"المال الحرام" وانتخابات المغرب
يستعد المغرب لتنظيم انتخابات بلدية هي الأولى من نوعها منذ إقرار الدستور الحالي للبلاد في العام 2011.
هذه الانتخابات حبلى بالمستجدات. لأول مرة، سيتم انتخاب رؤساء للجهات ستكون لهم سلطات قوية على غرار الولاة والعمال (المحافظين). كما أنها مسبوقة باهتمام إعلامي وشعبي كبيرين وحملات انتخابية سابقة لأوانها ساحتها المهرجانات الخطابية للقيادات الحزبية ومواقع التواصل الاجتماعي.
غير أن كل هذه المستجدات لم تذوّب مخاوفَ تتجدد مع كل انتخابات من عزوف المغاربة عن الإدلاء بأصواتهم.
في هذه الانتخابات أيضاً، اكتسب الحديث عن إفساد الانتخابات بالمال أو شراء ذمم الناخبين أهمية كبرى. حتى حزب العدالة والتنمية، الذي يرأس الائتلاف الحكومي، وتعهد زعيمه، ورئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، بشفافية ونزاهة العملية الانتخابية، أطلق تحذيرات من خطورة توظيف "المال الحرام" في هذه الانتخابات.
صحيح أن ثمة شبه إجماع على نزاهة آخر انتخابات تشريعية نظمت في المغرب، وكانت الأولى في عهد الدستور الجديد. لكن انتخابات هذه السنة فرصة لتحويل هذا الإجماع إلى عرف. ورب عرف أقوى من قانون.
من الأهمية بمكان أيضاً تعهّدُ الدولة المغربية بضمان نزاهة وشفافية الانتخابات. لجنة خاصة يرأسها وزير الداخلية ووزير العدل والحريات تسهر على الوفاء بهذا التعهد.
إن ما يعرف محلياً بـ"أصحاب الشكارة" ، الذين يترشحون للانتخابات بدون سجل نضالي، هم حقيقة أكبر تهدد يتربص بانتخابات المغرب سواء البلدية أو التشريعية المرتقبة بعد عام. هم أيضاً معاول تهدم كل الجهود التي بذلت لتحفيز المواطنين، خاصة الشباب، على الانخراط في السياسة.
غير أن الإفراط في تقييم حجم "أصحاب الشكارة" من إجمالي المرشحين في حد ذاته ضربة لهذه الانتخابات. في تضخيم حجم حضورهم ضرب للعملية الانتخابية برمتها. لن يجد الناخب فائدة في الإدلاء بصوته عندما يقتنع بأن الغلبة لا محالة "لمن يدفع".
تبدو الحاجة ماسة إلى قرارات وإجراءات رادعة تطمئن الناخبين عن قيمة أصواتهم وتحفظ للعملية الانتخابية شفافيتها ونزاهتها لتشجيع المغاربة على المشاركة بكثافة في هذه الانتخابات. في مثل هذه الحالات، تصير المشاركة أكبر رادع لكل من سولت له نفسه إفساد هذا العرس الانتخابي.

التعليقات
5آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
أحمد
المغاربة كلهم ضد حزب النذالة والتعمية الذي خيب آمالها وتنكر للمبادئ وساند مهرجان موازين ورفع الأسعار وظلم المعطلين ، لن يصوت عليهم أحد إنهم منبوذون من الجميع ، لقد صوتنا عليهم في السابق فخدعونا وضحكوا علينا وسحقونا ، إنهم مأمورون ولا قرار لهم ، لقد شوه صورة الإسلاميين وآتم من يصوت المغاربة
كانبو
المال و القول
نخشى على انتخاباتنا من المال الحرام و الكلام الحرام فالكذب كلام حرام و كل ينفق مما عنده تجار المخدرات لذيهم المال الحرام و تجار الدين لديهم الكذب و النفاق
حميدات سعيد
المال
المال بدون راءحة ولون هو احد الركاءز التي يقف عليه الاقتراع في المغرب وبدون محفز المال لن يذهب احد الى الصناديق لتضييع الوقت .فهذه المعاملات تعد واقعا و اصبحت ثقافة في مثل هذه العمليات وبتواطءمن طرف اصحاب الحال بتغميظ الاعين والحياد السلبي من طرف السلطة وبتشجيع من الاحزاب عديمة المصداقية .فالمال الحرام هو عَصّب الانتخابات هذا ما جعل التسيير الجماعي كارثي ومدمر
Wahid
الانتخابات
لن يعترف المغربي بنزاهة الانتخابات ..مادام رئيس البلدية له الحق ان يترشح مرارا و تكرارا و له حظوظ النجاح كبير جدا .
حمادي
موسم الانتخابات في المغرب سوق عام يستعمل فيه المال بشكل رهيب .ويبقى الحدبث عن محاربة هدا الداء العضال اشبه بالحملات الجوفاء للتصدي للرشوة .