المغرب والجزائر: صفحة جديدة

المغرب والجزائر: صفحة جديدة


يظهر سعد الدين العثماني وزير الخارجية والتعاون وهو يعطي تصريحا للصحافة وخلفه يظهر في الصورة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة واقفا في انتظار أن يكمل كلمته. رئيس دولة يقف مع وزير خارجية دولة شقيقة وهو يدلي بتصريح للصحافة، شيء جديد في البروتوكول. تفسير الصورة تفصح عنه أسارير سعد الدين العثماني وهو يتحدث في منزله بحي السلام بسلا أول أمس، مع ثلة من الصحافيين المغاربة. فبين المغرب والجزائر تنبعث مرحلة جديدة عنوانها إرادة البلدين في الرقي بالعلاقات وخلق مناخ جديد.


«اللقاء كان رائعا جدا وغير مسبوق» يقول العثماني وهو يثمن اللقاءات التي أجراها مع المسؤولين في الجارة الشرقية. استقبال «رائع» كما سماه وزير الخارجية والتعاون، وضيافة كريمة في إقامة رئاسية، ولقاءات مع الفاعلين الحكوميين وختاما عشاء رئاسي بعد محادثات على انفراد. كل هذا يعتبره المسؤول المغربي إيذانا بطي صفحة وبداية أخرى.


زيارة الجزائر تأتي في سياق جولة سيقوم بها العثماني إلى بلدان الاتحاد المغاربي، استجابة «لأولوية حددها الدستور». والبلد التالي سيكون موريتانيا. وأولوية جزائرية لاشك في ذلك فسرتها سرعة الاستجابة لطلب الزيارة. «في ظرف ساعتين كان الرد الجزائري على الطلب». هذه السرعة يسرتها أيضا رغبة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي سبق للعثماني أن فاتحه في الموضوع في لقاء تم بينهما في تونس في ذكرى الثورة.


العثماني لمس تغييرا في خطاب المسؤولين الجزائريين. هل هو الربيع العربي؟ أم الأخطار الإرهابية المحدقة بالمنطقة وما تتطلبه من ضرورة تنسيق الجهود؟ قد يكون هذا كله، لكن هناك حقيقة يعرفها الشعبان معا، بقادتهما، تتمثل في أن المستقبل والمصلحة يقتضيان ضرورة ردم الحواجز من أجل الوصول إلى مصالحة كاملة يستفيد منها الجميع.


بين المغرب والجزائر مشاكل عدة متراكمة، وحلها كما يرى الوزير تتطلب الوقت الكافي ودراسة معمقة. وقع البلدان على محضر في ختام زيارة العثماني، يركز على مسألة التشاور السياسي تقوم على عدة نقاط أهمها: الاتفاق على عقد لقاءين في السنة بين وزيري خارجية البلدين، عقد لقاءات إعدادية من قبل خبراء من البلدين، وتشكيل لجان وزارية تهم كل القطاعات. مع فتح قنوات التواصل بين المجتمع المدني في المغرب والجزائر وأيضا بين صحافة البلدين وبرلمانييهما.


الاتفاق الذي توج بمحضر، حرص عبد العزيز بوتفليقة على أن يسرع به، ويحث على تفعيله. واللقاء الذي دام زهاء ساعة ونصف بين بوتفليقة والعثماني تطرق إلى «أمور عملية وأخرى عامة» وخلالها بلغ العثماني رسالة من جلالة الملك إلى الرئيس الجزائري. واختتمه الرئيس الجزائري بتعليمات لحكومته بتسريع التعاون القطاعي بين البلدين وتوسيع التعاون في قطاعات جديدة. أما مسألة الحدود المغلقة بين البلدين لسنوات، فتم تركها للوقت، في حين عبر المسؤولون الجزائريون على ضرورة ترك قضية الصحراء جانبا لكونها بين يدي الأمم المتحدة.


العثماني، الذي اختار أن يتحدث للصحافة يوم أصبح فيه «وزيرا كاملا» في إحالة مرحة منه على تنصيب الحكومة من قبل مجلس النواب، أبدى تفاؤلا كبيرا بخصوص نتائج زيارته. لكنه يرى أن الأمور العالقة يجب أن تأخذ الوقت الكافي لحلها. لكن الرجل واع أيضا بأنه وزير سياسي ومطالب بتحقيق نتائج خلال ولايته. فهل يتأتى له ذلك ويتمكن المغاربة والجزائريون من تحقيق المصالحة الكاملة؟.

حكيم بلمداحي


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.