عبث قبة التشريع، سيناريو متجدد

عبث قبة التشريع،  سيناريو متجدد

 

بقلم : يوسف الإدريسي

أصاب الملك في افتتاح الدورة البرلمانية حين توجه إلى نواب الأمة الاضطراريين، بانتقاده اللاذع لفعلهم السياسوي المفرغ من شرف التكليف، وتشديده على الريع النيابي باتخاذهم العملية الانتخابية وسيلة وفي نفس الآن غاية. فما كان منهم -أي النواب البرلمانيين- إلا أن عمدوا إلى تجسيد خطاب الملك فعلا بعد أن التقطوه قولا، وذلك بعد سويعات من انتهاء الخطاب في مشهد سريالي طبعه تلاسن تحقيري وتعارك بالأيادي وانتقام بالعض والجرح بين ممثلي أطياف معارضة صاحب الجلالة.

سيناريو متجدد تشهده قبة التشريع المغربي في الوقت الذي تدعو فيه المؤسسات والنخبة المثقفة إلى تخليق الحياة السياسية انسجاما مع مبادئ التدافع السياسي بعيدا عن الحساسيات الأيديولوجية والمنفعة الذاتية التي أجهزت على انتظارات الشعب وتطلعه إلى عيش آدمي كريم يضمنه له تدبير حكيم وحكامة واقعية تقطع مع زمن الاستبلاد النخبوي والحسابات السياسية التي تتغيا القفز على الواقع وإخفاء حجم الإخفاقات التي أفرزتها سياسة العبث وبروباغندا الواجهة.

قد يقف المتتبع السياسي مشدوها أمام هذه العبثية وقد تتبعثر أفكاره في خضم هذه الممارسات الشنيعة من قبل نخبة الأمة المزعومين، لكن إذا تأملنا الأمر وفحصنا القضية سويا وبشيء من التأني والتوغل السلس في بطن هذا العالم السياسي الضخم والمعقد، لنكتشف، من غير مزايدة ولا مداهنة، واقع هذه المسرحية الدرامية التي استبيحت فيها جل القيم الإنسانية الضامنة لتوازن المجتمع والمحددة لملامح المشهد السياسي المنشود.

ولعل مثل هذه الأحداث ستسيء إلى الفاعل السياسي الرسمي وستمس صدقيته ومصداقيته، التي تعتبر رأسمال مكونات المجتمع المدني المدافعة عن الشعوب والمنافحة عن حقوقه. كما أنه سيتشخص أمام المواطن العادي بكثير من المرارة والأسى هذا الواقع المظلم الذي يحاصر الإرادات الشعبية بالعجز والإحباط والشؤم السياسي وفقدان الثقة في المؤسسات الحزبية، ويرسخ بذلك مبدأ المؤامرة السياسية في حق الشعب المستضعف الذي أريد له أن يستجيب طوعا أو كرها لإملاءات سياسوية حزبية جاثمة.

 

لقد اتضح جليا بما لا يدع مجالا للشك أن التخريج الديمقراطي والمسلك السياسي الذي اختاره المغرب سواء في مرحلة الاستثناء 1965- 1975 أو بعد حراك 2011  هو اختيار غير آمن سياسيا وغير ناجع اجتماعيا، لأن مثل هذه الوصفات التخديرية لا تلبث حتى تنفذ غير صامدة أمام حتمية التغيير وتطلع الشعب إلى الحرية والكرامة وإثبات الوجود الذي هو عنوان كينونته وإنسانيته.


التعليقات

4

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

حافظ

تعليق 1

والله ثم ولله لا برلمانيون ولاامناء يصلح ليهم القدافي واش ماشي حرام عليهم الملك نصره الله يحاول يقفز قفز إلا الإمام وهما كلهم يجروا إلا الوراء ماذا يريدون لهم السلطة لهم المال لهم جميع الامكانيات للزحف بالوطن إلا الامام لاكن أين هي الوطنية

اخليل العباسي

...اسفتتاء حول إلغاء الغرفتين ...؟

تعليق 2

نعم،فأناأعي جيدا،بأنه من المستحيل التخلي عن"البرلمانين"معا،وبالخصوص الغرفة الأولى،وإلا لن ينال المغرب دولارا واحدامن البنك الدولي وما شابهه..،وخصوصاأن المؤسسة التشريعية بالرباط عرفت قفزة ملحوظة في عصرنا الرديئ ،فبعدما كان جل البرلمانيين في تواضعهم يعمهون مع ماتيسر من هفوات..أضحى"المشرع"المغربي قدوة عالمية في فنون الحرب وتعرية الكرش(الراضي،شطاب،اللبار...)،والنوم الثقيل،والسكرالحرام..والجهالة السياسيةوالتبرج الممقوت...ومع ذلك شرع لذاته الآنية "البرلماني المحترم"؟ فماذا عن حالنا بدون "برلمانين"،تعويضهما بمجلس استشاري/تشريعي مصغر وتناط به مراقبةالعمل الحكومي ؟

ابو ياسر

عبث قبة التشريع

تعليق 3

شباط رءيس الجامعة المغربية للملاكمة

Abdou

Juste apres le discour royal

تعليق 4

Voila le changement qu attendaient les Marocains apres la constitution de 2011.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.