أخبارنا المغربية- عبد الإله بوسحابة
نشر الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي الدكتور "عمر الشرقاوي" عبر حسابه الرسمي على فيسبوك قراءة تحليلية صادمة استندت إلى تقرير المجلس الأعلى للحسابات الذي قدمته الرئيسة زينب العدوي أمام البرلمان، وهو التقرير الذي كشف عن إخفاقات جسيمة في تنفيذ مشاريع ملكية بين سنتي 2008 و 2020.
التقرير بحسب "الشرقاوي" لم يقتصر على تقديم أرقام وإحصائيات، بل يمثل في حد ذاته "صك إدانة" لحكومات متعاقبة لم تفِ بالتزاماتها التنموية، مشيرا إلى أن نسبة التنفيذ الفعلي للمشاريع لم تتجاوز 41%، بينما لم تصل الميزانية المصروفة سوى إلى 16.6 مليار درهم من أصل غلاف مالي قدره 184 مليار درهم، أي بنسبة التزام مالي لا تتعدى 9% فقط.
ووفق "الشرقاوي دائما، فإن هذا الفارق الهائل بين الموارد المخصصة والمستعملة يطرح أسئلة حارقة حول مصير الاتفاقيات والوعود التنموية التي تم الإعلان عنها أمام الملك، ويكشف عن بطء قاتل وتهاون غير مسبوق في تدبير مشاريع استراتيجية كان المغاربة ينتظرون أن تنعكس بشكل إيجابي على حياتهم الاقتصادية والاجتماعية. ويشير الشرقاوي إلى أن هذه الظاهرة ليست استثناءً، بل امتداد لسلوك إداري ممنهج، كما ظهر في ما حدث بمشروع "منارة المتوسط" في الحسيمة، الذي تسبب حينها في زلزال سياسي أدى إلى إزاحة وزراء ومسؤولين كبار، لكن التقرير يؤكد أن قضية الحسيمة كانت جزءاً من نمط عام في التعاطي مع المشاريع الملكية.
في سياق متصل، يؤكد "الشرقاوي" أن المشاريع الملكية، خصوصاً في المناطق النائية أو ذات الأهمية الاستراتيجية، ليست مجرد برامج اقتصادية، بل تمثل تعاقداً مع الشعب، وأي تقصير في تنفيذها يعد خيانة للأمانة الإدارية والسياسية. فبينما يسعى الملك إلى إطلاق مشاريع طموحة بسرعة وجدية، تتعامل بعض النخب الإدارية والبيروقراطية مع هذه المشاريع كأعباء إدارية تقيد ميزانيتها وتتسبب في تأخير تنفيذها، بما يعرقل أهداف الدولة العليا ويضعف ثقة المواطنين في الالتزام الحكومي.
ويشير المحلل السياسي إلى أن دور المجلس الأعلى للحسابات يجب أن يتجاوز رصد الإخفاقات التاريخية ليصل إلى محاسبة حقيقية. إذ يرى أن استمرار وزراء ومدراء مؤسسات عمومية في مسارهم المهني دون مساءلة، رغم مسؤوليتهم عن بلوكاج المشاريع، يعكس خللاً عميقاً في آليات المحاسبة والمؤسساتية، ويهدد بخلق ثقافة الإفلات من المسؤولية. أما بالنسبة لتعثر 59% من المشاريع الملكية -يضيف المحلل السياسي- فهو لا يمكن اعتباره مجرد خطأ تقديري، بل يشكل تعطيلًا لمصالح الدولة العليا يستوجب تفعيل المبدأ الدستوري بكل صرامته لضمان الالتزام بالواجبات الوطنية والسيادية.
التقرير، وفق تحليل "الشرقاوي"، يمثل صرخة قوية في وجه "الاستهتار الإداري" ويطرح سؤالاً أساسياً على الحكومة والمؤسسات المعنية: كيف يمكن تجاوز هذه الإخفاقات التاريخية لضمان أن المشاريع الملكية القادمة لن تتحول إلى مجرد شعارات أو عروض رمزية أمام الملك، لتختفي فور إطفاء الأضواء؟ المغاربة اليوم ينتظرون ربط هذه الأرقام بأسماء المسؤولين عنها، وإجراءات ملموسة للمحاسبة، لإعادة الثقة في الدولة وضمان أن الالتزام بالمشاريع الملكية ليس خياراً وإنما واجباً وطنياً وسيادياً، يعكس جدية الحكومة وقدرتها على تحويل الموارد الضخمة إلى نتائج ملموسة تترجم السياسات الملكية إلى واقع تنموي حقيقي.
