة؟ تريد الحصول عليها في أقرب الآجال؟ تود لحصول على وظيفة ما؟ ماعليك إلا أن تعطي"الحلاوة" و لا تسئ الفهم فهي ليست ما تظن.إنها قد صارت حقا مكتسبا.هذا إن لم تكن لديك "ضرسة صحيحة" تمنعك من دفع "الحلاوة". وأنت تتناول قهوتك الصباحية لا تنسى ترديد شعار:"الرشوة سرطان ينخر جسد الوطن، نعم لتكافؤ الفرص، لا للمحسوبية".

 

+ "لنغير سلوكنا، الطريق تقتل": بنيات تحتية مهترئة، سيارات تلوث الجو انتهت مدة صلاحيتها، عدم احترام قانون السير و سلوك مدني متدني للسائقين و الراجلين على حد السواء.و في كل موسم صيف لتضعوا هذه اللافتة في زجاج سيارتكم، لكن لا تطبقوها فأنتم غير ملزمين بتطبيق مضامينها.

 

+إذا وجدوا أول فرصة للإنتقال إلى الضفة الأخرى يديرون ظهرهم للوطن و يلعنون اليوم الذي ولدوا فيه على أرضه ، يبصقون على مسؤوليه و يسبونهم سرا و علانية،لكن لا تتعجب عندما تراهم بعد الحصول على شهادة الإقامة أو الجنسية الأجنبية عائدين إلى الوطن كاتبين على  ظهور أقمصتهم شعارات: "مغاربة حتى الموت".

 

+ أغلب المدارس العمومية تفتقر إلى المستلزمات الضرورية للقيام بعملها على الوجه الأكمل، وصورة المدرسة في أذهان أغلب المغاربة ترتبط بجدار بالقرب منه توجد مزبلة و جيش مصطف من الشباب المنحرف أمام الأبواب.بينما أصحاب السعادة يدرسون أبناءهم في المعاهد الخاصة ذات التكلفة الباهظة أو حتى خارج لوطن، وعندما يتحدثون إلينا على ميكروفونات الشاشة الجميلة يعلقون:" قضية التعليم بالمغرب هي ثاني قضية وطنية بعد قضية وحدتنا الترابية".

 

+ "حرية التعبير مظهر من مظاهر الديمقراطية": لك الحق في أن تقول ما تريد،لكن بشرط أن يوافق ما تقول ماأريد، وإلا كان مصيرك الإيقاف، الغرامات،و ربما أشياء أخرى.

 

+ "الشغل حق لكل مواطن": كل شخص حصل على الإجازة أو حتى الدكتوراه عليه الإصطفاف خلف الصف الطويل للمعطلين إلى أن يحين دوره أو لا يحين.

 

+ "نهاية عصر المخزن القديم،إزدهار لحقوق الإنسان": أولئك المعطلين في الشعار السابق من تظاهر منهم أمام قبة البرلمان لا بد له من أخذ حصته من الهراوة أسوة بزملائه.

 

+" سكن إجتماعي حق مكتسب للجميع": من يريد شقة لا تنسى أن تضيف بجانب الثمن الأصلي "النوار" و عليه أن يصبر للسعات لمضاربين العقاريين، ولا ينسى أن يندم على اليوم الذي وضع فيه قدمه لأخذ قرض لامتلاك السكن من المؤسسات البنكية التي تمتص دمه ربما حتى يوم مماته.

 

+ "عيش كريم لمواطنة حقة": يسقط الإنسان مريضا فلا يجد  ثمن الدواء، أو سريرا في مستشفى يأويه.وإذا وجد فبلا تغطية صحية. لاسبيل له لدفع تكاليف المستشفى إلا طلب يد المساعدة من المحسنين أو على صفحات الجرائد، مع كل ما يتبع ذلك من امتهان للكرامة الإنسانية. فمن أين يستمد هذا المواطن كرامته و مواطنته الحقة؟

+ تضامننا اللامشروط مع القضية الفلسطينية و الشعبين  العراقي و السوري  في محنتهم ضد الاستبداد":  في ذيل لائحة الوقفات النضالية لا تنسوا أن تشيروا إلى هذه القضايا في منشوراتكم حتى لا يتهمكم البعض بالموالاة للصهيونية، ولا تنسوا كذلك أن هذه القضايا هي شأن لا دخل لكم فيه و لاتتوفرون أصلا على حل لها , مع ذلك لا بأس أن تبتسم للمصور لأخذ صورة للذكرى, ذكرى النضال المغشوش.

 

شعارات و شعارات.  لازال في جعبتي المزيد لكن يكفي لليوم إلى عرض تخفيضات أخر. شعارات  يوظفها كل واحد حسب أهدافه من أجل الوصول إلى مبتغاه .

   شعارات  سترددها الأغلبية الساحقة  بصوت عال فيتردد صداها على طول المدى لكنها تبقى "جعجعة و لا أرى طحينا"' .شعارات للببغاوات صار من الصعب الإيمان بها أو بصدقها في زمن الخديعة، الزيف والنفاق. 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات