برلماني استقلالي يحمّل مدريد مسؤولية “الهروب الجماعي” إلى سبتة ويحذر من استدراج الأطفال
حمّل منصف الطوب، البرلماني عن إقليم تطوان وعضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، السلطات الإسبانية مسؤولية كبيرة في ما وصفه بأحداث “الهروب الجماعية” التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة يوم 30 يوليوز 2026، معتبراً أن المشاهد التي وثقتها مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة المتعلقة بقاصرين وأطفال صغار، تجاوزت مفهوم الهجرة لتتحول إلى “هجرة نحو المجهول”.
وقال الطوب إن وصول أطفال لا تتجاوز أعمار بعضهم ست أو سبع سنوات، إلى جانب أسر ونساء ورجال، إلى المعبر الحدودي المؤدي إلى سبتة، يطرح إشكالات كبيرة تستدعي الوقوف عند أسبابها الحقيقية، موضحاً أن الظاهرة لم تعد مرتبطة فقط بأبناء المناطق الشمالية، بعدما أظهرت المعطيات المتداولة قدوم شباب وقاصرين من مدن بعيدة مثل أكادير ومراكش والرباط والقنيطرة وغيرها.
في سياق متصل، أوضح البرلماني الاستقلالي أن ما حدث يوم 30 يوليوز لم يكن وليد الصدفة، معتبراً أن هناك مجموعة من العوامل التي ساهمت في خلق جاذبية متزايدة نحو سبتة، وفي مقدمتها الطريقة التي تم بها تداول قرار قضائي إسباني صدر في 8 يوليوز، والذي قال إنه فُهم وسُوّق عبر مواقع التواصل الاجتماعي بطريقة أوحت لبعض الشباب والقاصرين بأن دخول سبتة عبر البحر قد يتيح لهم تسوية وضعيتهم القانونية والبقاء داخل الأراضي الإسبانية.
وانتقد الطوب ما اعتبره غياباً للتواصل الاستباقي من جانب الحكومة الإسبانية لتوضيح حقيقة القرار وتفاصيله، خصوصاً عبر منصات التواصل الاجتماعي التي يستخدمها الشباب بشكل واسع، مشيراً إلى أن الأمر لم يقتصر على المغاربة، بل شمل قاصرين ونساء ورجالاً من جنسيات إفريقية مختلفة، وهو ما كان يستدعي، حسب تعبيره، إطلاق حملة توضيحية متعددة اللغات لقطع الطريق أمام التأويلات والإشاعات التي غذت موجة الهجرة.
كما توقف المتحدث عند ما وصفه بعامل آخر ساهم في تكريس جاذبية الهجرة، ويتعلق بتصريحات السلطات الإسبانية بشأن تسوية أوضاع آلاف القاصرين الموجودين في مراكز الاستقبال بسبتة وتوزيعهم على عدد من المدن الإسبانية، مثل مدريد وبرشلونة، معتبراً أن الإعلان عن مثل هذه الإجراءات، دون توضيح سياقها وشروطها، قد يخلق لدى قاصرين آخرين انطباعاً بأن الوصول إلى سبتة يمثل بوابة نحو الاستقرار داخل إسبانيا.
وتساءل الطوب عن الجهة التي تتحمل المسؤولية الأساسية عن هذه الظاهرة، مؤكداً أن المغرب، رغم مسؤوليته في معالجة أسباب الهشاشة الاجتماعية وخلق فرص الشغل، لا يمكن تحميله وحده مسؤولية ما وقع، خصوصاً في ظل الطريقة التي تعاملت بها السلطات الإسبانية مع الوضع خلال يوم 30 يوليوز.
وفي هذا السياق، اعتبر البرلماني أن فتح المعبر البري لسبتة بشكل واسع أمام أعداد كبيرة من الأشخاص، في اليوم نفسه الذي صادف احتفال المغاربة بعيد العرش، شكل عاملاً حاسماً في تسهيل التدفق، مشيراً إلى أن المشاهد المتداولة أظهرت أشخاصاً يعبرون في اتجاه المدينة دون أن يواجهوا، بحسب وصفه، إجراءات ردع أو توجيه واضحة.
وقال الطوب إن بعض المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي ساهموا بدورهم في الترويج لهذه الرحلة، من خلال نشر مقاطع مباشرة توثق عملية العبور، الأمر الذي جعل المشهد يبدو بالنسبة لبعض القاصرين والشباب وكأنه فرصة سهلة للوصول إلى سبتة، دون إدراك حقيقي لما ينتظرهم بعد ذلك.
وشدد المتحدث على أن الأمر يصبح أكثر خطورة عندما يتعلق بأطفال في سن السادسة أو السابعة أو الثامنة، مؤكداً أن هؤلاء القاصرين لا يمتلكون بالضرورة القدرة على تقدير عواقب قراراتهم، وأن حلمهم بالوصول إلى إسبانيا قد يكون مرتبطاً بالرغبة في مساعدة أسرهم أو البحث عن مستقبل أفضل، بينما هم في سن يفترض أن يكونوا فيها داخل المدرسة وليس أمام المعابر الحدودية.
وفي المقابل، دعا الطوب إلى عدم اختزال ظاهرة الهجرة في الفقر والجوع، مشدداً على ضرورة التعامل معها بواقعية، والعمل على معالجة الإشكالات المرتبطة بفرص الشغل وبرامج الشباب والأسر، خصوصاً في المناطق الحدودية التي تأثرت بشكل كبير بتغير وضعية المعبر الحدودي وإغلاق عدد من الأنشطة التجارية التي كانت توفر دخلاً لعدد كبير من الأسر.
وأكد البرلماني أن مناطق تطوان والمضيق والفنيدق تعاني منذ سنوات من إشكالات مرتبطة بفرص الشغل، مشيراً إلى أنه سبق له أن أثار هذه الملفات مراراً داخل البرلمان، ووجه تنبيهات متكررة إلى الحكومة بشأن ضرورة وضع برنامج خاص بالمناطق الحدودية، خصوصاً لفائدة الأشخاص الذين فقدوا مصادر دخلهم بعد توقف أنشطة كانت مرتبطة بالمعبر الحدودي.
وأشار الطوب إلى أنه سبق أن طالب وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، بضرورة وضع برنامج خاص بهذه المناطق، موضحاً أن الحل لا يمكن أن يكون في استمرار أنشطة غير قانونية، لكنه في الوقت نفسه يتطلب توفير بدائل اقتصادية حقيقية للأشخاص الذين كانوا يعتمدون عليها كمصدر للعيش.
وفي سياق حديثه عن خصوصية المنطقة الشمالية، استحضر الطوب الوضع السابق الذي كان يسمح لسكان تطوان والمضيق والفنيدق بزيارة سبتة والعودة منها في إطار ترتيبات كانت تسمح بحركة يومية بين الجانبين، معتبراً أن الوضع تغير بشكل كبير بعد تشديد شروط الدخول واشتراط تأشيرة شنغن على فئات واسعة، وهو ما ساهم في تعقيد العلاقة الاقتصادية والاجتماعية التي كانت قائمة بين سكان المنطقة والمدينة المحتلة.
وأضاف أن أبناء المناطق الشمالية، خلال السنوات السابقة، لم يكونوا ينظرون إلى سبتة باعتبارها وجهة للهجرة والاستقرار، بل كانوا يدخلون إليها للتسوق أو قضاء بعض الوقت ثم يعودون إلى مدنهم، معتبراً أن التحولات الأخيرة، إلى جانب غياب تواصل واضح حول القواعد الجديدة، ساهمت في تغيير هذه الصورة لدى فئات من الشباب والقاصرين.
وحذر الطوب من أن استمرار تداول صور ومقاطع القاصرين وهم يحتفلون بالوصول إلى سبتة، إلى جانب التغطية الإعلامية التي تبرز هذه المشاهد، يمكن أن يساهم في خلق جاذبية إضافية للهجرة، داعياً إلى التعامل مع هذه الظاهرة بحذر، سواء من الجانب المغربي أو الإسباني، لأن تداعياتها، حسب قوله، لا تتوقف عند حدود البلدين وقد تمتد إلى دول أوروبية أخرى.
وأكد أن المسؤولية لا تقع على طرف واحد، مشيراً إلى أن المغرب مطالب بدوره بتعزيز برامج التشغيل والتنمية في المناطق الحدودية، وتوفير آفاق حقيقية للشباب، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن طريقة تدبير الجانب الإسباني للمعبر والتواصل حول القرارات المتعلقة بالقاصرين والهجرة تستوجب بدورها المساءلة.
وفي ختام حديثه، جدد البرلماني الاستقلالي التأكيد على ضرورة أن تتعامل الحكومة المقبلة بجدية مع أوضاع المناطق الحدودية، خصوصاً تطوان والمضيق والفنيدق، عبر وضع برامج اقتصادية واجتماعية تستهدف الشباب والشابات، وتوفير بدائل عملية لمن فقدوا مصادر دخلهم بسبب التحولات التي عرفها المعبر الحدودي.
وشدد الطوب على أن معالجة ظاهرة الهجرة لا يمكن أن تقتصر على المقاربة الأمنية، وإنما تستوجب توفير فرص حقيقية للشباب وتعزيز الثقة في المستقبل داخل الوطن، بالتوازي مع معالجة الإشكالات المرتبطة بالتدبير الحدودي والتواصل مع الجانب الإسباني، تفادياً لتكرار مشاهد وصفها بأنها “أكثر من كارثة”، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأطفال وقاصرين يجدون أنفسهم أمام خيار الهجرة نحو مستقبل مجهول.

التعليقات
1آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
وقاحة
مغربي حر
كيف لك ان تصف الأحداث بالهروب الجماعي و تحميل وجهة الهروب المسؤولية!!؟؟؟ يجب عليك أن تشرح معنى الهروب أولا، الهروب من ماذا؟ و لماذا ؟ اين هي مسؤوليتكم كاغلبية في تنزيل برامج و قوانين لضمان عيش كريم يعفي المواطن من شوهة الهروب؟ تفعلون كل شيء لضمان عيشكم و مستقبلكم و مستقبل ابناؤكم و لا تهمكم لا مصلحة الشعب و لا مصلحة الوطن ولا صورته و هيبته و لازالت لديكم وقاحة التكلم. بؤس ما بعده بؤس