الطاهر سعدون ينبه مسؤولي طنجة: الحافلات لي خدامة مع المواطنين معندهاش الترقيم واضح

بعد شهور من الانتظار.. دموع الفرح تعانق عائلات معتقلي "جيل زد" لحظة مغادرتهم سجن عكاشة

لحظات مؤثرة بالبيضاء.. عائلات معتقلي "جيل زد 212" تستقبل قرار الإفراج بالزغاريد والدموع

ذ.العبودي يفند اتهامات دفاع بن نسناس ويوجه رسالة قوية للمغاربة: زيرو تفاهة مغاديش ترحم التافهين

بكالوريا 2026.. هكذا تمر كواليس تصحيح أوراق الاستحقاق الوطني بمركز ابن بطوطة بالمضيق

مغاديش نتفاكو معاهم.. المحامي الصوفي ينفجر غضبا على المدافعين عن "بن نسنس" و"البداوية": غادي يتحاسبو

بحضور "بنسعيد" وقيادات بـ"البام".. تزكية "الهلالي" لثالث مرة تواليا بـ"دائرة الموت" تفجّر جدلا سياسيا واسعا

بحضور "بنسعيد" وقيادات بـ"البام".. تزكية "الهلالي" لثالث مرة تواليا بـ"دائرة الموت" تفجّر جدلا سياسيا واسعا

أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة

بحضور عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، المهدي بنسعيد، وعدد من المسؤولين المحليين و الإقليميين والجهويين بالحزب، جرى أمس الخميس بالصخيرات، الإعلان بشكل رسمي عن تزكية محمد الهلالي لقيادة غمار الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة الصخيرات تمارة، للمرة الثالثة تواليا، في قرار سرعان ما فجّر نقاشا سياسيا حادا داخل الإقليم، وأعاد طرح سؤال جدوى الاستمرارية الانتخابية في واحدة من أعقد الدوائر وأكثرها تنافسية، والمعروفة محليا بـ"دائرة الموت".

هذا الإعلان لم يمر كحدث عادي داخل المشهد السياسي المحلي، بل تحول إلى مادة سجال واسع بين فاعلين حزبيين وحقوقيين ووجوه محلية، حيث اعتبر جزء منهم أن الحزب يواصل تثبيت خيار "الأعيان الانتخابيين" الذين يضمنون النتائج، حتى وإن كان ذلك على حساب تجديد النخب وإتاحة الفرصة لوجوه شابة جديدة قادرة على تقديم نفس مختلف داخل المؤسسة التشريعية. في المقابل، يدافع مقربون من الحزب عن هذا الاختيار باعتباره رهانا على الاستقرار التنظيمي والخبرة الانتخابية في دائرة لا ترحم، حيث تتحكم التوازنات المحلية وتعقيدات الخريطة السياسية في حسم النتائج أكثر من أي خطاب سياسي.

غير أن حدة النقاش تصاعدت مع استحضار حصيلة النائب البرلماني خلال ولايتين سابقتين متتاليتين، بعد أن وجه له نشطاء انتقادات مباشرة تتعلق بضعف الحضور التشريعي داخل البرلمان، سواء على مستوى الأسئلة الكتابية أو الشفوية، أو حتى على مستوى المبادرات الرقابية والترافع داخل اللجان، معتبرين أن الأداء ظل دون مستوى التطلعات التي علّقها عليه ناخبو دائرة تعيش ضغطا اجتماعيا واقتصاديا متراكما.

في هذا الصدد، يعود بقوة إلى الواجهة ملف ترابي شديد الحساسية شهدته المنطقة خلال السنوات الماضية، ويتعلق بعمليات ترحيل وإعادة توزيع ما يقارب 100 ألف نسمة نحو جماعة الصخيرات، في إطار عملية إعادة إيواء قاطني دور الصفيح بتراب إقليم الصخيرات-تمارة، وهي عملية خلّفت ارتباكا اجتماعيا واسعا، و ضغطا كبيرا على سوق السكن والكراء، وتفاقما في إشكالات النقل والشغل، إضافة إلى خصاص واضح في الخدمات الصحية والمرافق الأساسية. وهي محطة يعتبرها منتقدو النائب اختبارا حقيقيا لدور البرلماني، ليس كحضور بروتوكولي أو اسم انتخابي، بل كفاعل يفترض فيه أن يكون في قلب المرافعة عن الساكنة ونقل نبضها إلى الحكومة والقطاعات الوزارية المعنية، غير أن التفاعل، بحسب هؤلاء، ظل محدودا ولا يعكس حجم الأزمة.

وفي المقابل، تؤكد شهادات محلية أن الساكنة، خلال تلك المرحلة الحساسة، وفي الوقت الذي غاب فيه تفاعل عدد من المنتخبين المحليين ونواب الإقليم بالبرلمان مع حجم الإشكالات المطروحة، لم تجد سوى رجال السلطة الترابية إلى جانبها بشكل مباشر وميداني. فقد برز دور عامل إقليم الصخيرات تمارة وباشا الصخيرات، إلى جانب قياد الملحقات الإدارية الأربع، كقوة تدبير ومواكبة يومية، من خلال الانخراط في معالجة عدد كبير من الملفات المرتبطة بتداعيات عملية إعادة الإيواء.

ذات المصادر شدد على أن رجال السلطة بمختلف رتبهم، تفاعلوا بشكل سريع وفعال مع مختلف الوضعيات الاجتماعية الصعبة التي نتجت عن هذه المرحلة، سواء ما يتعلق بالسكن أو النقل أو الخدمات الأساسية، في إطار مقاربة ميدانية مستمرة. وهو ما جعل جزءا كبيرا من الساكنة يعتبر أن رجال السلطة المحلية كانوا، في تلك الظرفية الدقيقة، السند العملي الأقرب للمتضررين، والحاضن الأساسي لمعالجة جل الإشكالات التي خلفتها هذه العملية المعقدة.

ومع تجديد تزكية الهلالي للمرة الثالثة، يطفو إلى السطح سؤالا أكثر إلحاحا داخل المشهد السياسي المحلي: ما هو نموذج البرلماني الذي تحتاجه الصخيرات تمارة اليوم؟ هل هو نائب يعيد إنتاج نفس المسار الانتخابي دون مراجعة للحصيلة، أم برلماني "ثقيل" في الترافع، حاضر في التشريع والرقابة، قادر على تحويل الملفات الاجتماعية الملتهبة إلى مبادرات سياسية ملموسة داخل البرلمان وخارجه؟

ففي دائرة توصف بـ"دائرة الموت" ليس فقط لشدة التنافس الانتخابي، بل أيضا لارتفاع سقف الانتظارات الشعبية وتراكم الإشكالات الاجتماعية، يبدو أن معيار البقاء لم يعد مرتبطا فقط بقدرة الفوز في صناديق الاقتراع، بل بمدى القدرة على تقديم قيمة مضافة حقيقية داخل المؤسسة التشريعية. وهنا بالتحديد، يجد قرار تزكية محمد الهلالي نفسه في قلب مساءلة سياسية صريحة، تتجاوز منطق الترشيح إلى منطق الحصيلة والمحاسبة.

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة