السليمي.. نظام "الكابرانات" ارتكب "الخطأ القاتل" الذي انتظره المجتمع الدولي لعقود
أكد الدكتور عبد الرحيم منار السليمي، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أن مصادقة البرلمان الجزائري بغرفتيه، أمس الأحد 25 أكتوبر، بالإجماع على إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى النيجر، يمثل "الخطأ القاتل" الذي انتظره المجتمع الدولي منذ عقود، معتبرا أنه قد يفتح الباب أمام مسار لتفكك الجزائر انطلاقا من بوابة النيجر.
وربط السليمي هذه الخطوة بما وصفه بارتباك القيادة الجزائرية إزاء التحولات المتسارعة في ملف الصحراء المغربية، والتحويط الجيوسياسي الذي قال إنه بدأ من شرق ليبيا، معتبرا أن محاولة صرف أنظار الرأي العام الجزائري عن استحقاق مجلس الأمن المقبل دفعت النظام إلى اتخاذ قرار قد تتجاوز تداعياته حساباته الأولية، بما من شأنه أن ينقل الجزائر إلى مرحلة أكثر تعقيدا من التنافس الإقليمي والضغوط الدولية.
ويؤسس السليمي قراءته على ما يعتبره تناقضا في المبررات الرسمية التي قدمتها القيادة الجزائرية لتسويغ إرسال القوات إلى الخارج، فبينما رُوّج للتحرك باعتباره خطوة لحماية النيجر، برزت حماية مشاريع شركة "سوناطراك" باعتبارها مبررا آخر للمهمة. ويرى المحلل المغربي أن هذا التباين يعكس صعوبة تسويق القرار في سياق إقليمي حساس، خصوصا أن الأمر يتعلق بتحول في المقاربة العسكرية الجزائرية التي ظلت لعقود تتجنب نشر قواتها خارج الحدود. ومن هذا المنطلق، لا ينظر السليمي إلى التحرك باعتباره إجراء أمنيا معزولا، بل خطوة مرتبطة بحسابات أوسع، عنوانها محاولة احتواء الضغوط المحيطة بالجزائر، في وقت قد يؤدي فيه فتح جبهة خارجية جديدة إلى مضاعفة تلك الضغوط بدل تخفيفها.
وفي هذا السياق، يحذر السليمي من أن القرار قد يفتح الباب أمام مجلس الأمن والقوى الكبرى لتوسيع نطاق الضغط على الجزائر، معتبرا أن النظام العسكري "يفتح أول باب أمام مجلس الأمن والقوى الكبرى لفرض القرارات التي يريدون على الجزائر". وتقوم هذه القراءة على فرضية أن الانتشار العسكري خارج الحدود قد يضع الجزائر أمام تدقيق دولي أكبر بشأن طبيعة مهمتها وأهدافها وحدودها، ويجعل تحركها موضوعا لتجاذبات تتجاوز حماية المصالح الاقتصادية.
غير أن احتمال فرض عقوبات دولية، وفق ذات القراءة، لا يشكل نتيجة تلقائية لمجرد نشر قوات في الخارج، بل يظل مرتبطا بالأساس القانوني للمهمة وتطوراتها ومواقف الأطراف الدولية، وهو ما يجعل تحذير السليمي أقرب إلى استشراف لمآلات محتملة منه إلى توصيف لمسار دولي تقرر بالفعل.
لكن السليمي يذهب أبعد من التحذير من الضغوط الخارجية، إذ يربط بين التحرك في النيجر ومستقبل النظام الجزائري، معتبرا أن الخطوة قد تتحول إلى "الخطأ القاتل" الذي يفتح نافذة تفكك الجزائر. ويستند هذا الاستنتاج إلى المخاطر التي قد تنشأ عن الانخراط في بيئة أمنية معقدة بمنطقة الساحل، حيث تتشابك التهديدات المسلحة وحسابات النفوذ الإقليمي والدولي، بما قد يجعل المهمة المعلنة لحماية المصالح الطاقية مدخلا لالتزامات أوسع يصعب التحكم في مسارها.
وتكشف قراءة السليمي، في جوهرها، عن اعتبار قرار إرسال القوات إلى النيجر تحولا يتجاوز أبعاده العسكرية المباشرة إلى اختبار لحسابات النظام الجزائري الإقليمية وقدرته على إدارة تداعياتها. فبين الرغبة المعلنة في حماية مصالح "سوناطراك"، والتحولات الجارية في محيط الجزائر، تبرز مخاطر توسيع الانخراط الأمني في منطقة شديدة التعقيد، بما قد يفرض على القيادة الجزائرية تحديات تتجاوز الأهداف التي بررت بها القرار.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.