أخبارنا المغربية
أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الثلاثاء بمجلس المستشارين، أن برنامج إحداث 800 ملعب للقرب خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2025، خاصة بالعالم القروي وشبه الحضري، يشكل ورشا استراتيجيا بامتياز يترجم الرؤية العمومية للدولة في جعل الرياضة حقًا متاحًا لجميع المواطنات والمواطنين، وليس امتيازا محصورا في المدن الكبرى.
وأوضح رئيس الحكومة خلال الجلسة الشهرية المخصصة لموضوع السياسات الحكومية في مجال الرياضة، الثلاثاء، بمجلس المستشارين أن هذا التوجه يندرج ضمن اختيار واضح يروم تجاوز منطق التركيز على البنيات الكبرى ذات الوقع الرمزي فقط، عبر توجيه جزء أساسي من الجهد العمومي نحو رياضة القرب، بما يضمن استفادة متوازنة ومنصفة من المنشآت الرياضية على مستوى مختلف جهات المملكة.
وأبرز أخنوش أن هذا الورش شكل انطلاقة حقيقية لتعزيز الممارسة الرياضية في المجالات الترابية التي عانت طويلا من خصاص واضح في البنيات التحتية، مشددا على أن الاستثمار في ملاعب القرب بالعالم القروي وشبه الحضري يعكس إرادة فعلية لتحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق الترابية.
وفي هذا السياق، أشار رئيس الحكومة إلى أن العرض الرياضي الوطني عرف دعما وتأهيلا لما يناهز 2.500 بنية رياضية واجتماعية، ضمن شبكة واسعة ومتنوعة من المنشآت، تضم أزيد من 1.050 ملعب قرب، و157 قاعة متعددة التخصصات الرياضية، و717 مركزا سوسيو-رياضيا للقرب، إضافة إلى منشآت أخرى موجهة للشباب، دون احتساب تلك التي أنجزتها الجماعات الترابية بإمكانياتها الذاتية.
وأكد أن أهمية هذه الأرقام لا تكمن فقط في بعدها الكمي، بل في دلالتها المجالية والاجتماعية، حيث تعكس توجها عموميا يروم تقريب الممارسة الرياضية من المواطن، وجعلها حاضرة، ولو بدرجات متفاوتة، في مختلف جهات المملكة، بعد أن لم تعد محصورة في المركز.
وشدد أخنوش على أن تكريس العدالة المجالية في مجال الرياضة لا ينفصل عن تقوية النسيج الجمعوي المحلي، مبرزا أن عدد الجمعيات الرياضية عرف تطورا لافتا، إذ انتقل من حوالي 4.745 جمعية سنة 2021 إلى أكثر من 7.000 جمعية سنة 2025، بزيادة تفوق 53 في المائة خلال أربع سنوات فقط.
وأوضح أن كل جمعية جديدة تمثل فضاء إضافيا للممارسة الرياضية، وفرصة جديدة للأطفال والشباب والفتيات، ومبادرة محلية غالبا ما تقودها طاقات متطوعة تشتغل بإمكانيات محدودة ولكن بإرادة كبيرة، ما يعزز القرب الاجتماعي ويقوي الروابط داخل المجالات الترابية.
وأضاف رئيس الحكومة أن هذا النسيج الجمعوي يضم اليوم حوالي 500.000 منخرط، وهو ما يعكس اتساع قاعدة الممارسة الرياضية، لكنه يطرح في المقابل تحديات مرتبطة بالتأطير والجودة والحكامة، خاصة في المناطق القروية والهشة.
وأكد أخنوش أن ورش ملاعب القرب يندرج في صلب تحقيق التماسك الاجتماعي، من خلال إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر هشاشة، بما يكرس فعليًا الحق الدستوري في ممارسة الرياضة كرافعة للتنمية والإدماج وصناعة الأمل لدى فئات واسعة من الشباب، خصوصًا في العالم القروي.
وبالتوازي مع هذا العمل القاعدي، أشار رئيس الحكومة إلى أن البنية التحتية الرياضية الكبرى شهدت بدورها نقلة نوعية، غير أن جوهر السياسة العمومية في هذا المجال يظل قائمًا على تحقيق التوازن بين الاستثمارات الكبرى والاستثمار في القرب، بما يخدم الإنصاف المجالي ويوسع قاعدة الاستفادة.
وشدد المتحدث، على أن توزيع المنشآت الرياضية على مختلف جهات المملكة، وخاصة بالعالم القروي وشبه الحضري، يشكل ركيزة أساسية لتكريس العدالة المجالية وضمان ولوج منصف ومتوازن إلى الممارسة الرياضية، باعتبارها حقًا دستوريًا وأداة للتنمية الاجتماعية والمجالية.
