بين الخيانة والابتزاز.. فضيحة قطر توقع "تجار القضية الفلسطينية" بالمغرب في مصيدة "التطبيع" مع إسرائيل

بين الخيانة والابتزاز.. فضيحة قطر توقع "تجار القضية الفلسطينية" بالمغرب في مصيدة "التطبيع" مع إسرائيل

فجرت التطورات الأخيرة المتعلقة بالعلاقة بين قطر وإسرائيل واحدة من أكثر المفارقات إحراجا لمن جعلوا من الدوحة مرجعية سياسية وإعلامية في المغرب، بعدما قررت تل أبيب وقف صادراتها الدفاعية إلى قطر، بما فيها صفقات سابقة وعقود كانت قيد التنفيذ، في وقت كشفت فيه تقارير عن استفادة الدوحة من أنظمة وتجهيزات دفاعية إسرائيلية. وبينما كان هؤلاء يرفعون شعار "التطبيع خيانة" في وجه المغرب، ويحولون كل علاقة مع إسرائيل إلى قضية تستوجب الغضب والاحتجاج، وجدوا أنفسهم أمام واقعة تضع خطابهم كله تحت المجهر: كيف يمكن إدانة التطبيع عندما يتعلق الأمر بالمغرب، ثم الصمت عندما يتعلق الأمر بقطر؟

المفارقة أن قطر لم تكن مجرد وسيط محدود الدور في الملف الفلسطيني، بل بنت جزءا كبيرا من نفوذها الإقليمي على خطاب دعم المقاومة والدفاع عن القضية الفلسطينية، في الوقت الذي حافظت فيه "بشكل سري" على قنوات اتصال وعلاقات مع إسرائيل، قبل أن تتطور هذه العلاقة إلى تعاون في مجالات دفاعية بحسب التقارير المتداولة. وهنا يصبح المشهد أكثر إحراجا لأنصار الدوحة في المغرب: فالمشكلة لم تعد في قطر وحدها، وإنما في خطاب من رفع شعار فلسطين في العلن، ثم دافع سياسيا وإعلاميا عن دولة تربطها علاقات مع إسرائيل. وبعبارة أوضح، فإن "التطبيع" الذي يهاجمونه عندما يكون مغربيا يصبح، في حالة قطر، أمرا يتم تجاهله أو تبريره أو تمريره بالصمت.

وهنا تبرز أسماء وواجهات اعتادت الحضور بقوة في معارك مناهضة التطبيع: عزيز هناوي، محمد ويحمان، عزيز غالي، إلى جانب جماعة العدل والإحسان وحركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية، مع اختلاف مواقف هذه الجهات وسياقاتها السياسية. السؤال الموجه إليها ليس لماذا تؤيد قطر، فهذا حقها، وإنما لماذا لا تطبق عليها المعيار نفسه الذي تحاسب به المغرب؟ أين البيانات والاحتجاجات بعد افتضاح صفقات التعاون الدفاعي بين إسرائيل وقطر؟ وأين خطاب "الخيانة" عندما تكون الدولة التي تحظى بالتعاطف هي المعنية؟ إن الصمت هنا لا يعود مجرد غياب موقف، بل يكشف ما يشبه "التقية السياسية": خطاب فلسطيني صارم في مواجهة المغرب، ومرونة شديدة عندما يتعلق الأمر بقطر.

وهذه هي المفارقة التي تجعل فضيحة قطر محرجة على نحو خاص: من يهاجم التطبيع المغربي ثم يمنح قطر حصانة من المساءلة لا يستطيع الادعاء بأنه يرفض التطبيع كمبدأ مطلق، بل يصبح موقفه انتقائيا مرتبطا بمن يمارس السياسة وبمن يملك النفوذ داخل منظومته المرجعية. فإذا كانت قطر تملك تبريراتها الأمنية والسياسية وعلاقاتها الخاصة، فمن حق المغرب أيضا أن تكون له حساباته ومصالحه. أما أن يطلب هؤلاء من الرباط أن تكون أكثر تشددا من الدوحة، وأن يحاسبوا المغرب على كل خطوة بينما يعفون قطر من الأسئلة نفسها، فهنا تتحول القضية الفلسطينية من مبدأ إلى أداة انتقائية.

وفي النهاية، ليست المشكلة أن تكون لقطر علاقات أو حسابات مع إسرائيل، فذلك شأن دولة يمكن مناقشته سياسيا، وإنما المشكلة في أن يتحول الأمر إلى معيارين متناقضين: تطبيع مغربي يستوجب التخوين، وتطبيع قطري يستوجب الصمت. وإذا كان أنصار الدوحة في المغرب يعتبرون القضية الفلسطينية قضية مبدأ، فعليهم أن يثبتوا ذلك عندما تكون قطر هي المعنية، لا عندما يكون الهدف هو المغرب فقط. أما الاستمرار في رفع فلسطين في الواجهة، مع غض الطرف عن علاقات الدوحة بإسرائيل، فلا يبدو دفاعا متماسكا عن القضية بقدر ما يكشف عن ازدواجية سياسية صارخة. وهنا تحديدا تسقط الأقنعة: من يرفض التطبيع حقا، لا يمكنه أن يرفضه عندما يكون مغربيا ويتجاهله عندما يكون قطريا.


التعليقات

6

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

لابد من تنظيف بلدنا من الزبالة

متابع

تعليق 1

حقيقة نحن المغاربة منزعجون جدا من تراخي السلطات الامنية مع الخوانجية . وحثالات عقوق الانسان . والخبثاء اليساريين . لابد من تنظيف الشارع المغربي والاعلام المغربي من هاته الحشرات . لايمكن ترك المجال لهؤلاء ليحدثوا الفوضى في وطننا الذي نحن مستعدون للموت من اجله

الاسترزاق

مسكين

تعليق 2

التطبيع خيانة مع المغرب وجائز مع قطر وتركيا ومصر والأردن وغيرها من الدول الإسلامية وكان المغرب هو البلد المسلم الوحيد.اما علاقة الفلسطينيين مع اسرائيل فلا احد يتحدث عنها

سقط القناع عن وجه قطر القبيح وعملاؤها

علدو

تعليق 3

من هم هؤلاء الكوفيّون الخونة في حسابا الدولة لاشيء نكرات وظيفية لا أكثر وغوغائيون لا قيمة لهم

مرتزقة البترودولار

اعلامي سابق

تعليق 4

تنكشف فضائح رهط المنافقين المستفيدين من ريع البترودولار الإيراني والقطري والتركي المتآمرين على قضايا وطنهم المصيرية باسم صك تجاري اسمه القضية الفلسطينية...ها هي قطر وقبلها مصر والاردن وتركيا وآخرين لهم علاقات تعاون عسكري واقتصادي مع الكيان الإسرائيلي منذ زمان وتستمر...وتنفضح الحكاية على النفاق والخسة والوضاعة لدى الرهط

الله الوطن الملك

احمد العربى

تعليق 5

( معارك طاحنه خاضها المغاربة نصروا بها الاسلام! تاريخ حروب المغرب من الاندلس الزلاقة الي وادي المخازن و أنوال واد اللبن الى حرب الرمال من حارب الى جانب المغرب من العرب والمسلمين ) ولهدا لانلتفت الى ما يزعم به المرتزقة فصناعة / سايكس بيكو / شرقا وغربا تبقى اسيرتا لاساطير الاولين وهرطقةو حنق وحقد من يأتى بعدهم . الذين انشغلوا بهدم غيرهم لن يجدوا الوقت لبناء انفسهم

لا علاقة

عبد الكريم

تعليق 6

ما علاقة هؤلاء بقطر؟عندما تنتقد تطبيع المغرب العلاقات مع اسرائيل فلأننا مغاربة .هل سننتقد قطر او مصر؟

-4

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.