ظاهرة رمي الرضّع في حاويات الأزبال شبح تتنامى بشكل غريب باليوسفية

ظاهرة رمي الرضّع في حاويات الأزبال شبح تتنامى بشكل غريب باليوسفية

 

يوسف الإدريسي

مطارح الأزبال بمدينة اليوسفية هي الأخرى أضحت تئن على وقع مشهد ترتعد له الفرائص وتقشعر منه الجلود فتشفق على أجنة لا ذنب لهم حتى تُرمى شر رمية في حاويات الأزبال، فمنهم من يوضع في علبة بمقاس حجمه ومنهم من يُخنق في كيس بلاستيكي محكم الإغلاق.

أربع حالات في أقل من أربعة أشهر سجلتها مفوضية الأمن الإقليمي بعد تبليغات بوجود رضيع هنا وهناك بمختلف أحياء المدينة، وسط استهجان المواطنين وعدم رضاهم عن هذا الواقع المرير إلى درجة إبعاد النظر وتوجيه الاتهام  إلى قاصرات يتم جلبهن من المداشر المجاورة ليلدن بعيدا عن نظرات العار والتشفي، وفي حالات أخرى تتعرض بعضهن إلى استغلال جنسي أثناء تواجدها بالمدينة فتفضلن التخلص من رضيع قد يكون حاله أسوأ من حال أمه في زمن لا يعترف بحقوق الإنسان.

أحد الفاعلين الجمعويين لم يتفق مع الطرح السابق، باعتبار أن التفسخ الأخلاقي والخواء الروحي من شأنهما إفراز ظواهر  مجتمعية من هذا الشكل دون اتهام الأوساط القروية وتبريئ المدينة من سلوكات لا تميز بين المكان والزمان بل هي نتاج انحلال أخلاقي أضحى يزحف نحو مجتمعنا المحافظ، وربما عملية جنسية واحدة خارج إطار مؤسسة الزواج قد ينتج عنها التخلص من الجنين أو الرضيع، يورد المتحدث قبل أن يعزي تفشي الظاهرة بالإقليم  إلى غياب مقرات التضامن النسوي  ومراكز إيواء الأمهات العازبات والأطفال المتخلى عنهم.  

من جانب آخر، أوضح مصدر أمني رفض الكشف عن إسمه أن معاينة مسرح الجريمة الشنعاء كما أسماها، تظل في أذهان زملائه لمدة تزيد عن أسبوع بالنظر إلى بشاعة المشهد وهم ينتشلون جثة رضيع من على بقايا الأطعمة والأشربة، مؤكدا أن الظاهرة جديدة بالمدينة إذا ما استثنينا حالات  تظهر كل سنتين أو ثلاث، غير أن تكرار الجريمة في مدة أربعة أشهر يطرح أكثر من استفهام، مما حدا بالجهاز الأمني إلى إعلان حالة يقظة في صفوف أفراد الدوريات الأمنية قصد الوصول إلى الجناة، ما أثمر القبض على إحداهن، يسجل ذات المصدر.

بين المقاربة المجتمعية والمقاربة الأمنية تأتي المقاربة الدينية على لسان أحد المرشدين الدينيين الذي جزم أن جوهر الإشكال هو الابتعاد عن الله وعدم الالتزام بشرعه واستحضار حسابه، فالله عز وجل يقول "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحقٍ"، فما ذنب طفل صفحته بيضاء لم يذنب في حق أحد أن يكون مصيره بين النفايات، وهو لاذنب له فيما حصل لأن الجرم والحرام يتعلق بذمة صاحبه، يتساءل المتكلم.

تجدر الإشارة إلى أن مدينة اليوسفية شهدت أربع حالات لرمي الأجنة أو الرضع في مدة تقل عن أربعة أشهر.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.