الرجاء في الله.. مواطنون يعبرون عن غضبهم بعد سيطرة "الشناقة" على أسواق الأضاحي: مبقيناش غادي نعيدو

سوق المواشي بـ"بومية" ميدلت يتحول لمرجة مائية بعد التساقطات المطرية

بحضور فني لافت وتكريمات بارزة.. مهرجان "صناع المستقبل" يسدل الستار على دورته الثانية بطنجة

مدرب رجاء بني ملال: الحكم حرمنا من هدف مشروع وساعد الوداد على الفوز

بنشريفة: قدمنا مباراة جيدة والحكم كان في مستوى المواجهة

طنجة تحتفل بالذكرى الـ70 لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني

بوسحابة يكتب.. لقاء "بوريطة" التاريخي بنظيره السوري يخرج أخبث ما في صدور كابرانات الجزائر

بوسحابة يكتب.. لقاء "بوريطة" التاريخي بنظيره السوري يخرج أخبث ما في صدور كابرانات الجزائر

أخبارنا المغربية - عبد الإله بوسحابة

في أعقاب اللقاء الذي جمع، بحر الأسبوع المنصرم بالرباط، وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بنظيره السوري أسعد الشيباني، برزت في الجزائر موجة استنفار إعلامي لافت، رافقها تصعيد واضح في الخطاب لدى عدد من المنابر الموالية لنظام الكابرانات، في خطوة تمثل رد فعل سياسي متوتر إزاء دلالات التحول الذي حمله هذا اللقاء، أكثر من كونها قراءة دبلوماسية متوازنة لمجرياته وأبعاده.

 ويُنظر إلى هذا التفاعل، على أنه يعكس حساسية متزايدة تجاه التحولات الجارية في إعادة تشكيل بعض ملامح المشهد الإقليمي، وما قد تحمله من إعادة ترتيب غير مريحة لعدد من الاصطفافات التقليدية، لأجل ذلك، تلقت "أبواق الكابرانات" تعليمات صارمة من أجل مهاجمة القيادة السورية الجديدة، واتهامها بـ"خيانة معروف الجزائر".

هذا الخطاب الإعلامي، كما يظهر من خلال مضامينه، انزاح نحو مقاربة حادة في توصيف المشهد، حيث تم التركيز على تأويلات سياسية واسعة للخطوة السورية، واعتبارها اصطفافاً جديداً في ملفات خلافية إقليمية، بدل التعاطي معها كجزء من مسار استئناف العلاقات الدبلوماسية بين بلدين أنهيا سنوات من القطيعة.

 ويعكس هذا التناول، توتراً واضحا في مقاربة الإعلام الجزائري لأي تحرك دبلوماسي يطال توازنات شمال إفريقيا والشرق الأوسط في آن واحد، خصوصاً عندما يرتبط الأمر بالمغرب أو بقضايا ذات حساسية إقليمية عالية.

في المقابل، تجدد الدبلوماسية المغربية التأكيد على أنها تتحرك ضمن مقاربة تراكمية هادئة، تقوم على إعادة بناء العلاقات الدولية عبر مسار طويل من الاشتغال السياسي المتدرج، بعيداً عن الخطاب الانفعالي أو ردود الفعل الظرفية. ويستند هذا النهج إلى توسيع دائرة الشركاء والانفتاح على مختلف العواصم العربية، بما فيها تلك التي كانت خارج التفاعل الدبلوماسي لسنوات، وهو ما يعزز بحسب مراقبين موقع الرباط كفاعل يعتمد على الاستمرارية المؤسساتية أكثر من ردود الفعل السياسية الآنية.

أما على الضفة السورية، فيُقرأ هذا التحرك الجديد لدمشق باعتباره جزءاً من مراجعة أوسع لخياراتها الدبلوماسية بعد مرحلة طويلة من العزلة والتجاذب، حيث تسعى القيادة السورية الجديدة إلى إعادة إدماج البلاد داخل محيطها العربي عبر بوابة البراغماتية السياسية وإعادة ترميم العلاقات مع مختلف الأطراف دون استثناءات حادة. هذا التحول يضع دمشق في مسار مختلف عن المرحلة السابقة، ويعكس محاولة لإعادة صياغة موقعها في معادلة إقليمية أكثر تعقيداً وتعدداً في مراكز القرار.

في المقابل، يلاحظ أن التفاعل الإعلامي الجزائري مع هذا التطور لم يقتصر على القراءة السياسية، بل اتجه في كثير من مستوياته إلى توظيف خطاب هجومي يربط بين الحدث السوري–المغربي وبين ملفات إقليمية أخرى، في مقدمتها قضية الصحراء المغربية، وهو ما فتح الباب أمام تأويلات تتجاوز الإطار الدبلوماسي المباشر إلى حسابات أوسع تتعلق بتوازن النفوذ في المنطقة. ويعكس هذا التوجه حساسية متزايدة داخل الجزائر تجاه أي إعادة تشكيل محتملة للمواقف الدولية في القضايا الخلافية، خصوصاً في ظل تغير مواقف عدد من الدول العربية وإعادة ترتيب أولوياتها الخارجية.

كما يرى هذا الطرح أن جزءاً من هذا الانزعاج يعود إلى الإرث السياسي للعلاقات الإقليمية خلال العقدين الأخيرين، حيث كانت الجزائر من أبرز الداعمين السياسيين للنظام السوري السابق، في سياق شبكة تحالفات إقليمية تقاطعت فيها ملفات عدة، من بينها ملف البوليساريو. ومن هذا المنظور، فإن أي تحول في الموقف السوري أو إعادة تموضعه تجاه أطراف عربية أخرى قد يُقرأ في الجزائر كعامل إعادة فتح للأسئلة القديمة حول طبيعة تلك التحالفات وحدودها وتأثيراتها الإقليمية.

وفي المحصلة، يمكن القول أن عودة العلاقات المغربية السورية لا تُقرأ في الجزائر بوصفها مجرد تطور دبلوماسي عابر، بل باعتبارها تحوّلاً يُعيد خلط الأوراق داخل شبكة من الاصطفافات الإقليمية التي تشكلت خلال السنوات الماضية. والمؤكد أن هذا الانفتاح الجديد قد يفتح الباب أمام إعادة تفكيك العديد من المسلّمات السياسية التي سادت في فترات سابقة، خاصة تلك المرتبطة بطبيعة العلاقات التي نسجتها الجزائر مع النظام السوري السابق، وحدود التقاطع في عدد من الملفات الحساسة داخل المنطقة المغاربية، خاصة دعم البوليساريو واستهداف الوحدة الترابية للمغرب.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة