تعيين لقجع على رأس صندوق بـ210 مليارات يثير جدلا قبل الانتخابات.. والتامني تواجه القرار بأسئلة حارقة
أثار قرار تكليف فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، بالإشراف على "صندوق التنمية الترابية المندمجة"، نقاشا سياسيا ومؤسساتيا، بالنظر إلى حجم الموارد المالية المرصودة للصندوق وطبيعة الاختصاصات المرتبطة به. وبموجب المرسوم رقم 2.26.634 الصادر في 3 غشت 2026، تم تعيين لقجع آمرا بقبض موارد وصرف نفقات هذا الحساب الخصوصي، مع إمكانية الاستعانة بالولاة والعمال ورؤساء المصالح المركزية و اللاممركزة لتنفيذ العمليات المرتبطة به، وذلك في إطار برنامج يمتد على ثماني سنوات وبغلاف مالي تقديري يناهز 210 مليارات درهم.
وفي أولى ردود الفعل السياسية على هذا القرار، دخلت البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، على خط الموضوع، حيث طرحت عبر تدوينة نشرتها بحسابها على الفيسبوك جملة من الأسئلة الحارقة حول خلفيات اختيار فوزي لقجع تحديدا لهذه المهمة، معتبرة أن الصندوق ليس مجرد حساب محاسباتي، بل أداة لتنفيذ سياسة عمومية ترابية ترتبط بالتشغيل والصحة والتعليم والماء والبنيات التحتية والتأهيل الترابي المندمج.
في سياق متصل، وضعت التامني في صلب ملاحظاتها سؤالا مباشرا حول موقع المؤسسات المنتخبة في هذا المسار، متسائلة عمليا: أي دور سيبقى للجهات والجماعات والمجالس المنتخبة في تحديد حاجيات مناطقها وترتيب أولوياتها، إذا كانت القرارات المتعلقة بمشاريع التنمية والاعتمادات المرصودة لها ستتخذ مركزيا من الرباط؟ وترى البرلمانية أن الإشكال لا يكمن في تولي وزير المالية مهمة الآمر بالصرف في حد ذاته، وإنما في احتمال تحول التنمية الترابية إلى سياسة يتم تقريرها مركزيا وتنفيذها ترابيا، بينما تصبح المؤسسات المنتخبة مجرد منفذ لقرارات لم تشارك في صياغتها.
ومع وصول الغلاف المالي التقديري للصندوق إلى نحو 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات، طرحت التامني أسئلة أخرى حول الجهة التي ستحدد المشاريع، والمعايير المعتمدة لترتيب الأولويات، وكيفية توزيع الاعتمادات بين الجهات، وآليات مراقبة التنفيذ، فضلا عن طبيعة الدور الذي سيضطلع به البرلمان في تتبع هذا الورش، ومدى إتاحة المعطيات المرتبطة بالمشاريع والاعتمادات والمستفيدين أمام الرأي العام، معتبرة أن هذه القضايا تمثل جوهر الحكامة الجيدة، وليس مجرد تغيير اسم الآمر بالصرف.
وخلصت التامني إلى أن النقاش الحقيقي يرتبط بالنموذج المؤسساتي الذي سيتم اعتماده لتدبير هذه الاعتمادات المالية الضخمة، وبمدى احترام موقع المؤسسات الترابية المنتخبة في صناعة القرار التنموي. فبحسب منطق تدوينتها، فإن العدالة المجالية لا تستقيم إذا كانت الأولويات تحدد مركزيا بينما يقتصر دور الجهات والجماعات على التنفيذ، وهو ما يجعل قرار تعيين لقجع على رأس الصندوق يفتح، إلى جانب البعد المالي، نقاشا أوسع حول حدود المركزية وموقع المنتخبين في تدبير التنمية الترابية وتوزيع المال العمومي.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.