الثورة الدستورية الديمقراطية
أخبارنا المغربية
أكد الملك محمد السادس في خطابه أن الاستثناء المغربي حقيقة وليس وهما، استثناء في كل شيء بما في ذلك الثورة على الماضي، وخرج ليكون واضحا مفصحا عن تحولات جذرية سوف يعرفها المغرب في المقبل من الأيام، ثورة تغير وتقود إلى التحولات العميقة في التسيير والتدبير والحكم والحكامة، ثورة لا تلغي الأصل ولكنها تقلبه رأسا على عقب، لقد أعلن الملك محمد السادس الثورة الدستورية الديمقراطية. الثورة الدستورية التي أعلن عنها الملك تستجيب للمطلب الملح لروح العصر دون أن تفرط في عوامل الاستمرار والاستقرار، ثورة تستجيب لتطورات الفكر السياسي العالمي وتنسجم مع النضج الذي يعيشه الشعب المغربي. ومع أن الخطاب كان ثوريا ومضامينه كانت واضحة إلا أن هناك وجوها وتيارات ألفها المواطنون ترفع لواء المعارضة دون أن تصغي للخطاب ودون أن تقرأ مدلولاته، لقد استبق هؤلاء الأحداث وأعلنوا الحرب على المراجعة الدستورية الشاملة التي لم تترك مطلبا من المطالب إلا وتطرقت إليه، أعلنوا الحرب على شيء لم يظهر بعد. استغرب المتتبعون لبعض التصريحات التي أعقبت الخطاب مباشرة ومن بينها ذاك التصريح الذي قال فيه صاحبه إن البنود الأساسية في الدستور والمعرقلة للعمل الديمقراطي ما زالت قائمة وهذا تغليط خطير لأن الخطاب تضمن معالم كبرى فقط وترك النقاش مفتوحا، أما الدستور وبنوده فسوف يطرح بعد ثلاثة أشهر. لا يوجد أغرب من هذا الموقف الذي يرفع لواء المعارضة من أجل المعارضة، الدستور لم يطرح بعد للنقاش والتصويت حتى يتم اتخاذ موقف منه، بعد أن يتم طرحه للنقاش على القوى أن تناقشه ومن رأت فيه أنه لا يستجيب لمطالبها ما عليها إلا أن تعبأ الشعب وتسقطه وهذا من حقها. أما ثالثة الأثافي فهي تلك التي ما زالت متشبثة بالمجلس التأسيسي وكأنها عمياء لا تنظر ما يجري حولها في العالم العربي ولا تؤمن بالمراحل الانتقالية، المجلس التأسيسي مطلب قديم للقوى المعارضة ولا يهمنا صوابه من عدمه لكن نطرح إشكالا على أصحابه. المجلس التأسيسي ينبغي أن يكون منتخبا، هنا سيطرح سؤال من سيشرف على انتخابه؟ طبعا إما المؤسسات القائمة حاليا وإما أن تشرف عليه لجنة منتخبة، وطبعا هذه اللجنة ينبغي أن تشرف عليها لجنة منتخبة وسندخل فيما يسميه المناطقة بطلان الدور والتسلسل، سنسير خلف لجان منتخبة إلى ما لا نهاية، والحل أن تبقى المؤسسات الحالية مشرفة وما على القوى ذات المطالب إلا أن تكون يقظة لتراقب هذا العمل الانتقالي. فأي بلد يريد أن يدخل مرحلة جديدة ينطلق من المرحلة الحالية ولا يمكن إلغاء جميع الوثائق المرجعية وجميع المؤسسات القائمة والبداية من الصفر لأن هذا مستحيل استحالة مطلقة وبالتالي فإن من يقول إن ما جاء في الخطاب غير كاف هو إما محترف للمعارضة والتمرد وإما لا يفهم طبيعة الأشياء لأن الخطاب معالم كبرى وليس هو التغييرات التي تبقى من اختصاصات اللجنة.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.