الطاهر سعدون ينبه مسؤولي طنجة: الحافلات لي خدامة مع المواطنين معندهاش الترقيم واضح

بعد شهور من الانتظار.. دموع الفرح تعانق عائلات معتقلي "جيل زد" لحظة مغادرتهم سجن عكاشة

لحظات مؤثرة بالبيضاء.. عائلات معتقلي "جيل زد 212" تستقبل قرار الإفراج بالزغاريد والدموع

ذ.العبودي يفند اتهامات دفاع بن نسناس ويوجه رسالة قوية للمغاربة: زيرو تفاهة مغاديش ترحم التافهين

بكالوريا 2026.. هكذا تمر كواليس تصحيح أوراق الاستحقاق الوطني بمركز ابن بطوطة بالمضيق

مغاديش نتفاكو معاهم.. المحامي الصوفي ينفجر غضبا على المدافعين عن "بن نسنس" و"البداوية": غادي يتحاسبو

حماية لجيوب المغاربة.. نزار بركة يقترح حزمة إصلاحات هيكلية لمحاربة غلاء المعيشة وتحجيم نفوذ الوسطاء

حماية لجيوب المغاربة.. نزار بركة يقترح حزمة إصلاحات هيكلية لمحاربة غلاء المعيشة وتحجيم نفوذ الوسطاء

أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة

في ظل استمرار الجدل حول موجة الغلاء التي طالت سلسلة من المواد الغذائية الأساسية وتداعياتها المباشرة على القدرة الشرائية للمغاربة، وجه الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، رسائل قوية بشأن ما اعتبره اختلالات بنيوية تعمق أزمة الأسعار، داعياً إلى مراجعة شاملة لمنظومة توزيع وتسويق المنتجات الغذائية وإطلاق إصلاحات جريئة تعيد التوازن إلى السوق وتحمي الأسر المغربية من تداعيات ارتفاع تكاليف المعيشة.

وارتباطا بالموضوع، أكد بركة، خلال ندوة نظمتها رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، أمس الخميس، تحت شعار "تعزيز الثقة وصون الكرامة: خطة عمل 2026-2035"، أن اختيار موضوع حماية الأسر المغربية من الغلاء التصاعدي للمواد الأساسية لم يكن اعتباطياً، بل جاء استجابة لانشغالات المواطنين وتفاعلاً مع واقع اقتصادي واجتماعي يزداد صعوبة، مبرزاً أن النقاش حول الأسعار لم يعد مجرد نقاش اقتصادي، بل أصبح مرتبطاً بشكل مباشر بالاستقرار الاجتماعي وصون كرامة المواطنين.

في سياق متصل، استند المسؤول الحزبي إلى أرقام رسمية صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، موضحاً أن 75.1 في المائة من الأسر المغربية صرحت بتدهور ظروفها المعيشية خلال الاثني عشر شهراً الماضية، فيما لا تتجاوز نسبة الأسر القادرة على ادخار جزء من دخلها 2.5 في المائة فقط، في حين أن 87.8 في المائة من الأسر لا تتوقع أن تتمكن من الادخار خلال المستقبل القريب، وهو ما يعكس، بحسبه، حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها القدرة الشرائية للمواطنين.

وأوضح بركة أن المواد الغذائية أصبحت تستحوذ على ما يقارب 38.5 في المائة من إجمالي نفقات الأسر المغربية، وهي نسبة ترتفع إلى أكثر من 45 في المائة لدى الأسر الأكثر فقراً، مشيراً إلى أن اللحوم والأسماك تستأثر بأكثر من خمس الميزانية الغذائية للأسر، بينما تمثل الحبوب ومشتقاتها حوالي 12.5 في المائة، والخضر 10.2 في المائة، فضلاً عن الارتفاع المتواصل لنفقات الاستهلاك خارج المنزل التي باتت تشكل حوالي 12.8 في المائة من الإنفاق الغذائي.

إلى جانب ذلك، ربط الأمين العام لحزب الاستقلال هذا الوضع بمجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها توالي سنوات الجفاف وتراجع المساحات المزروعة، والارتفاع الكبير في أسعار المدخلات الفلاحية، وما ترتب عنه من زيادة في تكاليف الإنتاج، إلى جانب تقلص العرض الموجه للسوق الداخلية نتيجة انخفاض الإنتاج وتزايد الصادرات في بعض السلاسل الفلاحية.

في ذات الصدد، يعتبر بركة أن الجانب الأكثر خطورة يكمن في الاختلالات التي تعرفها مسالك التسويق والتوزيع، مبرزاً أن أكثر من 35 في المائة من المنتجات الفلاحية لا تمر عبر أسواق الجملة، ما يضعف آليات تنظيم الأسعار ويحد من الشفافية داخل السوق. واستحضر زعيم حزب "الميزان" في هذا السياق معطيات صادرة عن مجلس المنافسة تفيد بأن الوسطاء يستحوذون في المتوسط على حوالي 34 في المائة من السعر النهائي للمنتجات الفلاحية، فيما قد ترتفع هذه النسبة في بعض الحالات إلى ما يقارب نصف الثمن الذي يؤديه المستهلك.

واعتبر ذات المتحدث أن هذه المعطيات تكشف عن مفارقة وصفها بالكبيرة، حيث لا يحصل الفلاح على الثمن العادل لمجهوده رغم ارتفاع الأسعار، وفي المقابل يتحمل المستهلك أعباء مالية متزايدة عند الشراء، لتضيع نسبة مهمة من القيمة المضافة بين حلقات الوساطة المتعددة وهوامش الربح المرتفعة.

هذا وشدد بركة على أن معالجة هذا الوضع لا تمر عبر فرض تسقيف إداري للأسعار أو التدخل المباشر في السوق، مؤكداً أن التجارب أثبتت محدودية مثل هذه المقاربات، وأن المطلوب هو إصلاح الأعطاب البنيوية التي تسمح باستمرار مظاهر الريع والمضاربة. وقال إن الدولة لا تستطيع التحكم في التساقطات المطرية أو عزل الاقتصاد الوطني عن التقلبات الدولية، لكنها قادرة على محاربة الاحتكار والريع وتقليص الهدر وتنظيم الأسواق بما يحقق التوازن بين مختلف الفاعلين.

وفي واحدة من أبرز الرسائل السياسية التي حملتها كلمته، شدد بركة على أن "الثمن العادل" يجب أن يكون أساس السياسة العمومية في هذا المجال، موضحاً أن الأمر لا يتعلق بالضغط على الفلاح أو إثقال كاهل المستهلك، بل بضمان حصول كل طرف على حقه المشروع، سواء المنتج أو الموزع أو المواطن، مؤكداً أن الريع "لا مكان له في مغرب العدالة والإنصاف".

وفي ما يتعلق بالحلول المقترحة، دعا إلى تعزيز السيادة الغذائية الوطنية من خلال ضمان استدامة الموارد المائية الموجهة للفلاحة، والاستفادة من مشاريع السدود وتحلية مياه البحر وبرامج الاقتصاد في الماء والتدبير المندمج للفرشات المائية، معتبراً أن الهدف يجب أن يتمثل في تأمين ما لا يقل عن 80 في المائة من حاجيات السقي مستقبلاً.

كما دعا إلى تخصيص حصص من إنتاج المواد الأساسية لتلبية حاجيات السوق الوطنية قبل توجيه الفائض نحو التصدير، مع إمكانية دعم بعض المدخلات الأساسية الموجهة لسلاسل الإنتاج المرتبطة بالاستهلاك الداخلي كلما دعت الضرورة إلى ذلك.

وفي خطوة لافتة، طرح بركة فكرة إحداث شركات وطنية أو جهوية متخصصة في تسويق وتوزيع بعض المواد الغذائية الأساسية، سواء في إطار رأسمال عمومي أو مختلط أو شراكات بين القطاعين العام والخاص، على غرار تجارب دولية أثبتت نجاعتها في تنظيم سلاسل التموين وضمان استقرار الأسواق. وأوضح أن هذه الشركات يمكن أن تعتمد آليات الشراء المباشر من المنتجين والتعاونيات، والاستثمار في التخزين والنقل المبرد والمنصات اللوجستيكية الحديثة، بما يحد من الهدر ويقلص كلفة الوساطة ويضمن استمرارية التموين.

وأكد أن الهدف من هذا التوجه ليس مزاحمة القطاع الخاص أو العودة إلى الاقتصاد الموجه، وإنما استعادة الدولة لدورها التنظيمي والسيادي في مواجهة ما سماه "الجشع والافتراس الليبرالي"، عبر تحسين شروط المنافسة وتعزيز الشفافية وتقليص عدد الوسطاء غير المنتجين للقيمة.

كما دعا إلى إحداث مرصد وطني لتتبع تطور هوامش الأرباح الخاصة بالمواد الأساسية، وإرساء آليات رقمية متطورة لرصد الأسعار بشكل فوري، فضلاً عن تسريع إصلاح أسواق الجملة وعصرنتها، وتطوير منظومة التأمين الفلاحي لمواجهة التحديات المناخية المتزايدة بعد أن أظهرت سنوات الجفاف الأخيرة محدودية النموذج الحالي.

وختم بركة مداخلته بالتأكيد على أن المغرب في حاجة إلى نموذج اقتصادي جديد يحقق التوازن بين الإنتاج والعدالة الاجتماعية، قائلاً إن المغرب القوي ليس فقط ذلك الذي ينتج أكثر، بل أيضاً الذي يوزع الثروة بشكل أكثر عدلاً ويحمي مواطنيه من التقلبات والأزمات. وأضاف أن الإصلاح الحقيقي يمر عبر الانتقال من اقتصاد الغموض إلى اقتصاد الشفافية، ومن منطق الريع إلى منطق القيمة، ومن سوق يتحمل المواطن اختلالاتها إلى سوق تخدم الفلاح والمستهلك والوطن في الآن نفسه.


عدد التعليقات (1 تعليق)

1

احمد

هههههه

كيف وبماذا انها سنين وهذه الخطابات الرنانة المجوفة تدق اذاننا دون أي فعل يذكر

2026/06/12 - 01:54
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة