محامي بدر...المتهم لايعاني من أي مرض نفسي وصرح أمام الضابطة القضائية بارتكاب الأفعال المنسوبة إليه

والدي الدكتور بدر يذرفان الدموع: من أراد تغيير مسار محاكمة ولدنا فهو بعيد عن الحق ومنو لله

غياط فاس الشهير يعلن رسميا للمغاربة دخول شهر رمضان المبارك!"

بعد سنوات من الجفاف.. المياه تعود "لضاية عوا" ضواحي إفران

أموال أجنبية ومتورط من تركيا.. الطاهر سعدون يكشف خيوط شبكة كبيرة مرتبطة بمولينكس الجزائري وبنشقرون

شاشة عملاقة لفضح مولينكس داخل المحكمة.. المحامي الصوفي يكشف آخر مستجدات محاكمة مولينكس ومدام بنشقرون

د.الروداني.. أوروبا تواجه حربًا على سلاسل الإمداد والتكنولوجيا لم تعرفها منذ الحرب الباردة

د.الروداني.. أوروبا تواجه حربًا على سلاسل الإمداد والتكنولوجيا لم تعرفها منذ الحرب الباردة

أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة

في قلب أوروبا، وعلى بعد آلاف الكيلومترات من ساحات المعارك التقليدية، تتشكل اليوم صراعات جديدة تشبه لعبة شطرنج عملاقة بين قوى عالمية متنافسة. المؤتمر الثاني والستون للأمن في ميونيخ انعقد في أجواء مشحونة بالتهديدات والتحديات، حيث تتقاطع المصالح، وتتعقّد التحالفات، ويختبر الحلف الأطلسي قدرته على الصمود في وجه تهديدات لا تقتصر على الأرض وحدودها.

أوروبا، التي طالما اعتُبرت ملاذًا للاستقرار بعد الحربين العالميتين، تواجه اليوم واقعًا مغايرًا: حرب طويلة الأمد فوق أراضيها بين روسيا وأوكرانيا لم تعد مجرد نزاع إقليمي، بل أصبحت جزءًا من صراع أوسع لإعادة ترتيب موازين القوى العالمية. وفي الوقت نفسه، تتسارع الابتكارات التكنولوجية وتتصاعد المنافسة الصناعية لتصبح أدوات نفوذ جديدة تحدد من سيصمد ومن سيخسر في هذا المشهد الدولي المضطرب.

وارتباطا بالموضوع، أوضح الدكتور الشرقاوي الروداني، الخبير في الدراسات الجيواستراتيجية والأمنية، أن التحولات التكنولوجية والتنافس الصناعي أعادت تعريف معايير القوة الدولية، مشيرا إلى أنه لم يعد النفوذ يُقاس فقط بالقدرة على استخدام القوة العسكرية، بل أصبح يعتمد أيضًا على التحكم في سلاسل الإمداد والتدفقات الصناعية التي تضمن التفوق التكنولوجي والعسكري المستقبلي.

وأضاف الروداني أن الحلف الأطلسي يمر بفترة مراجعة عميقة، بين الضغوط الأمريكية لتقاسم أوسع للأعباء الحلف، وسعي أوروبا لتعزيز استقلاليتها الاستراتيجية. ملفات حساسة مثل غرينلاند، ومقاربة الحلف لشراء المعدات الدفاعية والتشغيل البيني، تزيد من تعقيد المشهد، ما يفرض إعادة التفكير في آليات إدارة التحالفات والاستجابة للأزمات.

وفيما يتعلق بالمنافسة العالمية، أوضح الدكتور الروداني أن الصراع مع الصين، وبشكل غير مباشر مع روسيا، أصبح يحدد استراتيجيات إعادة التموضع عبر الأطلسي، موضحا أن الصين تهيمن اليوم على قطاعات حيوية في سلاسل القيمة، لا سيما المعادن النادرة والموارد الأساسية للصناعات الدفاعية وأشباه الموصلات والتقنيات الخضراء، وهو ما يخلق هشاشة متواصلة لسلاسل الإمداد الأمريكية ويعرّضها لمخاطر اقتصادية وجيوسياسية.

كما أشار الخبير المغربي إلى أن مداخلة وزير الخارجية الأمريكي "ماركو روبيو" في ميونيخ تعكس تعديلًا في رؤية واشنطن لدورها ومكانتها الدولية، إذ يتجه النظام العالمي نحو تشظي دائم ومنافسات مستمرة، مع زيادة الانكشاف أمام الهشاشات التكنولوجية والصناعية والطاقة. لذلك، يجري -بحسب المتحدث- إعادة تقييم دور الولايات المتحدة في التحالفات وإدارة الصراعات الكبرى، بما يعكس ما يصفه الدكتور الشرقاوي بـ"Pax Americana 2.0"، أي تطوير القيادة و الاستراتيجية الشاملة الأمريكية في ظل منافسة مستدامة وممنهجة.

كما أشار المتحدث في تحليل نشر على مجلة مودرن دبلوماسية أن النهاية التقليدية لـ "Pax Americana" التي أطرتها تحالفات ما بعد الحربين العالميتين أصبح أمراً محسوماً. وبالتالي، يتم التأكيد عبر هذا القراءة الاستراتيجية على أن النظام الدولي الذي قادته الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية -والمبني على التوازن الأمني والقيادة العسكرية والاقتصادية الأمريكية- لم يعد كافياً أو فعّالاً كما في الماضي، لا سيما في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة في العالم.

وتابع الروداني بأن التحول الاستراتيجي الأمريكي في الرؤية الأمريكي يعطي مكانة خاصة  للأمن الاقتصادي كركيزة أساسية للأمن القومي الأمريكي، مع التركيز على سلاسل الإمداد والمواد الحيوية والبنى التحتية التكنولوجية، كما يوضح مشروع Vault الذي يضم أكثر من خمسين دولة لتأمين الموارد الأساسية للصناعات الدفاعية.

أما فيما يخص أوروبا، يرى الدكتور الروداني أن هذا التحول يفرض تقييمًا دقيقًا: فبينما يشجع على تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية والاستقلالية الصناعية، قد يؤدي أيضًا إلى تراجع أمريكي تدريجي في إدارة الأزمات الإقليمية التي ترتبط بمصالح أروبا.ومن هنا يبرز التحدي البنيوي للقادة الأوروبيين: تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية دون المساس بالتحالف عبر الأطلسي التي تشكّل عبر التاريخ كركيزة الردع.

ويخلص الروداني إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة تعريف للعقد الاستراتيجي عبر الأطلسي: من حماية ضمنية إلى مسؤولية مشتركة واضحة، مع توجيه الاهتمام إلى الردع وتأمين التدفقات الحيوية للطاقة والتكنولوجيا والصناعة، ضمن بيئة دولية متشظية ومليئة بالمنافسة المستمرة.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة