الأبواب المفتوحة للأمن تستقطب أعداداً هائلة من الزوار.. انبهار كبير بأحدث التقنيات وإشادة بالتنظيم

وزير خارجية فرنسا يجدد دعم بلاده لمغربية الصحراء ويوجه رسائل حاسمة من الرباط

بوريطة يكشف من الرباط عن حدث استثنائي.. أكتوبر المقبل موعد تحول تاريخي في العلاقات المغربية الفرنسية

مواطن يفضح الشناقة: بغاو يبردو فينا الغذايذ فهاد العيد.. أثمنة كتشفّر الجيوب والمواطن مقهور!

أخنوش يطلق مبادرة تواصلية مبتكرة لتقديم أهم ما تحقق في قطاع التعليم ضمن الحصيلة الحكومية

سوق سطات شاعل.. الشناقة دارو اللي بغاو والأسعار طالعة للسما والمواطن مقهور: "فين هو الحولي الرخيص؟

أزمة تضرب الصناعات الكيماوية الألمانية.. والحل بيد الساسة؟

أزمة تضرب الصناعات الكيماوية الألمانية.. والحل بيد الساسة؟

أخبارنا المغربية - دويتشه فيله

تُعتبر صناعة الكيماويات الألمانية أحد الركائز الأساسية للاقتصاد وتحتل المرتبة الثالثة بعد صناعة السيارات وصناعة الآلات. يحقق هذا القطاع سنويا إيرادات تصل إلى مئات المليارات من اليورو ويوظف بشكل مباشر حوالي نصف مليون شخص. وقد دخلت   صناعة الكيماويات في أزمة خلال السنوات الماضية. حيث تؤثر تكاليف الطاقة المرتفعة سلبا على الأعمال ويضاف إلى ذلك تزايد اللوائح التنظيمية واستمرار ضعف الأوضاع الاقتصادية وتزايد حدة المنافسة الدولية.

يُعد الإنتاج الكيميائي كثيف الاستهلاك للطاقة للغاية. فهو لا يحتاج إلى الكهرباء فحسب، بل يحتاج أيضا إلى الحرارة والبخار والضغط. ويعني ارتفاع أسعار الطاقة انخفاضا في ربحية الشركات وتراجعا في قدرتها التنافسية في السوق العالمية. منذ هجوم روسيا على أوكرانيا في فبراير 2022 وما ترتب عليه من توقف إمدادات الغاز الروسي الرخيص تواجه شركات الكيماويات الألمانية أسعار طاقة مرتفعة للغاية مقارنةً بالدول الأخرى.

وقد زادت حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد ايران هذا العام من حدة التحديات. فقد تسببت في ارتفاع جديد في أسعار الطاقة وعطلت سلاسل التوريد وتسببت في نقص في المواد الخام الهامة.

ويقول كريستوف غونتر، المدير التنفيذي لشركة "إنفرا لونا" التي تدير مجمع "لونا" الكيميائي في ولاية ساكسونيا أنهالت وهو أكبر مجمع كيميائي متكامل في ألمانيا: "تضاعفت أسعار الطاقة، ولا سيما أسعار الغاز الطبيعي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا". "وبسبب الحرب مع إيران تضاعفت الأسعار مرة أخرى مؤقتا. لذلك نحن نواجه تكاليف طاقة مرتفعة للغاية"، كما قال غونتر لـ DW.

لا يوجد انعكاس للاتجاه في الأفق

بلغ إجمالي مبيعات شركات الكيماويات الألمانية 220 مليار يورو في عام 2025، حسب اتحاد الصناعات الكيميائية. وهذا يمثل انخفاضا بنسبة 22 في المائة مقارنة بعام 2022.

ولا ترى الرابطة التي تمثل حوالي 2300 شركة أي مؤشرات على حدوث تحول في الاتجاه. ومن المتوقع أن تشهد السنة الحالية ركودا أو مزيدا من الانخفاض. ويؤكد هذا الاتحاد أن خفض تكاليف الغاز الطبيعي أمر لا غنى عنه لتعزيز مكانة ألمانيا كموقع صناعي.

فحسب اتحاد الصناعات الكيميائية الألماني لا يُعد الغاز الطبيعي مجرد مصدر للطاقة بالنسبة للصناعة الكيميائية، بل هو أيضا مادة خام أساسية لتصنيع المنتجات الكيميائية. ونظرا لأن الغاز الطبيعي لا يمكن استبداله بسرعة فإن الشركات تتعرض لضغوط أسعار مستمرة وفقا للاتحاد.

"يمكن للبدائل مثل الميثان الحيوي أن تدعم عملية التحول لكنها لا تزال في مرحلة البداية ولا تتوفر حاليا إلا على نطاق محدود"، كما أفاد الاتحاد ردا على استفسار من DW.

الحل يقع على عاتق السياسيين 

تقول آنا فولف، الخبيرة في قطاع الكيماويات بمعهد إيفو (Ifo) لأبحاث الاقتصاد في ميونيخ إن صناعة الكيماويات قد استنفدت إلى حد كبير إمكانياتها في توفير الطاقة من خلال الاستثمار في الإنتاج الموفر للطاقة وفي إعادة التدوير. وتقول إن المسؤولية تقع الآن على عاتق السياسيين: عليهم ضمان توفير الطاقة "بكميات كافية وبأسعار تنافسية دوليا وعبر بنية تحتية يمكن للصناعة الكيميائية بأفقها الاستثماري الطويل الاعتماد عليها فعليا".

وقالت فولف لـ DW إنه بدون طاقة موثوقة وبأسعار معقولة بالإضافة إلى البنية التحتية اللازمة لتوزيعها "لن تكفي أي إجراءات أخرى سواء في مجال التنظيم أو التجارة أو الابتكار لاستعادة القدرة التنافسية". ويأتي ذلك في ظل الركود الاقتصادي في ألمانيا والنمو البطيء في أوروبا مما يحد من الطلب على المنتجات الكيميائية.

"لقد تغيرت ظروف السوق في السنوات الماضية لصالح صناعة الكيماويات الألمانية"، كما قال مارتن غورنيغ، مدير أبحاث السياسة الصناعية في المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية (DIW) في برلين لـ DW . وبالإضافة إلى مشكلة الطاقة يعزى ذلك بشكل أساسي إلى ضعف الطلب على المنتجات الكيماوية في أوروبا، حسبما قال غورنيغ. "إذا استعاد الاقتصاد الأوروبي زخمه فستتحسن أيضا التوقعات بالنسبة لصناعة الكيماويات الألمانية".

انخفاض عدد الوظائف، وانخفاض الاستثمارات

بسبب ضعف الاقتصاد أجلت العديد من شركات الكيماويات استثماراتها وخفضت إنتاجها وقلصت الوظائف في ألمانيا.

فقد أطلقت  شركة BASF الكيميائية على سبيل المثال برنامجا صارما للتوفير في ألمانيا لكنها تستثمر في الوقت نفسه بشكل مكثف في الخارج، لا سيما في الصين. كما أعلنت الشركة عن نقل أنشطة المكاتب الخاصة بمعالجة الطلبات إلى دول آسيوية مثل الهند وماليزيا في إطار عملية إعادة هيكلة واسعة النطاق.

وأفاد الموقع المتخصص chemeurope.com بأن قطاع الكيماويات في ألمانيا قد خفض ما يزيد عن 13,000 وظيفة منذ عام 2022.

على الرغم من جميع المشاكل تظل ألمانيا مركزية بالنسبة للمجالات الأساسية للإنتاج الكيميائي للشركات. ويعتبر الخبراء أن الانتقال الكامل إلى الخارج أمر غير مرجح بالنظر إلى عمليات الإنتاج المعقدة والمتشابكة بشكل وثيق والترابط المتزايد مع الشركات الأخرى في البلاد. ولكن إذا لم تتحسن ظروف العمل تزداد احتمالية قيام الشركات بتوسيع قدراتها بشكل متزايد خارج ألمانيا. 

الانتقال إلى الخارج أمر خطير

تؤكد فولف، الخبيرة في معهد إيفو (Ifo) أن  ألمانيا وأوروبا لم يعد بإمكانهما الاعتماد على قوى السوق وحدها. ولا ينبغي لهما أن تقبلا هجرة القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية مثل صناعة الكيماويات إلى الخارج بمجرد أن تفقد قدرتها التنافسية. "كان هذا المنطق ناجحا في اقتصاد عالمي مفتوح مع شركاء موثوقين لكن الشراكات الموثوقة أصبحت نادرة"، كما تقول فولف. وفي عالم يتسم بتحالفات هشة بشكل متزايد وشركاء غير موثوقين تحذر فولف من أن فقدان القطاعات الصناعية ذات الأهمية النظامية ينطوي على خطر تقويض أمن الإمدادات في أوروبا.

من أجل تعزيز قطاع الكيماويات والصناعات الأخرى كثيفة الاستهلاك للطاقة تخطط الحكومة الألمانية لتقديم إعانات لتغطية تكاليف الكهرباء. علاوة على ذلك تدافع برلين عن إصلاح نظام تداول حقوق الانبعاثات الأوروبي.  وترى الشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة أن هذا النظام الذي يرفع تكلفة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بهدف حماية المناخ يمثل عبئًا غير عادل.

وتسعى الحكومة الفيدرالية الآن إلى إجراء تعديلات لضمان إيلاء اهتمام أكبر للقدرة التنافسية الصناعية إلى جانب الأهداف المناخية. ويرحب اتحاد الصناعات الكيميائية الألماني بذلك، لكنه يطالب بالمزيد: فقد دعا إلى تقديم حوافز ضريبية وضمان إمدادات الغاز على المدى الطويل وزيادة استخدام الميثان الحيوي.

بالإضافة إلى ذلك يدعو الاتحاد إلى تسريع إجراءات الترخيص المطولة وتقليل المتطلبات الحكومية لأنها تعيق الاستثمار والإنتاج. "تحتاج الصناعة بشكل عاجل إلى ظروف إطارية موثوقة وقادرة على المنافسة دوليا. لم تعد الإجراءات الفردية كافية".


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة