الأحرار يكشف عن التزامه الثالث.. الإدماج الاقتصادي وإحداث صندوق للقروض الإنتاجية بدون فوائد

أخنوش: أتقدم بأحرّ التهاني إلى صاحب الجلالة نصره الله وإلى عموم المواطنين بمناسبة تأهل الأسود

الأكاديمية الجهوية للتربية و التكوين تحتفي بالتلاميذ المتفوقين في البكالوريا بجهة فاس مكناس

ليلة استثنائية بالرباط.. احتفالات عارمة بتأهل الأسود على حساب هولندا!

ليلة بيضاء بعين الذياب احتفالاً بملحمة الأسود أمام هولندا

هادو هما السبوعة..الجماهير الفاسية تشكر اللاعبين على الروح القتالية وتحقيق التأهل أمام هولندا

كنز جبل "تروبيك" البحري.. صراع صامت بين المغرب وإسبانيا على معادن المستقبل

كنز جبل "تروبيك" البحري.. صراع صامت بين المغرب وإسبانيا على معادن المستقبل

أخبارنا المغربية - علاء المصطفاوي

لم يتحول جبل "تروبيك" (Tropic) تحت البحري إلى منجم مستغل بعد، لكنه بات بالفعل ورقة دبلوماسية بالغة الأهمية. فقد أعادت دراسة أوروبية حديثة تسليط الضوء على المقدرات الهائلة لهذا الموقع الواقع جنوب جزر الكناري، لتكشف أن الرهان يتجاوز مجرد مخزونات الفوسفات، ليصل إلى معادن استراتيجية وحرجة تدخل في صناعات المستقبل، في ملف يبقى رهين حسم الحدود البحرية المعلقة بين الرباط ومدريد.

وقد قامت الدراسة الصادرة في مجلة Minerals العلمية، والتي أنجزها باحثون أوروبيون، بتحليل صخور "الفوسفوريت" في أعماق المحيط الأطلسي، وتحديداً في جبل "تروبيك"، وجبل "سين"، وبنك "غاليسيا". وأظهرت النتائج أن هذه الصخور الفوسفاتية ليست مجرد مورد زراعي أو صناعي تقليدي، بل هي مؤشر جيوكيميائي رئيسي لتحديد مواقع المعادن النادرة والحرجة.

ووفقاً للبحث، فإن صخور الفوسفوريت في جبل "تروبيك" تحتوي على نسب عالية من خماسي أكسيد الفوسفور تضاهي تلك الموجودة في المناجم البرية المستغلة حالياً. غير أن الرهان الاستراتيجي الأكبر يكمن في ارتباط هذه الفوسفات بتشكيلات حديدية ومنغنيزية غنية بالكوبالت، والمنغنيز، والعناصر الأرضية النادرة، والإيتريوم؛ وهي المكونات الأساسية لصناعات التكنولوجيا الحديثة والطاقة المتجددة.

بالنسبة للمغرب، الذي يعد قوة عالمية رائدة في إنتاج الفوسفات على البر، يحمل هذا الاكتشاف مؤشرات هامة؛ إذ يثبت أن مجاله الأطلسي يزخر بموارد ترتبط مباشرة بصناعات الغد. ومع ذلك، يرى الخبراء أنه من السابق لأوانه اعتبار هذه الثروات مكسباً مغربياً خالصاً أو قابلاً للاستغلال على المدى القريب، نظراً للتعقيدات القانونية المحيطة بالمنطقة.

فالعقبة الحقيقية تظل مرتبطة بملف ترسيم الحدود البحرية؛ حيث يقع جبل "تروبيك" في منطقة تتقاطع فيها المصالح الجيوسياسية للمغرب وإسبانيا، قبالة السواحل الصحراوية وجزر الكناري. وتؤكد مسألة ديلومتيرية الأجواء البحرية أن الرباط ومدريد لم تتوصلا بعد إلى تسوية نهائية وشاملة لحدودهما في المحيط الأطلسي.

هذا التداخل هو ما يمنح الدراسة الأوروبية أبعاداً سياسية واضحة؛ فكل معطى علمي جديد يعزز القيمة الاستراتيجية للمنطقة، ويجعل من جبل "تروبيك" ساحة تلتقي فيها علوم الجيولوجيا بالدبلوماسية والقانون الدولي. وفي وقت يتحرك فيه البحث العلمي بخطى متسارعة للكشف عن أسرار الأعماق، يبقى القرار النهائي ومستقبل استغلال هذا "الكنز" رهيناً بالتوافقات السياسية بين العاصمتين.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات