هل تمهّد الصين لتحوّل دبلوماسي في موقفها من الصحراء المغربية؟
تزامناً مع الاحتفال باليوم الدولي الأول للحوار بين الحضارات، الذي أقرّته الأمم المتحدة في العاشر من يونيو من كل عام، نشرت السفارة الصينية بالرباط سلسلة من التغريدات عبر حسابها الرسمي على منصة "إكس"، حملت في طياتها رسائل بالغة الدقة حول العلاقات المغربية الصينية، وأثارت تفاعلاً واسعاً بسبب ما تضمّنته من إشارات وصفها محللون بأنها تمهيد دبلوماسي لاحتمال اعتراف صيني وشيك بمغربية الصحراء.
ففي إطار التأكيد على ما وصفته برؤية مشتركة بين الصين والمغرب حول أهمية التنوع الثقافي والحضاري، حرصت السفارة على استحضار مقتطف واضح من ديباجة الدستور المغربي، جاء فيه أن المملكة المغربية تسعى إلى الحفاظ، بكل كمالها وتنوعها، على هويتها الوطنية الواحدة وغير القابلة للتجزئة، وأن وحدتها قد تشكلت من خلال التقاء مكوناتها العربية-الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية، واغتنت بروافدها الإفريقية، والأندلسية، والعبرية، والمتوسطية. الإشارة الصريحة إلى المكون "الصحراوي الحساني" أثارت الانتباه، ليس فقط من حيث كونها تكرس الاعتراف بالوحدة الترابية للمغرب من منظور ثقافي، بل لأنها صدرت عن جهة رسمية تمثل دولة كبرى لطالما فضّلت، في ما مضى، التزام الحياد تجاه هذا الملف الشائك.
ولم تقف الرسائل عند هذا الحد، بل دعمتها تغريدات أخرى سلطت الضوء على عناصر من التراث المغربي، مثل القفطان، بوصفه من أبرز رموز الغنى الثقافي والتاريخي للمملكة. هذا الترويج للهوية المغربية على لسان دبلوماسية صينية رسمية لم يُقرأ فقط كاحتفاء بالحوار الحضاري، بل كخطوة رمزية تندرج ضمن مسار دبلوماسي ناعم يكرّس التقدير المتزايد الذي تحمله بكين للمغرب، كشريك استراتيجي، وبوابة محورية نحو القارة الإفريقية.
وإذا كان موقف الصين من قضية الصحراء ظلّ في السابق متسماً بالحذر والحياد، فإن التطورات الإقليمية والدولية المتلاحقة (من اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء، مروراً بالمواقف الإيجابية الصادرة عن فرنسا وألمانيا وإسبانيا، تم بريطانيا، وصولاً إلى افتتاح قنصليات لعدد من الدول في مدينتي العيون والداخلة) كلها عوامل وضعت بكين أمام خيار استراتيجي جديد. فالمغرب لم يعد يُقاس فقط من زاوية التبادل التجاري أو التعاون التنموي، بل أضحى شريكاً محورياً في التوازنات الجيوسياسية للمنطقة، وهو ما تعيه الصين جيداً، خصوصاً بعد أن أكد العاهل المغربي الملك محمد السادس، في أكثر من مناسبة، أن قضية الصحراء هي المنظار الذي يُحدد من خلاله المغرب طبيعة علاقاته وشراكاته الدولية.
في ضوء هذه المعطيات، تصبح تغريدات السفارة الصينية بالرباط أكثر من مجرد رسائل احتفالية بيوم الحوار بين الحضارات؛ إنها إعلانات سياسية ناعمة، محمّلة بإشارات مدروسة، قد تكون مقدّمة لتحول استراتيجي وشيك في موقف الصين من ملف الصحراء المغربية.







التعليقات
2آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
العايق الفايق
الصين اولا
يجب على الصين هي اول من يدعم مغربية الصحراء ما دامها تعاني من نفس المشكل الذي يتمثل في تايوان والتي تريد الانفصال بدعم من دول تحافظ على وحدتها وترغب في تفتيت دول اخرى على غرار دولة الكراغلة التي تقمع اقليم القبايل وازواد وتحرق الارض من تحتهم وتعمل كل شيء وتنفق ما لا يعد في سبيل تقسيم المملكة الشريفة ولكن لا تنال طلة على المحيط ولو انطبقت السماء على الارض
مهتم
تعليق
ينبغي الاحتفال باللباس الصحراوي المغربي في ذكرى المسيرة الخضراء، يخرج الناس الى الساحات العمومية باللباس الصحراوي والاحتفال بالثراث الصحراوي.