الرئيسية | دولية | تركيا تتوجه نحو انتخابات تشريعية سابقة لاوانها

تركيا تتوجه نحو انتخابات تشريعية سابقة لاوانها

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
تركيا تتوجه نحو انتخابات تشريعية سابقة لاوانها
 

بعد فشل المفاوضات بشأن تشكيل حكومة جديدة عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة، على بعد عشرة أيام من الأجل الدستوري ل 45 يوما (23 غشت) يبدو أن تركيا تتجه نحو تنظيم انتخابات تشريعية سابقة لأوانها من المحتمل أن تعرفها في نوفمبر المقبل.

وكانت آخر حلقات هذا الفشل عدم توصل الحزبين الرئيسيين حزب العدالة والتنمية الاسلامي وحزب الشعب الجمهوري المعارض ذي المرجعية الاتاتوركية في التوصل الى تفاهمات خلال اجتماع اليوم الخميس، اتفاق لو كان قد حصل كان سيكون تاريخيا بالنسبة للبلد إذ كان بامكان الحزبين الحصول على دعم 390 نائبا في البرلمان من أصل 550 نائبا .

لكن الخلافات كانت عميقة بين الحزبين المتناقضين إديلوجيا بحيث لم يتمكنا من التوصل لأرضية مشتركة للحكم مجتمعين، خصوصا وأن العدالة والتنمية ظل طيلة السنوات ال 13 الأخيرة مهيمنا لوحده على الساحة السياسية في تركيا فيما كان حزب الشعب الجمهوري أبرز قوى المعارضة وخصمه العنيد.

وقال أحمد داود أوغلو رئيس حزب العدالة والتنمية "لقد حاولنا الاستجابة للتطلعات التي عبرت عنها الأمة التركية في انتخابات 7 يونيو الماضي لكن للاسف وفي الوقت الراهن ليست هناك أرضية ملائمة لشراكة حكومية".

وأضاف أنه "سعيد لاتفاق الحزبين على عدد من النقاط والقضايا غير أن خلافات جوهرية تبقى قائمة في المواقف في مجالات حيوية خصوصا السياسة الخارجية والتعليم".

ومضى أوغلو قائلا إنه "مضطر للرجوع من جديد للإرادة الشعبية من أجل ضمان الاستقرار المستدام للدولة.. وتلك ضرورة أصبحت أكثر إلحاحا وباتت الإمكانية الوحيدة".

ويبدو أن الطريق كانت معبدة للاتجاه نحو انتخابات سابقة لأوانها فالفكرة مقبولة من قبل 70 في المائة من شرائح المجتمع وفق استطلاع للرأي، ما يفسح المجال أمام دعوة الاتراك لانتخابات هي الرابعة خلال عشرين شهرا.

وفقا لاستطلاع للرأي نشر الخميس الماضي من قبل معهد سونار فإن العدالة والتنمية قد يفوز في حال انتخابات جديدة ب9ر42 في المائة من الاصوات مقابل نسبة تصويت منحته 8ر40 في المائة في يونيو الماضي ، ويطمح الحزب بذلك لاستعادة أغلبيته داخل الجمعية الوطنية.

ويتهم خصوم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الزعيم السابق للعدالة والتنمية الأخير بإطلاق الحملة العسكرية ضد حزب العمال الكردستاني في وقت دقيق بهدف استرجاع الاصوات التي فقدها خلال الانتخابات الاخيرة وخصوصا اصوات القوميين وإضعاف المعارضة المؤيدة للاكراد.

ونددوا بما أسموه استراتيجية توتير الأجواء وإظهار أن المأزق الراهن هو نتيجة عدم حصول العدالة والتنمية على الأغلبية للحكم بمفرده على منوال السنوات ال 13 الماضية.

ويقول مراد يتكين الكاتب في صحيفة (الحرية ديلي نيوز) أنه "ليس سرا أنه منذ انتخابات يونيو الماضي ورئيس الدولة يسعى لاسترجاع الأغلبية المفقودة للحكم بمفرده وتغيير الدستور من أجل تعزيز سلطات وصلاحيات رئيس الدولة".

لكن من أجل ذلك يتعين على العدالة والتنمية الحصول على ثلثي نواب البرلمان.

وأرجع رئيس حزب الشعب الديمقراطي كمال كيليسدار أوغلو المسؤولية للرئيس أردوغان الذي اتهمه بعرقلة جهود تشكيل الحكومة الإئتلافية، وحذره من قيادة البلد نحو انتخابات جديدة عبر "سياسة الدم" من خلال إحياء النزاع المسلح مع الأكراد.

أما داود أوغلو رئيس الوزراء المعين فيرى أن انتخابات سابقة لأوانها "لا يجب النظر إليها ككارثة ولا كفراغ للسلطة.

وسيلتقي داود أوغول برئيس الحزب الوطني القومي ديفليت باهسيلي للحصول على دعم ولو غير مباشر من خلال الامتناع عن التصويت خلال اقتراع الثقة في البرلمان على حكومة أقلية لحزب العدالة والتنمية الى حين اجراء الانتخابات السابقة لأوانها.

وأكد كيليسدار أوغلو من جهته أن تركيا فرطت في فرصة تاريخية لتشكيل حكومة إئتلافية، معتبرا أنه ليس من الحكمة القول حاليا بأن انتخابات سابقة لأوانها هي الخيار الوحيد .

وأضاف أن العدالة والتنمية لم يقدم مطلقا مقترحات جدية لتشكيل حكومة ائتلافية، ولم يكن يرغب سوى في اتفاق قصير الأمد ودعم لحكومة أقلية يقودها.

وقال أن حزب الشعب الجمهوري لن يتراجع مطلقا أمام الانتخابات السابقة لاوانها ومقتنع في هذا الاطار أن تشكيلة البرلمان لن تتغير بشكل كبير.

وأضاف "إذا لم نتوصل لايجاد الحلول بحكومة ائتلافية قوية فإن حزبا واحدا بمفردة سيواجه مشاكل متنوعة".

ومن جهتها عبرت الفيدرالية التركية للمقاولات ورجال الاعمال (تيركون فيد) عن مخاوفها من استمرار اجواء القلق وقالت انه "في ظل المناخ الراهن الذي يسمه العنف والهجمات الاجرامية بوتيرة شبه يومية فليس لتركيا يوم واحد لإضاعته".

وأضافت أن "المجتمع لا يريد انتخابات سابقة لأوانها بقدر ما يريد اتفاقا لاستكمال الاصلاحات الديمقراطية والاقتصادية.. المجتمع يريد السلم والهدوء".

وتسبب الاعلان عن فشل مشاورات تشكيل الحكومة الائتلافية في تراجع العملة التركية التي سجلت أدنى انهيار لها مقابل الدولار واصبح سعر التداول منتصف الخميس عند 821ر2 ليرة للدولار الاحد مقابل 78ر2 ليرة في بداية التعاملات، في حين فقد المؤشر الرئيسي لبورصة اسطنبول 3 في المائة مساء الخميس قبل أن يسترجع بعضا من خسائره وينهي الجلسة بنتيجة سلبية من 4ر1 في المائة.

الامر نفسه بالنسبة للاورو الذي ارتفع سعر صرفه الى 13ر3 ليرة للاورو الواحد مقابل 09ر3 ليرة بينما كان المستثمرون ورجال الاعمال يعلقون الآمال على توصل الفرقاء الى اتفاق حول تشكيل الحكومة وتفادي أجواء عدم الاستقرار السياسي في البلد السائدة منذ الانتخابات الاخيرة ليونيو الماضي.

ويقول المشككون بأن الانتخابات لن تغير كثيرا في أوضاع مقلقة للغاية حيث الاقتصاد في تباطئ والهجمات الارهابية في تزايد ومعها أخطار عدم الاستقرار .

مجموع المشاهدات: 3026 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة