أرجوكم : نعم للاختلاف لا للفتن

 أرجوكم : نعم للاختلاف لا للفتن

أخبارنا المغربية

رضوان قريب

بعيدا عن أي تقييم للدستور المزمع طرحه للاستفتاء, يفرض هذا الأخير جوا استثنائيا وسجالا قويا بين المغاربة المعروفون بعزوفهم السياسي , والذين من النادر رؤيتهم يخوضون في إحدى أنشطتها , نجدهم يحاورون ويناقشون, يعبرون ويدافعون عن قناعاتهم, كل ذلك يعتبرولا شك نتاجا إيجابيا للمرحلة الجديدة, لكن ما من متابع للأحداث ينكر وجود أشياء لا تمت للنقاش ولا للحوار ولا للاختلاف بأية صلة.

فكون موضوع النقاش هو الدستور الذي يعتبر في حد ذاته رمزا للديموقراطية و كونه نتاجا بشريا خالصا, فمن الطبيعي أن يكون له معارضين بجانب المؤيدين , إلا أن هذا الاختلاف أبدا ما وجب بلوغه حد العداء والكراهية بين الفريقين, فالأساس أنها أمة واحدة تتطلع للديموقراطية والحرية اللتان تجعلان من حق الاختلاف وارد وطبيعي بل ومطلوب بشرط أن لا يتطور إلى خلاف ثم إلى عداء ثم احتكاك ثم...

ما عايشه المغاربة يوم الأحد الماضي وما سبقه في مجموعة من المدن المغربية من مواجهات وتوثرات وتحرشات بين أنصارالدستورالجديد والمعارضين له تعطي انطباعا سيئا وشعورا بالريبة اتجاه ما كان يعرف به المغاربة من لحمة وانصهار.

وما يزيد من هذا التوجس الدور السلبي الذي تلعبه النخب وبعض المسؤولين الحكوميين والجمعيات وغيرها, فبدل أن تلعب الدور المنوط بها من شرح وتفسير والتقريب من وجهات النظر وتغليب حق الاختلاف وليس تكريس الخلاف بين الفريقين مما يرسم مصداقية أكثر عليها وبث روح الديموقراطية في المواطنين , نجدها مستميتة في مواقفها مؤيدة كانت أو معارضة. متعصبة لأرائها مقصية لما دونها, منتجة لاتهامات وعبارات تقليل وازدراء لمن يعارضها.

والحقيقة. ما وجب علينا كشعب متطلع للحريات وحقوق الانسان ومحب لوطنه أن نتجرد من التعصب والانخراط بالتعبير بشكل حر وايجابي في بناء هذا الوطن بعيدا عن الخوف والتملق والمحاباة , وأخيرا القبول والرضا بما اختارته الأغلبية.

والأكيد أنه مهما اختلفت الطرق والآراء فالوجهة واحدة موحدة للمغاربة أجمع وهي بلد حر وديموقراطي يتسع للجميع محافظ على ثوابته الأساسية, وكل من يعمل ويعمد إلى طرق أكل عليها الزمان وشرب فهو المبتغي للفتنة وجر المغاربة إلى ما لا يحمد عقباه, وهو من وجب التصدي له ومعاقبته لا من يعبر عن رأيه. فنعم للأختلاف لا للفتنة.

 

                                                                            

 


التعليقات

4

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

اللعنة على موقظي الفتن

تعليق 1

المغرب لم يكن يوما يحتاج إلى تقليد أي ثورة في أي بلد ويستنسخها رغم أنها على غير المقاس. الإنجازات والإصلاحات كانت دائما حية في المغرب. حبذا لو أن المطالب كلها كانت مغربية الإنتاج والتسويق و لما لم يكن الأمر كما رجوناه وكانت الوسيلة مستوردة فقد عمت الفتنة ،لعن الله وموقظيها.

عبد الله

تعليق 2

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. شكرا أخي وبارك الله فيك. حقا ما قلته صحيح حق الاختلاف شيء والخلاف شيء اخر فمن وجبت محاربتهم هم أهل الفتنة والعياذ بالله

محمد

تعليق 3

هذا أكيد كيف لنا بالديموقراطية ونحن لا نقبل بعضنا بعضا.الشعب من يصنع الديموقراطية وليست الأجهزة. مادات هناك رشوة وتملق وتعصب فداك يعني أننا لسنا بمؤهلين للتغيير.فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

kamal

تعليق 4

kayn shi nas 3ndhom flmaghrib khalt bin lmo9awama sharifa did li7tilal lma7ali ( min taraf diawlna ) olfitna. lfitna hadi limasdarha dini talama sto3milat min khoalafa2  ( omara2 mouminin ) likay ya9ma3o min khilaliha kol sawt yatasada limashari3ihim ijabiya kanat am silbiya. ida kona sa nakhtalif fa9at min ajl likhtilaf fa bila7ra an la naf3al dalik. alba3d yotalibona bilikhtilaf bitari9a tadmano lilmalik assiyada wa latamoso bishkhsihi aw baramijhi. hadak rah ismo listislam. la lidostour lmolouk , na3am lidostour sha3bi.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.