هل تتحرك النيابة العامة؟.. منشورات بعبارات حساسة وخطيرة تستهدف "البام" تفجر جدلا واسعا بالتزامن مع الحملة الانتخابية
تزامنا مع الحملة الانتخابية، تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة جديدة للمواجهة السياسية، بعدما بدأت صفحات وحسابات مرتبطة بجهات سياسية، إلى جانب حسابات مجهولة الهوية يُرجح أن يكون بعضها وهميا، في نشر وترويج منشورات تستهدف حزب الأصالة والمعاصرة. وتعتمد هذه المنشورات على تصريحات ومعطيات منسوبة إلى قيادات في الحزب، جرى اقتطاع بعضها من سياقه وإعادة تقديمه بطريقة توحي بمواقف مغايرة لدلالتها الأصلية، قبل توظيفها في خطاب انتخابي يرمي إلى التأثير على صورة الحزب ومرشحيه أمام الناخبين.
وتصدر هذه الحملة منشور يتداول تصريحا منسوبا إلى وزير العدل عبد اللطيف وهبي، القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة، يقول: "يجب إخراج مدونة الأسرة قبل عودة الإسلاميين"، قبل أن تنتقل المنشورات المتداولة إلى مرحلة أكثر حدة، عبر تقديم هذه العبارة باعتبارها دليلا على أن الحزب يسعى إلى "هدم الأسرة المغربية" و"السماح بالعلاقات الرضائية"، بل وتحذير المواطنين من التصويت عليه، في خطاب يستثمر حساسية قضايا الأسرة والدين والقيم الاجتماعية في توجيه الاختيار الانتخابي.
المثير في هذه الحملة، بحسب متابعين للشأن السياسي، ليس فقط مضمون الاتهامات، وإنما الطريقة التي أعيد بها تركيب المعطيات وتوظيفها في سياق انتخابي شديد الحساسية. فبدل مناقشة البرامج والمواقف المعلنة للأحزاب، يجري اقتطاع عبارة منسوبة إلى مسؤول سياسي ثم البناء عليها لإطلاق أحكام قيمة واسعة على حزب بأكمله، وصولا إلى تخويف الناخبين من مستقبل أسرهم وأبنائهم في حال التصويت لصالحه، وهي تقنية خطابية تجعل المعلومة نفسها جزءا من المعركة الانتخابية، بصرف النظر عن مدى دقتها أو سياقها الأصلي.
وتكتسب هذه القضية بعدا سياسيا إضافيا بالنظر إلى أن مدونة الأسرة والعلاقات الرضائية شكلتا خلال السنوات الماضية إحدى أبرز نقاط الصدام بين العدالة والتنمية وقيادات الأصالة والمعاصرة، وهو ما يجعل إعادة إحياء هذه الملفات بالتزامن مع الحملة الانتخابية ذات دلالة واضحة على طبيعة السجال الجاري. غير أن استدعاء قضايا بالغة الحساسية بهذا الشكل في هذا التوقيت بالذات يطرح في المقابل سؤالا جوهريا حول الحدود الفاصلة بين النقد السياسي المشروع وبين توظيف معلومات غير دقيقة أو مجتزأة للتأثير على إرادة الناخبين.
هذا الوضع أثار جدلا واسعا بين متابعي الشأن السياسي، كما دفع عددا من أنصار الأصالة والمعاصرة إلى المطالبة بتدخل النيابة العامة، معتبرين أن الأمر لم يعد مجرد اختلاف في المواقف أو مواجهة انتخابية، وإنما يتعلق، في نظرهم، بحملة منظمة لتشويه صورة الحزب باستعمال معطيات مشكوك في دقتها و حسابات مجهولة المصدر. كما طالبوا بضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصا إذا أظهرت التحقيقات وجود جهات تقف فعليا وراء نشر أو ترويج محتويات مضللة بقصد التأثير على العملية الانتخابية.
وفي انتظار التحقق من مصادر هذه المنشورات والجهات التي تقف وراءها، تظل المعركة الرقمية واحدة من أكثر جبهات الحملة الانتخابية حساسية، بالنظر إلى قدرتها على صناعة انطباعات سياسية في وقت قياسي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمواضيع تستفز المخاوف الاجتماعية والدينية. لأجل ذلك، فإن الاحتكام إلى التصريحات الأصلية ومصادرها الكاملة، بدل الاكتفاء بصور ومنشورات مجهولة المصدر، يصبح ضروريا حتى لا يتحول التنافس الانتخابي من مواجهة حول البرامج والحصيلة إلى صراع حول أخبار مجتزأة واتهامات يصعب التحقق من خلفياتها.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.