برسالة وداع راقية.. توحتوح يعلن مغادرة الأحرار ويختار الاستقلال محطة جديدة لمساره السياسي

برسالة وداع راقية.. توحتوح يعلن مغادرة الأحرار ويختار الاستقلال محطة جديدة لمساره السياسي

في مشهد سياسي غالباً ما تطغى عليه لغة العتاب وتبادل الاتهامات عند إعلان الاستقالات وتغيير الانتماءات الحزبية، اختار البرلماني محمادي توحتوح أن يغادر حزب التجمع الوطني للأحرار بطريقة مختلفة، عنوانها الهدوء والاحترام واستحضار ما هو إيجابي، قبل أن يعلن التحاقه بحزب الاستقلال، أسابيع قليلة قبيل موعد الانتخابات التشريعية المقبلة.

توحتوح، الذي اختار لرسالته عنوان "نغير المسار لمواصلة الطريق"، لم يجعل من مغادرته مناسبة لفتح جبهات جديدة أو توجيه سهام مباشرة إلى قيادة الحزب أو مناضليه، بل حرص منذ السطور الأولى على تثمين المرحلة التي قضاها داخل التجمع الوطني للأحرار، مستحضراً مختلف المسؤوليات التي تقلدها باسم الحزب، من عضوية مجلس النواب إلى تجربته في جماعة بوعرك التي سبق أن ترأسها، مؤكداً أنه يغادر وهو "بضمير مرتاح" تجاه ما قدمه من عمل ومجهودات خدمة للصالح العام، قبل أن يوجه عبارات شكر وتقدير إلى قيادة الحزب وأطره ومناضليه ومنظمة الشبيبة التجمعية.

اللافت في رسالة توحتوح أنه، رغم إشارته إلى أسباب دفعته إلى مغادرة الأحرار، لم يحولها إلى منصة للهجوم أو التشهير، بل اختار الحديث عن خلافات بصيغة عامة، مكتفياً بالإشارة إلى ما وصفه بـ"حملة تصفية حسابات شخصية ضيقة وواهية"، دون تسمية أشخاص بعينهم، كما انتهز الفرصة من أجل الترحم على المنسق الإقليمي السابق للحزب الراحل الحاج أحمد المحوتي، مشيداً بدوره في "لم الشمل وتوحيد الصفوف".

وبذلك، قدم توحتوح، من خلال طريقة مغادرته، رسالة سياسية مفادها أن الاختلاف لا يعني بالضرورة الخصومة، وأن تغيير الانتماء الحزبي يمكن أن يتم دون تنكر للماضي أو إساءة إلى رفاق الأمس. وفي هذا السياق، أعلن استقالته من الحزب ومن مختلف هياكله التنظيمية ومنظماته الموازية، وكذا من المسؤوليات الانتدابية التي كان يتحملها باسمه، مؤكداً أن قراره جاء انسجاماً مع قناعاته وما تفرضه الأخلاق السياسية والمصلحة العامة.

وفي المقابل، اختار البرلماني أن يقدم التحاقه بحزب الاستقلال باعتباره استمراراً للمسار وليس انقلاباً عليه، مذكراً بأن مشواره السياسي بدأ أصلاً من داخل حزب الميزان، وأن عودته إليه جاءت بعدما وجد، وفق تعبيره، أن قناعاته منسجمة مع توجهاته وبرامجه، خاصة في ما يتعلق بخدمة الساكنة والترافع عن انشغالاتها.

كما وجه توحتوح الشكر إلى قيادة حزب الاستقلال وقواعده ومنظماته، وإلى الأمين العام واللجنة التنفيذية، بعد منحه تزكية الحزب للترشح في الانتخابات التشريعية المقبلة، ليكون انتقاله إلى الاستقلال مرتبطاً بشكل مباشر بالاستحقاق الانتخابي القادم.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.