أخبارنا المغربية - محمد الميموني
في خطوة متسارعة تعكس حجم الارتباك الأمني والسياسي داخل هرم السلطة بالجارة الشرقية، أودعت السلطات الجزائرية المدير العام الأسبق للمديرية العامة للوثائق والأمن الخارجي (المخابرات الخارجية)، الجنرال جبار مهنا، السجن العسكري بالبليدة؛ وذلك على خلفية اتهامه المباشر بالضلوع في فضيحة محاولة اختطاف الفاشلة للمعارض الجزائري أمير بوخرص، الشهير باسم «أمير دي زد»، فوق التراب الفرنسي.
قربان لحماية قصر المرادية من التحقيقات الفرنسية:
ويرى مراقبون ومتابعون للشأن المغاربي أن السلطة في الجزائر اختارت، كعادتها، تقديم أحد أبرز رجالاتها الأمنيين السابقين كـ"كَبش فداء" لاحتواء أزمة دبلوماسية وقضائية تتسع دوائرها يوماً بعد يوم مع باريس. فالرجل الذي كان يوصف حتى الأمس القريب باليد الطولى وأقوى أركان المنظومة الاستخباراتية الخارجية، تحول فجأة إلى متهم وراء القضبان لعزله وإبعاده عن أي مسار تحقيق خارجي قد يكشف تفاصيل سريّة ومحرجة تقترب من مستويات عليا داخل هرم القرار السياسي بـ"المرادية".
وجاءت خطوة الاعتقال هاته لتشكل تنازلاً جديداً وضغطاً صامتاً فرضته العدالة الفرنسية التي طالبت صراحة بالاستماع والتحقيق مع جبار مهنا ومسؤولين آخرين؛ وهو الطلب الثقيل الذي صيغ رسمياً خلال الزيارة الأخيرة التي قادت وزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، إلى الجزائر في 18 ماي 2026، حيث التقى بالرئيس عبد المجيد تبون ونظيره الجزائري لطفي بوجمعة، واضعاً ملف "أمير دي زد" كشرط أساسي على طاولة المباحثات.
تصفية حسابات داخلية بعد الولاية الثانية لتبون:
ولم يكن الجنرال جبار مهنا بمنأى عن صراع الأجنحة العنيف والإنزالات المتتالية داخل النظام الجزائري؛ إذ أُقيل من منصبه مباشرة بعد إعادة انتخاب الرئيس عبد المجيد تبون لولاية ثانية أواخر سنة 2024، وسط تقارير استخباراتية تحدثت حينها عن خلافات حادة داخلية وتحركات سرية اعتبرت غير منسجمة مع توجهات الرئاسة. وبدلاً من أن تنجح الأجهزة الجزائرية في تكميم أفواه معارضيها بالخارج، وجدت نفسها اليوم غارقة في مستنقع تحقيقات دولية عرت أساليبها فوق الأراضي الأوروبية.
