مناطق من"كوبة" بعد الفيضانات الأخيرة
سعيد صابر
صراحة نحن شعب جاحد للنعمة حقود،لا يشكر النعمة التي حباه الله بها و لا يقدرها حق قدرها.هدية من السماء يحسده عليها أغلب شعوب الأرض، وهي عبارة عن مجموعة من المسؤولين الذين تناوبوا على تسيير شؤونه. يرقون لحاله و لا ينامون الليل ساهرين و الناس نيام في سبيل إيجاد حلول لمشاكله المستعصية التي لا تنتهي و لكي يجعلوه ينعم في رغد العيش و ذلك بجعل حياته أكثر أمنا و أمانا.
مشاريع تنموية كثيرة و ضخمة أنجزها هؤلاء المسؤولون على مر السنين التي تعاقبوا فيها على تسيير الشؤون المحلية و الوطنية لهذا الشعب ،هدفهم النبيل في ذلك هو فك العزلة عن أكثر المناطق البعيدة عن المدنية في بلادنا و جعلها تنفتح على المحيط الخارجي. ميزانيات ضخمة صرفها هؤلاء المسؤولون ،و رغم كل المجهودات التي بذلوها لا نحمد الله و لا نشكرهم على صنيعهم, بل نطالبهم بالمزيد.كما أننا نتفنن في إظهار حسدنا و كراهيتنا لهم إذا حدثت الكوارث’خاصة الطبيعية منها, و كمثال على ذلك ماحدث بعد هطول الأمطار الأخيرة و التي يقال عنها أنها استثنائية ،و الحالة المزرية التي آل إليها حال السكان الذين وجدوا أنفسهم بين عشية و ضحاها يعيشون في العراء و مئات المباني تسبح في برك مائية مما حذا بالمسؤولين إلى نعت تلك المناطق أنها مناطق منكوبة.
كل الصحف و المنابر الإعلامية و مواقع التواصل الاجتماعي وجدت هذه الأحداث المؤسفة مناسبة لشن حملة هوجاء على هؤلاء المسؤولين و نعتتهم بأحقر الصفات حيث أن أغلب التعليقات و الأقلام الصحفية أكدت أن ماحدث هو مهزلة و تعرية لواقع مرير تعيشه غالبية ساكنة البلد ،و اعتبرت أن الشعارات الكاذبة عن وجود بنيات تحتية توازي في جودتها تلك التي يتوفر عليها كل الدول المتقدمة تهاوت و أبانت عن زيفها. أما أولئك المسؤولون فقد حملوا الكارثة إلى تلك الأمطار الاستثنائية المفاجئة , هاته الأخيرة لو تهاطلت على مدن الولايات المتحدة الأمريكية أو فرنسا أو أي دولة تحترم شعبها لامتلأت فقط ربع مساحتها و لاستمرت الحياة بوتيرتها العادية في تلك البلدان.
لكل هذا فإن من المؤكد الآن أن البنيات التحتية لعدد كبير من مناطق البلد تحتاج إلى إعادة هيكلة ،و ياحبذا لو تمت الاستعانة بمهندسين غربيين من دول متقدمة حتى يفكروا لنا في التوقعات المستقبلية.فمهندسينا لا يرون أكثر من أنوفهم و لا يأخذون الأمور الاستثنائية و الطارئة عند دراسة أو إنجاز أي مشروع أي اعتبار.بل مايهمهم هو إيجاد حلول ترقيعية آنية , و لهذا نرى أنهم كلما أنجزوا مشروعا إلا و عادت آلياتهم كل مرة إلى الورش من جديد ليرقعوا نقائص المشروع.و كمثال على ذلك انه كم من طريق معبدة أعيد حفرها لأن مهندسينا نسوا أن يحددوا أماكن الواد الحار.أو لأن القياسات في الماضي لم تفكر في الزيادة في الكثافة السكانية و المعمارية التي ستعرفها تلك المناطق خاصة في المدن أو الطرق السيارة.مع ما يترتب عن ذلك من إهدار للمال العام.
ولكن لا أحد يعتبر من هذه الدروس و يأخذ تجربة من هذه الأخطاء,فقد أتبثت الأيام أن مسألة "المحاسبة و العقاب" لا تفعل مع هؤلاء المسؤولين .لأن الشعار المتفق عليه لدى الجميع و في كل الأماكن هو" قولوا العام زين".
بعد كل هذا الكلام أعود و أقول لكم لماذا تظلمون مسؤولينا و تحملوهم ما لا طاقة لهم به وتنسبون إليهم ماهم غير مسؤولين عن حدوثه؟ فمالهم و الحالة التي وصلت إليها هذه المناطق فهي مناطق" من كوبا". إذن حاكموا وعاتبوا أصدقاء "فيديل كاسترو" ،ودعوهم و شأنهم يفكرون في حلول لمشاكلنا التي لا تنتهي. مالنا و كوبا؟ دعوا المناطق" المن كوبا" لأهل كوبا.و اتركوا مسؤولي و وزراء الفايسبوك و اليوتيب يطلون علينا من حين لآخر ليتحفونا لمستملحاتهم التي تضفي على واقعنا المرير نسمة من الفكاهة هي أمر من العلقم.
أيها المسؤولون نتأسف لإزعاجكم، أرجوكم سامحونا,!!!!!
