اليوسفية: افتقاد الإقليم إلى سيارة لنقل الأموات يضاعف معاناة الأسر المكلومة
نورالدين الطويليع ـ يوسف الإدريسي
نقل أحمد والده، بعد إصابته بوعكة صحية مفاجئة، على جناح السرعة إلى إحدى المصحات الخاصة بمدينة مراكش، على متن سيارة إسعاف جماعية، أدى لها مسبقا مبلغ 200درهم، كثمن للوقود..، مكث الأب ثلاثة أيام في غرفة الإنعاش، ثم لفظ أنفاسه الأخيرة هناك، ليترك وراءه فاتورة كبيرة، أفرغت جيب الابن عن الآخر، استنجد أحمد بسيارة الإسعاف من جديد لترجع الوالد من حيث أتت به، لم ينس السائق قبل أن يعطيه إشارة الموافقة عبر الهاتف تذكيره بضرورة توفير المبلغ المعلوم الذي دفع مثله أثناء الذهاب..، رابضت السيارة أمام بوابة المصحة، وتسلم سائقها المبلغ المتفق عليه، لكن حين تم حمل النعش لوضعه بها، تدخل ممثلو جمعية نقل الأموات، وحالوا دون ذلك، بحجة أن نقل الأموات من اختصاصهم، وأن سيارة الإسعاف الجماعية متطفلة، وتحت التهديد بالحجز غادر سائقها المكان على وجه السرعة، انطلقت المفاوضات بين الابن وأحد أرباب سيارة نقل الأموات، ولأن المكان خلا لهذا الأخير، فقد تعنت ورفض أن تنزل سومة النقل عن 1500درهم، لم يجد معها الابن غير الإذعان والخضوع.
هذه القصة تصور جانبا من معاناة مواطني إقليم اليوسفية، الذين ما إن يحكم القدر على قريب لهم بالموت خارج المدينة، وخصوصا بمدينة مراكش، حيث الحاجة إلى الاستشفاء في المصحات الخاصة، حتى يحاصرهم مالكو سيارات نقل الأموات، ليتولوا بقوة القانون نقل الجثمان، مقابل مبالغ مالية باهظة قد تصل إلى 2500 درهم، لتزيد من استنزاف جيوبهم التي أخذت منها المصحة كل مأخذ.
وفي هذا السياق أكد أحد الفاعلين الجمعويين أن هذه الوضعية يتحمل مسؤوليتها المجلس الحضري لمدينة اليوسفية، والمجلس الإقليمي، الذي أدى افتقاد القائمين عليهما إلى مقاربة اجتماعية تضامنية، إلى إدارة الظهر عن هذا الموضوع، وعدم إعارته أدنى اهتمام، وترك المواطن يواجه مصيره لوحده أمام مزايدات أرباب سيارات نقل الأموات، مضيفا أن الواجب الوطني وتقدير المسؤولية يفرضان على هؤلاء وضع سيارة نقل الأموات رهن إشارة المواطنين، مع العلم أن هذا الإجراء لن يكلفهم كثيرا، وأن ثمن اقتناءها يمكن توفيره بسهولة كبيرة من خلال اقتطاع جزء يسير من النفقات الكمالية التي تستهلك مئات الدراهم يوميا.
وأشار ذات المتحدث أنه في ظل هذا الفراغ، ومادام المواطن مضطرا إلى استئجار سيارة نقل الأموات، فيجب أن يعلم بأن كلفة النقل لا تتجاوز 03دراهم، و20 سنتيما للكيلومتر الواحد، وهو ما يعني أن تكلفة نقل جثمان ميت من مراكش إلى اليوسفية يجب ألا تتجاوز 700درهم على أبعد تقدير، باحتساب الذهاب والإياب، وحول الإجراءات التي يتعين اتباعها لإلزام أرباب سيارات نقل الأموات على الالتزام بهذه التعريفة، قال الفاعل الجمعوي بأن الأمر يتطلب شكاية لدى الوكيل العام بمراكش من لدن جمعيات المجتمع المدني باليوسفية، لأن أهل الميت لا يكونون متفرغين لاتخاذ هكذا إجراء.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.