لماذا تخشى الدولة على نفسها تحرير قطاع الاعلام و ترفض الانفتاح على الخواص ؟

لماذا تخشى الدولة على نفسها تحرير قطاع الاعلام و ترفض الانفتاح على الخواص ؟.
لماذا تخشى الدولة على نفسها تحرير قطاع الاعلام و ترفض الانفتاح على الخواص ؟.

عبدالاله بوسحابة : اخبارنا المغربية

يعتبر الاعلام بشتى صنوفه وسيلة للتعبير عن قضايا الناس على اختلافها ، و هو ايضا بمثابة قاض يقوم كل اعوجاج في الحياة العامة للمجتمع ، من خلال الكشف و الفضح والتمحيص ، وفق معايير مهنية تقتضي الحياد و كشف الحقيقة بالكيفية المتعامل بها في جميع دزل العالم ، و هذا هو النسق الذي اتخذته و سارت عليه معظم دول العالم الديمقراطية ، بما في ذلك عدد من الدول العربية ، التي اختارت الاستثمار في هذا القطاع ، بيد إن هذا الانفتاح الضروري لازال من الطابوهات هنا في المغرب ، إذ لازال المشهد المغربي مقيدا بقنوات القطب العمومي ، التي لم ترقى بعد منتوجاتها المقدمة لتطلعات المشاهد المغربي ، الامر الذي يفرض بشدة ضرورة الانفتاح على القطاع الخاص ، بهدف خلق تنافسية ترمي إلى تجويد المشهد الاعلامي المغربي ، إذ لازال المتلقي المغربي مجبرا على تصفح بعض المواقع الاخبارية الالكترونية ، أو وسائط التواصل الاجتماعي ، و التي رغم امكانياتها المادية الضعيفة جدا ، فهي على الاقل توفر للباحث عن المعلومة و الخبر آخر المستجدات الوطنية و الدولية .

السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح أمام هذا التعتيم الاعلامي لقنوات القطب العمومي ، فيما يخص عديدا من القضايا الجوهرية التي تعني للشعب الشيء الكثير ، هو : لماذا ترفض الدولة المغربية الانفتاح على الخواص في هذا القطاع ؟ للاجابة علة هذا التساؤل ، تتبادر للاذهان عدة سيناريوهات محتملة ، أولها أن تحرير قطاع الاعلام كفيل بتحرير مستوى تفكير و وعي الشعب ، و هذا أخوف ما يخيف الدولة ، حيث سيصبح الجميع في ظل الامية السائدة في البلاد على علم بكل الامور التي تحيط بحياته اليومية ، في السياسة و الاقتصاد و التشغيل ... و بارتفاع مستوى وعي الشعب ستتولد لا محالة مجموعة من الحركات الاحتجاجية التي ستطالب بحقي في .... و الامثلة على ذلك كثيرة و متنوعة .

ثم إن هنالك جهات عدة تصر على إخضاع قطاع الاعلام باعتباره المحرك الاساسي لكل القضايا الجوهرية و المحورية للبلاد ، تصر على اخضاعه تحت امرتها حتى يتسنى لها السيطرة بقوة على كل القطاعات الحساسة التي لها ارتباط وطيد بمستوى عيش المغربي ، على اعتبار أنها فقط من تستفيد من " غلته " ، فبمجرد كشفها أو فضحها ينفض الغبار مباشرة عنها ، فتصير نواة للمطالب برحيل أو اقالة او ادانة أو سجن ...

إن من ركاز الديمقراطية الاساسية المعتمدة في كل الدول التي تحترم نفسها ، و تطبق مبدأ العدالة الاجتمتاعية بين أفرادها ، تحرير قطاع الاعلام ، منحه كل الظروف الضرورية من أجل ممارسة سليمة ، ترمي إلى تسريع وثيرة التنمية و تجويد الخدمات المقدمة للمواطن ، عبر فضح كل التلاعبات و الخروقات و التجاوزات ، و هي ايضا فرصة سانحة لتوفير فرص شغل مهمة لعدد من الكفاءات الاعلامية التي لازالت مهمشة في ظل غياب أفق مستقبلية ، و قاطرة فعالة لتحريك الاقتصاد المحلي من خلال تحريك قطاعات اخرى لها ارتباط بالاعلام كالسياحة و الاقتصاد و النقل ..


التعليقات

2

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

Jamal

نعم يجيب فتح إعلام الخاص

تعليق 1

نلاحظ تقدم جميع الدولة في مجال القطاع الخاص والمغرب غايب؟

المعلم

حتى بين دول المغرب العربي قنواتنا هي الأقل

تعليق 2

المغرب يتقدم في كل شيء إلا في تحرير الإعلام لتبقى قناتانا الأولى والثانية هما الرئيستان والأكثر مشاهدة من المغاربة بينما نجد ليبيا التي أوضاعها غير مستقرة عدد قنواتها التلفزية قد يضاعف عدد قنواتنا أما مع مصر فلا مجال للمقارنة ، وإن عددنا قنوات النايل سات نجد قنوات الخواص بالمئات مرخصة في دول عربية كثيرة ماعدا المغرب فلم وإلام المنع الذي لايفيدنا بشيء؟

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.