هل يجوز للزوجين او احدهم إفشاء أسرار العلاقة الزوجية؟

هل يجوز للزوجين او احدهم إفشاء أسرار العلاقة الزوجية؟

إفشاء ما يقع بين الرجل وزوجته حال الجماع أو ما يتصل بذلك حرام شرعًا، فعن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا).. [أخرجه مسلم في صحيحه].

 

قال الإمام النووي في "شرحه على صحيح مسلم" (10/ 8): [فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ إِفْشَاءِ الرَّجُلِ مَا يَجْرِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ مِنْ أُمُورِ الِاسْتِمْتَاعِ وَوَصْفِ تَفَاصِيلِ ذَلِكَ وَمَا يَجْرِي مِنَ الْمَرْأَةِ فِيهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ 

وَنَحْوِهِ].

 

وعن أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ رضي الله عنها، أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ قُعُودٌ عِنْدَهُ فَقَالَ: (لَعَلَّ رَجُلًا يَقُولُ: مَا يَفْعَلُ بِأَهْلِهِ، وَلَعَلَّ امْرَأَةً تُخْبِرُ بِمَا فَعَلَتْ مَعَ زَوْجِهَا) فَأَرَمَّ الْقَوْمُ، فَقُلْتُ: إِي وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُنَّ لَيَقُلْنَ، وَإِنَّهُمْ لَيَفْعَلُونَ، قَالَ: (فَلَا تَفْعَلُوا، فَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ الشَّيْطَانِ لَقِيَ شَيْطَانَةً فِي طَرِيقٍ فَغَشِيَهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ).. [أخرجه أحمد في مسنده].

 

وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الشِّيَاعُ حَرَامٌ»، قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: يَعْنِي: الَّذِي يَفْتَخِرُ بِالْجِمَاعِ، أخرجه أحمد في مسنده.

 

وقد عد ابن حجر الهيتمي وابن القيم وابن علان وغيرهم ذلك التصرف من الكبائر، فقد قال ابن حجر الهيتمي في "الزواجر عن اقتراف الكبائر" (2/ 45): [(الْكَبِيرَةُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ وَالسِّتُّونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ: إفْشَاءُ 

الرَّجُلِ سِرَّ زَوْجَتِهِ وَهِيَ سِرَّهُ بِأَنْ تَذْكُرَ مَا يَقَعُ بَيْنَهُمَا مِنْ تَفَاصِيلِ الْجِمَاعِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَخْفَى)].

 

وعليه فعلى المسلم والمسلمة أن يستترا بستر الله تعالى في هذه الأمور، فهذا مما يجب أن يطوى ولا يحكى، وفي إذاعته وإشاعته فساد عظيم، فليتق الزوجان ربهما، ولا يقعان في هذه الكبيرة.

 

 

 


التعليقات

1

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

مجد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تعليق 1

بارك الله فيكم و جزاكم الله خيري الدنيا و الأخرة على حرصكم تذكير الأمة الإسلامية بربها بالقرآن و السنة و بفهم السلف الصالح بعيدا عن التعصب لمذهب أو لشخص أو لمتصوف ،نفع الله بكم و سدد خطاكم

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.