ريسونيات

ريسونيات

سعيد المودني

 

كان العالم المقاصدي الفقيه الدكتور أحمد الريسوني قد أفتى قبل مدة بجواز سفر المرأة دون مَحرم، معللا رأيه بأن مسألة سفر المرأة ليست أمرا تعبديا، بل هو أمر مجتمعي، وبأن ما يفهمه الناس في الموضوع هو ظاهر الحديث، موضحا أن النظرة المقاصدية لهذا الحديث(المقصود الحديث النبوي الشريف الذي ورد بعدة روايات أحدها: "لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم")تظهر أن الغرض منه هو حفظ سلامة المرأة عند سفرها من الاعتداء، مشددا على أنه متى كان هذا السفر آمنا فلا يجب أن يرافقها محرم، موردا أن المرأة اليوم تسافر لأعمال متعددة داخل البلد وخارجه، خاتما باستنتاج مفاده أنهإذا كان السفر آمنا فلتسافر..

وللفقيه منزلته ومكانته وأتباعه وأنصاره.. غير أنه حتى لو كان -فرضا- فاضلا، فهذا لا يعفيه ولا يعفي "العامة" من تمحيص قوله ومراقبة فعله.. فلا مجاملة ولا مراء ولا نفاق ولا «هذا ديالنا»..كما أن هذا لا ينفي الاحترام، لكن مقتضى جلب الاحترام يفرض الانسجام في الطرح حتى تُكتسب الثقة وتحاز المصداقية..

فبعيدا عن التخصص والأكاديمية، ودونالبحث في الأسانيد والأدلة والحجج ومناهج الاستنباط والاستقراء والتعليل... وغيرهذامن الآليات الموضوعية والمنهجية التييتوجب تمحيصهافي تعيير فتوى شرعية، بل وبعيدا حتى عن الخوض في المسمى هل هو حكم أو فتوى فردية..أقول: بعيدا عن هذا كله، واكتفاء بالتعليق على "الفتوى" من داخلها فقط باستعمال أدوات التأمل المنطقي في إطار مسلمات وعموميات فقه الواقع وضبطه بأحكام ما يعرف من الدين بالضرورة،، أود أن أستفهم-بعيدا عن أي تجنّ-:

- بالنسبة لمسائل: "غيْر تعبدي"، و"ظاهر الحديث"، و"المقاصدية"،، مما جاء نصا في "الفتوى".. السؤال:من قال أن الأمر تعبدي؟ وهل كونه كذلك(غيْر تعبدي) يسمح لنا بالتخلي عن النص الناظم، أو تجاوز معناه الظاهر القطعي الدلالة؟ فالتعبدي هو جزءضئيل في مقابل الواسع من أحكام المعاملات والأحكام المجتمعية.. وعليه فالاكتفاء والاقتصار على اعتبار "المَقصد" يبيح لنا نفض أيدينا من نصوص يُظهر التقدير البشري الآن أن مقاصدها قد تجووزت..

- ثم إن مقصد أمان وسلامة المرأة هو بالضبط ما يبغي الشرع في هذا الحديث وغيره، وما نبغي.. لكن ما هي ماهية هذه السلامة وهذا الأمان؟ وكيف يتحققان؟

إن الأمر يتعلق بسلامة المرأة، أي أن الأمر خاص بها، بما يزيح استحضار السلامة الجسدية الواجب توفيرها للمرأة والرجل والطفل على حد سواء.. وعليه فإن الوضع الخاص يستلزم الحكم الخاص قصد توفير الظرف الخاص.. وهو ما ينتفي مطلقا حين سفر امرأة دون محرم..

- هل المشكل القائم الآن، المؤرق لجفون الناس، الواقف حجر عثرة في وجه تحقيق الرفاهية والحرية والكرامة للفرد، والتقدم والرقي والازدهار للمجتمع... هو الأحكام الخاصة بحركية المرأة وحدود الحرية بصددها؟؟ هل يعيش المجتمع المغربي الآن أولوية ملحة لـ"تحرير" المرأة المضطهدة؟؟ بل هل هذا المجال ضيق الآن وهو في حاجة إلى توسعة؟؟ هل هناك خصاص في من يدعو في هذا المنحى حتى يضطر أن يؤازره "الفقهاء"؟؟

- مسألة الأمر الواقع حول سفر المرأة (...) الذي استشهد بها لفقيه الدكتور،،هل يؤصلا لواقع لأحكام شرعية (نصوصها قطعية الثبوت والدلالة)، أمأنه على العكس من ذلك،الأحكام الشرعية هي ما  تؤطر الواقع؟

إن مجال الاجتهاد الذي تحتاجه الأمة وتفتقده في الوقت الراهن ها ما يتعلق بتحصين حقوقها المادية والمعنوية، المدنية والسياسية والاجتماعية... ومن لم يستطع الخوض في هذا لن تشفع له مهاترات في الأركان الفارغة ولن ترفع عنه المسؤولية أمام الله ولا أمام الشعب،، أما الرغبة في الاندماج كوكبة المتفتحين(...) والظهور بمظهرهم فإنها لن تعدو أن تكون كالغراب الذي أراد تعلم مِشية الحمام!!!

 

خلاصته: إنها فعلا موضة الرقص وراء الستار، ومجاراة التيار، وعصر اجتهاد الجَزر بين الزمزمي وشاهين وبكار!!Haut du formulair

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات