حين يكون القضاء مستقلا

حين يكون القضاء مستقلا

الحسن بنونة

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على من قال (( لو أن فاطمة بنت محمد سرقت  لقطعت يدها ))

                                                                     

    العدل واستقلال القضاء أساس الحياة الكريمة ، وبدونهما تسلب الحقوق من الأفراد والجماعات خاصة الضعفاء منهم ، و ربما تهدى للأقوياء والأغنياء ، فتزيد الفجوة اتساعا بين الناس ، فيصبح الضعيف أكثر ضعفا و القوي أكثر قوة .

    لكن حينما يكون القضاء مستقلا ، ويكون القاضي عادلا ، في هذا الحال تسير الأمور مستوية ، و يعطى الحق لصاحبه ، ولا يضيع حق في رف من رفوف مكاتب المحاكم  أو الإدارات .

     ففي بلدنا لا أدري هل استقل القضاء أم ليس بعد ، ولي شك في أن كل القضاة عادلون في تقصيهم الحقائق و أحكامهم ، إنما الكثير منهم من يقوم بواجبه حق القيام ، إلاّ إذا جاءته أوامر من مراكز أعلى فهو ينحني للأوامر حتى لا يُضيع مكانه و مكانته في وظيفته و لو على مضض .

   فقد شاهدنا وسمعنا و قرأنا  في إعلامنا السمعي البصري والمكتوب على الورق و الالكتروني الكثير من المخالفات و الاختلاسات و الخروقات قام بها رؤساء مصالح أو حتى وزراء أو ضباط الجيش  أو برلمانيين ، و أقيمت عليهم الحجج الكافية لإداناتهم  ، لكن سرعان ما يختفي الخبر مع طمس كل أبواب المتابعة ، ويسود الصمت في القضايا المطروحة حتى تُنسى أو تٌنًسّى ، فلا كلام على المبالغ المهولة التي ضاعت و لا على من قام  بتبذيرها ، وتطوى الملفات الكبرى ، و يتم طمسها وتبقى الدولة هي الخاسر الأكبر وبعدها الشعب الذي لا حول له ولا قوة.

   وقد شدتني الأخبار الآتية من الجارة إسبانيا في هذه الأيام على فضائح مالية وأخلاقية من وزراء ورؤساء أبناك  و باشاوات و رؤساء مجالس منتخبة  ولاعبي كرة القدم و فنانين  و حتى صهر الملك  و غيرهم ، بأنهم متابعون من طرف القضاء و لم يتم أي تدخل لفائدتهم من أحزابهم أو رؤسائهم أو حتى من ملك إسبانيا في شأن ملف صهره ،  وأغلبهم اليوم في ورطة ، منهم من ألقي عليه القبض في ذمة التحقيق حتى يُنظر في شأنه ومنهم من أدى ودائع مال مهمة لبقائه حرا حتى يتم استدعاءه للمحاكمة .

   و لا أنسى أن وزير الداخلية في حكومة  فيلبي جونساليس  الاشتراكية دخل السجن سنوات في قضية اتهمت وزارته بأنها انتهكت حقوق الانسان  في حق مسجونين من  إيتا البسكية

الانفصالية . و اليوم يحقق القضاء مع وزير مالية  حكومة أثنار الشعبية  في قضية بنك

"صندوق مدريد"   و الجميل في كل هذا تتبع وسائل الاعلام القضايا من أولها إلى آخرها تتبعا ملفتا للنظر ، تدقيق ، وتحقيق ، ومساءلات ، و برامج خاصة .... فهكذا يجب أن يكون و هكذا حين يكون القضاء مستقلا ، وهذا ما نريد أن يكون في بلدنا .

    فكيف لا تشدني هذه الأخبار الآتية من الجارة الشمالية ، و أتحسر على بلدي الذي تعدًدت أساليب النهب فيه و تعدًدَ الناهبون ، و حتى إذا كانت وسائل الإعلام  تنشر و تعلن عن بعض الخروقات  لكنها للأسف الشديد تتوقف عند هذا الحد ، فإما أنها لا تتابع القضايا من أولها إلى آخرها أو أن القضايا تتوقف عند هذا الحد و لا يتم التحقيق مع الخارقين للقانون و النصابين بل يتم طمس الحقائق و عدم معاقبة المتابعين قضائيا  .

  فكما قلنا سابقا ....آ القضاء لم يستقل بعد في بلدنا الحبيب ؟، أم هي أوامر تأتي من الرؤساء للمرؤوسين على أن يتم طمس القضية  حتى تنسى و تذبل أوراقها بين رفوف المحاكم  و الإدارات ؟.

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات