رفع التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل يشعل سجالاً ساخناً بين أمين صوصي علوي وصحافي فلسطيني شهير

رفع التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل يشعل سجالاً ساخناً بين أمين صوصي علوي وصحافي فلسطيني شهير

وجه الكاتب والمحلل السياسي الأردني من أصول فلسطينية ياسر الزعاترة انتقادات حادة للمغرب، على خلفية الاتفاق المغربي الإسرائيلي القاضي برفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين إلى مستوى السفارات، معتبراً أن الرباط اختارت "الإسراف في التطبيع" في وقت تواجه فيه إسرائيل، بحسب قراءته، موجة متصاعدة من الرفض والعزلة في الأوساط الغربية والعالمية.

الزعاترة حاول دعم موقفه بسلسلة من التطورات التي قال إنها تعكس اتساع دائرة الرفض لإسرائيل، مستشهداً بالجدل المرتبط بفيلم "ناز"، وبالضجة التي رافقت قضية مغني الراب الأمريكي ماكلمور، فضلاً عن مواقف فنانين غربيين من الحرب على غزة. وخلص إلى أن ما وصفه بـ"تسونامي غربي ضد الكيان" يتناقض، في نظره، مع توجه المغرب نحو توسيع علاقاته مع إسرائيل، معتبراً أن المواقف العربية الرسمية لا تواكب حجم التحولات الجارية في الغرب والعالم.

غير أن هذه القراءة قوبلت برد مباشر من قبل الدكتور أمين صوصي علوي، الباحث في الإعلام والقضايا الجيوسياسية، الذي اعتبر أن الزعاترة يقدم قراءة تختزل مشهداً دولياً وإقليمياً بالغ التعقيد في ثنائية العزلة والتطبيع، متجاهلاً، بحسب طرحه، طبيعة الخلافات القائمة داخل المعسكر الداعم لإسرائيل نفسه. وأوضح صوصي علوي أن ما يبدو من خلاف أمريكي أو أوروبي مع إسرائيل لا ينبغي، في تقديره، أن يُقرأ تلقائياً باعتباره رفضاً لإسرائيل أو تحولاً جذرياً في الموقف الغربي منها، بل إن جانباً منه يرتبط بصراعات وتباينات داخلية حول الحكومة الإسرائيلية ورئيسها بنيامين نتنياهو.

وفي صلب رده، ركز صوصي علوي على الدور الذي تلعبه مراكز النفوذ واللوبيات المؤثرة في واشنطن، معتبراً أن الصراع لا يدور فقط بين إسرائيل وخصومها، وإنما توجد أيضاً حسابات متضاربة داخل المعسكر المؤيد لها، خصوصاً في ما يتعلق بنتنياهو وإدارته وعلاقته بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ومن هذا المنظور، يرى الباحث أن هشاشة الوضع السياسي لنتنياهو، والضغوط التي يواجهها، تجعله طرفاً قابلاً للضغط والمناورة ضمن ترتيبات إقليمية أوسع، وهو ما يفسر، وفق قراءته، بعض مظاهر التباين التي يقدمها الزعاترة باعتبارها مؤشراً على عزلة إسرائيل.

واللافت في طرح صوصي علوي أنه لا ينظر إلى هذه الخلافات باعتبارها بالضرورة تطوراً سلبياً بالنسبة للمغرب، بل يقلب المعادلة بالكامل، معتبراً أن التناقضات داخل المعسكر الإسرائيلي والغربي يمكن أن تتحول إلى فرصة أمام الرباط لتعزيز موقعها والتفاوض من موقع أكثر مرونة. ويذهب في هذا السياق إلى أن الدول العربية المتحالفة مع واشنطن تتحرك حالياً بمنطق براغماتي، مستفيدة من تعدد مراكز القوة وتضارب المصالح، بدل انتظار توافق غربي كامل حول الملفات الإقليمية.

ومن هنا، خلص صوصي علوي إلى أن المغرب، وفق قراءته، لا يتحرك في مسار منفصل عن التحولات الدولية، وإنما يوظف شبكة علاقاته وتقاطعاتها لخدمة مصالحه الاستراتيجية. واعتبر أن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي مع إسرائيل ينبغي أن يُقرأ ضمن هذه الحسابات الأوسع، وليس فقط من زاوية "التطبيع" التي ركز عليها الزعاترة، مشيراً إلى أن الرباط قد تحقق مكاسب متعددة من قدرتها على التعامل مع أطراف متنافسة والاستفادة من الخلافات الموجودة بينها.

وبذلك، انتقل السجال من مجرد انتقاد لقرار دبلوماسي مغربي إلى خلاف أعمق حول كيفية قراءة التحولات الدولية نفسها؛ فالزعاترة يرى في المواقف الغربية والشعبية المتصاعدة ضد إسرائيل مؤشراً على عزلة متنامية، بينما يضع صوصي علوي هذه التطورات داخل سياق أكثر تعقيداً، عنوانه صراع المصالح والتباينات داخل المعسكر الغربي والإسرائيلي. وبين القراءتين، يبقى رفع مستوى التمثيل المغربي الإسرائيلي خطوة تعكس استمرار الرباط في إدارة علاقاتها الخارجية وفق حسابات متعددة الأبعاد، في وقت تتحول فيه التناقضات الدولية والإقليمية إلى عنصر أساسي في صياغة مواقف الدول وتحركاتها.

 


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.