أخبارنا المغربية - وكالات
لقد مضت أيام من رمضان سريعًا، وكما اعتدنا، نجد أنفسنا الآن في الثلث الأخير منه. وقبل انقضاء هذا الشهر المبارك، ينبغي لكل منا أن يقف وقفة صادقة مع نفسه: ماذا قدمنا في ما مضى؟ وماذا نرجو من الأيام المتبقية؟ فلا ندري هل سنبلغ رمضان القادم، أم أن آجالنا ستسبقنا دون أن تثمر أعمالنا.
فكم رأينا من صاموا في سلفنا، فأفنوا الموت قبل أن يبلغهم رمضان مرة أخرى… وهكذا يحثنا الإسلام على أن نستثمر هذه الأيام ونغتنمها في الطاعات والعمل الصالح، لا أن نخرج من رمضان كما دخلنا.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: من لم يكن له من صيامه إلا الجوع والعطش، ومن لم يكن له من قيامه إلا طول السهر، فهذا لأنهم لم يدركوا مقاصد الصيام والقيام حق إدراك. فبعد وقفة المحاسبة، إن وجدت نفسك قد أحسنت، فاحمد الله واثنِ عليه، وإن شعرت بتقصير، فاعلم أن الفضل ما زال مخزونًا في هذه الأيام العشر الأخيرة، فاسعَ فيها لما يرضي الله.
فضل العشر الأواخر
إن الليالي العشر الأخيرة من رمضان هي أفضل ليالي العمر، فيها أجر مضاعف وفضل عظيم، اجتمعت فيها فضائل الزمان مع فضائل العبادة وأجر الجزاء. فهي نفحات ورحمة وبركات، وفيها عتق من النار واستجابة للدعوات.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في هذه العشر أكثر من غيرها، كما قالت عائشة رضي الله عنها: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر ما لا يجتهد في غيره). وكان يشد المئزر ويحيي الليل ويوقظ أهله للطاعة، ويعتكف في المسجد، ويقلل من المباحات ليخصص وقته للعبادة والتقرب إلى الله.
ليلة القدر
ومن أعظم ما في هذه العشر ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نحرص على إحيائها في الوتر من العشر الأواخر. فضل هذه الليلة عظيم، ومن قامها إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه.
الدعاء في ليلة القدر
وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن أفضل ما ندعو به في هذه الليالي: (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني)، فكثر من الدعاء بالعفو والمغفرة، وعوِّد قلبك على التضرع إلى الله، فهذه الليلة فرصة للتوبة وطلب الرحمة والرضا.
اللهم إن ذنوبنا عظيمة، ولكنها صغيرة في جنب عفوك، فاعف عنَّا، اللهم أدخل عظيم جرمنا في عظيم عفوك، اللهم ارضَ عنَّا، فإن لم ترضَ فاعفُ عنا، يا كريم، آمين.
