بعد سنة من النضال : أسباب قوة 20 فبراير التي تحولت الى أسباب ضعف

بعد سنة من النضال : أسباب قوة 20 فبراير التي تحولت الى أسباب ضعف

 

 

أخبارنا المغربية

ياسين گني

تحركت نسائم الحرية و التحرر في الدول العربية انطلاقا من مدينة هامشية مهمشة في تونس الخضراء مدينة سيدي بوزيد و مع شخص هامشي مهمش هو البوعزيزي المدينة و الشخص المجهولين كانا النقطة التي أفاضت كأس الهم و الغم و الظلم و القهر الذي تعيشه دولنا العربية التي عاشت منذ مدة طويلة على صفيح ساخن ينتظر من يفجره ثورة تهز عروش حكام و أنظمة احتكروا الحكم لعقود طويلة بظلمهم و غيهم و استبداديتهم, ولما كانت الظروف متشابهة عند بني العرب قاطبة تجولت الثورة من دولة لدولة فسقط بن علي و لحقه مبارك و القذافي و صالح, ولم يشكل المغرب استثناءا في هذا الربيع العربي حيث تشكلت حركة 20 فبراير وخرجت للشارع بتياراتها المختلفة و بمطالبها المتعددة المعلومة عند العام و الخاص’ خرجت حركة 20 فبراير يوم 20 فبراير2011 ووضعت لنفسها اهدافا كبيرة لخصتها في اسقاط الفساد و الاستبداد في رسالة غير مشفرة ان كل من يمثل الاستبداد و الفساد مهما كانت قوته عليه ان يسقط وسخرت الحركة لذلك تحالفا لم يسبق له مثيل بين الاسلاميين(العدل و الاحسان وتيارات سلفية واخرى مستقلة) واليساريين(الجدريين ومنهم النهج و الطليعة و الاشتراكي الموحد و التنظيم القاعدي و اطاك و مستقلين يساريين)اضافة الى مجموعة من اصحاب الفكر النضالي الذين لا ينتمون تنظيميا و يتراوحون على مستوى الفكر بين مختلف التيارات المعروفة وطنيا وغير المعروفة اضافة الى هذا التحالف الجديد سخرت لذلك طاقات بشرية و مادية و مسيرات و اعتصامات واشكال نضالية مختلفة وقد تعاطفت مع الحركة قاعدة شعبية مهمة أملت في تغيير يأتي من الشارع بعد فشل التغيير من قلب النظام و المؤسسات ,من جهة اخرى جاءت حرب النظام و كما تعددت الاشكال النضالية تعددت أشكال حرب النظام فبدأت الحرب الاعلامية بتشويه الأطراف المشاركة في الحركة ثم باستخدام العنف الذي وصل حد التصفية الجسدية ثم بحرب سياسية تمثلت في اصلاحات سواء دستورية او انتخابات سابقة لأوانها وغير ذلك من الوسائل التي حاولت الحد من تجدر الحركة للقضاء عليه لكن رغم كل ذلك استطاعت هذه الحركة أن تحرك الماء الراكد و أن تنتزع اعترافا عاما بعدالة قضيتها و مطالبها حتى من المعادين لها, وبهذا حققت مكاسب لا يمكن إنكارها إلا من جاحد فلولا الحركة و حركيتها لما كسر جدار الخوف و الصمت و بفضلها أصبح العام و الخاص يتحدث عن الطابوهات و يمس بالمحظورات من القضايا و الأشخاص و غير الدستور و زيد في الرواتب و أفرج عن المعتقلين و اعترف بفئات مهمشة من المجتمع...الخ من المكتسبات التي يجمع الكل أنها وقعت فعلا رغم اعتبار البعض أنها شكلية و أنها جاءت لذر الرماد على العيون , لكن الأساس عندنا أن الحركة فعلا حققت مكاسب للمغرب و فتحت الأبواب الموصدة التي كان من المستحيل التحدث عنها فما بالنا بفتحها.

إن حركة 20 فبراير لم يكن هدفها فقط هذه التغييرات إذ إن هذه التغييرات رغم أهميتها الا أنها قد تكون وقتية تزول بزوال الدواعي لإحداثها, اذ الحركة كانت تطمع في تغييرات جدرية تفتح الباب للمغرب لاحداث إصلاحات كبيرة تغير بنية الحكم و النظام نحو حكامة عادلة و مجتمعية الأمر الذي لم تستطع الوصول إليه وكان هذا لأسباب كثيرة منها ما هو خارجي

يتمثل أساسا في بنية المجتمع المغربي و الحرب المضادة من المخزن و منها ما هو داخلي و هذا ما سأحاول أن اعرضه باقتضاب في ما يلي:

تعددية الحركة

تكونت حركة 20 فبراير من تنظيمات سياسية قائمة قبل الحراك الشعبي للحركة إضافة الى قلة قليلة من المستقلين فكانت العدل و اليسار بمختلف تلاوينه ثم السلفيين في ما بعد بمختلف تلاوينهم و بقلة عددية, هذا التعدد الذي اعتبر حدثا تاريخيا باعتبار أنه الأول من نوعه في تاريخ المغرب الذي لم يشهد تحالفا اسلاميا يساريا قط بهذا الشكل, هذا التحالف الذي اعتبر قوة للحركة باعتبار انها مزيج من الاديولوجيات سيجلب تعاطفا و استقطابا لمختلف الشرائح المجتمعية,هذه القوة ما لبتث أن تحولت الى ضعف للحركة باعتبار أن التيارات لم تستطع أن تحدث توافقا حقيقيا حول المطالب رغم وجود الوثيقة التأسيسية التي لم تشكل اجماعا من مختلف الأطراف كما ان المصطلحات المتوافق عليها ظلت هلامية دون نقاش حقيقي حول ماهيتها مما خلف فيما بعد مناوشات بين العدلاويين و اليساريين ظهر في تصريحات و اتهامات متبادلة انتهى بتقليص انخراط الشباب الاتحادي في الحركة ثم بانسحاب العدل و الإحسان فيما بعد أضف إلى الراديكالية الواضحة من بعض متشددي التنظيم القاعدي و من ورثة التنظيمات الشيوعية المختلفة الذي لازال يشكل ضعفا للحركة حتى بعد انسحاب العدل و الإحسان, اما الآن فالحركة زاد من ضعفها صبغها باللون اليساري في أغلب المدن اذ شكل اليساريون الاغلبية الساحقة في جل المدن باستثناء الحضور السلفي في قلة من المدن.

الوثيقة التأسيسية

أصدرت الحركة في بداية انطلاقتها و قبل خروجها للشارع وثيقة تأسيسية حددت فيها النقاط العريضة لمطالبها ثم صدرت فيما بعد وثيقة أخرى ثم تعددت الوثائق باختلاف التنسيقيات و تعددت معها المطالب بل و تناقضت في بعض الأحيان, هذه الوثيقة التي شكلت مصدر قوة الحركة و الضامن للأرضية التي من خلالها تحركت مختلف تيارات الحركة فوقها و عدت الضامن الحقيقي للحركة من الانزلاق نحو المطالب الفئوية الخاصة بكل تيار على حدى’ لكن الوثيقة ما لبثت أن أثارت الجدل حول عديد نقاطها و طالب البعض اعادة صياغتها بينما أصر البعض الآخر على التشبث بالمطالب الواردة في الوثيقة و هكذا كثرت التجادبات و اختلطت المطالب.كما شكلت الوثيقة قفزا على سلطة الشعب اذ تحدثت الحركة دون ان تدري عن صوت الشعب الذي لا يمكن لأحد أن يزعم تمثيله كما كبلت الشارع بمطالب لم يستشر حولها ولو يكن المقرر لها.

غياب الهيكلة و التنظيم

لم تكن حركة 20 فبراير تنظيما و لا اطارا حتى يكون لها رأس و قادة و مناضلون اذ اعتبر الكل مناضلا للحركة و لا يحدد تحرك الحركة الا الجموع العامة و ليس لأحد الحق التحدث باسم الحركة و لا تحديد خط سيرها دون الرجوع للجموع العامة كما انه لكل تنسيقية محلية خط سير خاص بها يحدده الجمع العام الخاص بها, غياب التنظيم جاء لتجنب الحساسيات المختلفة حول القيادة اليسارية أو الإسلامية المرفوضة من هذا الطرف أو ذاك, لكن الأمر ما لبث ان ظهرت عيوبه الكثيرة حيث أصبح لكل مدينة خط سير و ايقاع مطلبي مختلف عن الاخرى كما ظهرت وجوه من داخل الحركة سوق لها كأنها أعمدة الحركة في الوقت التي لم تكن بذلك الدور الكبير داخل التنسيقيات المختلفة بل و أصبحوا يوصفون بالقيادات و أصبحت الحركة تضرب من خلال تصرفاتهم و اديولوجياتهم و تصريحاتهم و أحيانا القرارات المنفردة التي يصرحون بها في غياب الجمع العام, غياب التنظيم و الناطق الرسمي باسم الحركة جعلها تفقد العديد من بريقها في مواقف استدعت قرارات وطنية حاسمة لم تستطع التنسيقيات النهوض بها, و حتى لو افترضنا ان الدولة فتحت بابا للتفاوض في اطار المطالب الموضوعة للحركة فمع من ستتفاوض في هذا الإطار.

ازدواجية الرؤية و الهدف

كان لكل تنظيم داخل حركة عشرين فبراير رؤيته الخاصة و أهدافه الخاصة التي لم يكن يخفيها في فعله متجاوزا الوثيقة التأسيسية التي يدعي الكل السير وفق خطها و تعددت التجادبات المختلفة من مختلف الأطراف حتى مزقت الحركة تمزقا في بعض التنسيقيات و تضررت في تنسيقيات اخرى هذا دون ان ننسى أصحاب المصالح الخاصة و الذين حققوا مكاسب شخصية من داخل الحركة سواء منها مكاسب سياسية اديولوجية أو حتى شخصية.

 


التعليقات

1

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

ارادة الحياة

تعليق 1

إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر وَلا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر وَمَنْ لَمْ يُعَانِقْهُ شَوْقُ الْحَيَـاةِ تَبَخَّـرَ في جَوِّهَـا وَانْدَثَـر فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الْحَيَاةُ مِنْ صَفْعَـةِ العَـدَم المُنْتَصِر كَذلِكَ قَالَـتْ لِـيَ الكَائِنَاتُ وَحَدّثَنـي رُوحُـهَا المُسْتَتِر وَدَمدَمَتِ الرِّيحُ بَيْنَ الفِجَاجِ وَفَوْقَ الجِبَال وَتَحْتَ الشَّجَر إذَا مَا طَمَحْـتُ إلِـى غَـايَةٍ رَكِبْتُ الْمُنَى وَنَسِيتُ الحَذَر وَلَمْ أَتَجَنَّبْ وُعُـورَ الشِّعَـابِ وَلا كُبَّـةَ اللَّهَـبِ المُسْتَعِـر وَمَنْ لا يُحِبّ صُعُودَ الجِبَـالِ يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَـر فَعَجَّتْ بِقَلْبِي دِمَاءُ الشَّبَـابِ وَضَجَّتْ بِصَدْرِي رِيَاحٌ أُخَر وَأَطْرَقْتُ ، أُصْغِي لِقَصْفِ الرُّعُودِ وَعَزْفِ الرِّيَاح وَوَقْعِ المَطَـر وَقَالَتْ لِيَ الأَرْضُ لَمَّا سَأَلْتُ : \" أَيَـا أُمُّ هَلْ تَكْرَهِينَ البَشَر؟\" \"أُبَارِكُ في النَّاسِ أَهْلَ الطُّمُوحِ وَمَنْ يَسْتَلِـذُّ رُكُوبَ الخَطَـر وأَلْعَنُ مَنْ لا يُمَاشِي الزَّمَـانَ وَيَقْنَعُ بِالعَيْـشِ عَيْشِ الحَجَر هُوَ الكَوْنُ حَيٌّ ، يُحِـبُّ الحَيَاةَ وَيَحْتَقِرُ الْمَيْتَ مَهْمَا كَـبُر فَلا الأُفْقُ يَحْضُنُ مَيْتَ الطُّيُورِ وَلا النَّحْلُ يَلْثِمُ مَيْتَ الزَّهَــر وَلَـوْلا أُمُومَةُ قَلْبِي الرَّؤُوم لَمَا ضَمَّتِ المَيْتَ تِلْكَ الحُفَـر فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الحَيَـاةُ مِنْ لَعْنَةِ العَـدَمِ المُنْتَصِـر !\" وفي لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الخَرِيفِ مُثَقَّلَـةٍ بِالأََسَـى وَالضَّجَـر سَكِرْتُ بِهَا مِنْ ضِياءِ النُّجُومِ وَغَنَّيْتُ لِلْحُزْنِ حَتَّى سَكِـر سَأَلْتُ الدُّجَى: هَلْ تُعِيدُ الْحَيَاةُ لِمَا أَذْبَلَتْـهُ رَبِيعَ العُمُـر؟ فَلَمْ تَتَكَلَّمْ شِفَـاهُ الظَّلامِ وَلَمْ تَتَرَنَّـمْ عَذَارَى السَّحَر وَقَالَ لِيَ الْغَـابُ في رِقَّـةٍ مُحَبَّبـَةٍ مِثْلَ خَفْـقِ الْوَتَـر يَجِيءُ الشِّتَاءُ ، شِتَاءُ الضَّبَابِ شِتَاءُ الثُّلُوجِ ، شِتَاءُ الْمَطَـر فَيَنْطَفِىء السِّحْرُ ، سِحْرُ الغُصُونِ وَسِحْرُ الزُّهُورِ وَسِحْرُ الثَّمَر وَسِحْرُ الْمَسَاءِ الشَّجِيِّ الوَدِيعِ وَسِحْرُ الْمُرُوجِ الشَّهِيّ العَطِر وَتَهْوِي الْغُصُونُ وَأَوْرَاقُـهَا وَأَزْهَـارُ عَهْدٍ حَبِيبٍ نَضِـر وَتَلْهُو بِهَا الرِّيحُ في كُلِّ وَادٍ وَيَدْفنُـهَا السَّيْـلُ أنَّى عَـبَر وَيَفْنَى الجَمِيعُ كَحُلْمٍ بَدِيـعٍ تَأَلَّـقَ في مُهْجَـةٍ وَانْدَثَـر وَتَبْقَى البُـذُورُ التي حُمِّلَـتْ ذَخِيـرَةَ عُمْرٍ جَمِـيلٍ غَـبَر وَذِكْرَى فُصُول ٍ ، وَرُؤْيَا حَيَاةٍ وَأَشْبَاح دُنْيَا تَلاشَتْ زُمَـر مُعَانِقَـةً وَهْيَ تَحْـتَ الضَّبَابِ وَتَحْتَ الثُّلُوجِ وَتَحْـتَ الْمَدَر لَطِيفَ الحَيَـاةِ الذي لا يُمَـلُّ وَقَلْبَ الرَّبِيعِ الشَّذِيِّ الخَضِر وَحَالِمَـةً بِأَغَـانِـي الطُّيُـورِ وَعِطْرِ الزُّهُورِ وَطَعْمِ الثَّمَـر وَمَا هُـوَ إِلاَّ كَخَفْـقِ الجَنَاحِ حَتَّـى نَمَا شَوْقُـهَا وَانْتَصَـر فصدّعت الأرض من فوقـها وأبصرت الكون عذب الصور وجـاءَ الربيـعُ بأنغامـه وأحلامـهِ وصِبـاهُ العطِـر وقبلّـها قبـلاً في الشفـاه تعيد الشباب الذي قد غبـر وقالَ لَهَا : قد مُنحـتِ الحياةَ وخُلّدتِ في نسلكِ الْمُدّخـر وباركـكِ النـورُ فاستقبـلي شبابَ الحياةِ وخصبَ العُمر ومن تعبـدُ النـورَ أحلامـهُ يباركهُ النـورُ أنّـى ظَهر إليك الفضاء ، إليك الضيـاء إليك الثرى الحالِمِ الْمُزْدَهِر إليك الجمال الذي لا يبيـد إليك الوجود الرحيب النضر فميدي كما شئتِ فوق الحقول بِحلو الثمار وغـض الزهـر وناجي النسيم وناجي الغيـوم وناجي النجوم وناجي القمـر وناجـي الحيـاة وأشواقـها وفتنـة هذا الوجـود الأغـر وشف الدجى عن جمال عميقٍ يشب الخيـال ويذكي الفكر ومُدَّ عَلَى الْكَوْنِ سِحْرٌ غَرِيبٌ يُصَـرِّفُهُ سَـاحِـرٌ مُقْـتَدِر وَضَاءَتْ شُمُوعُ النُّجُومِ الوِضَاء وَضَاعَ البَخُورُ ، بَخُورُ الزَّهَر وَرَفْرَفَ رُوحٌ غَرِيبُ الجَمَالِ بِأَجْنِحَـةٍ مِنْ ضِيَاءِ الْقَمَـر وَرَنَّ نَشِيدُ الْحَيَاةِ الْمُقَـدَّسِ في هَيْكَـلٍ حَالِمٍ قَدْ سُـحِر وَأَعْلَنَ في الْكَوْنِ أَنَّ الطُّمُوحَ لَهِيبُ الْحَيَـاةِ وَرُوحُ الظَّفَـر إِذَا طَمَحَتْ لِلْحَيَاةِ النُّفُوسُ فَلا بُدَّ أَنْ يَسْتَجِيبَ الْقَـدَرْ

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.