لماذا أصبح شبابنا إما أحزمة ناسفة أو عصابات إجرامية!؟

لماذا أصبح شبابنا إما أحزمة ناسفة أو عصابات إجرامية!؟

 

بقلم : حسن مبارك اسبايس

المتتبع لحالنا هذه الأيام لا يسعه إلا أن يستغرب الوضع المزري الذي أصبحنا عليه وأصبح عليه حال عدد مهم من شبابنا المغربي المسلم المعتدل المتسامح الطيب. 

ففي فترة وجيزة تحول أبناؤنا من شباب يتقد نشاطا وعبقرية وخلاقة وإبداعا وتفوقا وعلما وأدبا ودينا وصل صيتهم المشرق والمغرب وغزت عقولهم وعبقريتهم مؤسسات علمية عالمية من شاكلة وكالة الفضاء الأميركية(ناسا)، إلى قنابل موقوتة وأحزمة ناسفة وعصابات إجرامية مدججة بالسيوف والأسلحة البيضاء تحصد الأرواح وتروع الآمنين!

ماذا جرى لشبابنا ومال الذي أصابه في مقتل حتى أصبح حاله غير الحال وأصبح في قفص الاتهام كلما حصلت كارثة أو وقع تفجير أو وقعت أحداث واعتداءات داخل الوطن وخارجه؟ بالأمس القريب أكد وزير الداخلية في قبة البرلمان في إحدى الجلسات السابقة للمجلس أن عدد الشباب المغاربة الملتحقين بما يسمى بـ"تنظيم الدولة الماسونية" وحاشى لله أن تكون إسلامية، وصل إلى 1122 مغربي وفي رقم آخر 1350 وهو في كلتا الحالتين عدد مهم وخطير يدق جرس الإنذار المبكر.

ففي كل مرة تقع تفجيرات في هذه الدولة الأوروبية أو تلك إلا وكشفت التحقيقات الأمنية أن المتورط فيها أو المخطط لها أو منفذها شباب مغاربة في عمر الزهور في الغالب! فما الذي جرى لشبابنا حتى أصبح لقمة صائغة في فم الإرهاب والتطرف والغلو وتحول من شباب منتج وواع ومتخلق بخلق الدين السمح الصحيح إلى أحزمة ناسفة وقنابل موقوتة موجهة لأرواح الأبرياء أيا كان دينهم ومعتقدهم لأن الإسلام الحقيقي كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينشر بالأحزمة الناسفة والتفجيرات الغادرة والتصفيات للأرواح بل" ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة" و" جاذلهم بالتي هي أحسن" ونشر بالكلمة الطيبة والخلق الحسن والمعاملة الراقية الطيبة والصدق وحفظ الحقوق والواجبات وخفض جناح الرحمة.

أين دور وزارة الأوقاف الحقيقي وليس الشعارات في تأطير الحقل الديني وتنوير الشباب ليس بالخطب العقيمة المملة التي أصبحت تمليها على خطبائها في المساجد والتي تنفر الشباب أكثر مما تقربهم بدلا من نهج سياسة خطابة تستميلهم وتنورهم تخاطب العقل والجوارح بعيدا عن الغلو والتطرف وليس خطبة تعرج على نواقض الوضوء أو إعادة لنشرة أخبار كلما تعلق الأمر بمناسبة وطنية. أين دور وزارة التعليم في التربية الوطنية الأصيلة التي تربينا عليها في بداية الاستقلال وحتى نهاية الثمانينات حيث بدأت المنظومة التعليمية تتراجع في رأيي كما في رأي عدد من المتتبعين للشأن التعليمي في بلادنا، وأصبحت المدرسة المغربية تنتج شبابا فارغا تعليميا ودينيا وأخلاقيا لدرجة أنه أصبح المدرسون عرضة للاعتداء بعدما كان الواحد منهم يحظى باحترام يرقى إلى "التقديس" بمفهوم وحمولة الكلمة لحساب جانب الاحترام الزائد عملا بالقول" من علمك حرفا صرت له عبدا" وإن كان حال بعض المدرسين سامحهم الله لا يقل عن حال المنحرفين من الطلاب بل وأبدعوا في الانحراف واصبحنا نسمع ونقرأ ما لا يليق برجال وسيدات التعليم من تحرش وتعري وانحلال بل وتصوير فيديوهات جنسية كما كان حال إحدى المدرسات بالأمس في قلعة السراغنة. وقد أبانت عدة مقاطع فيديو حالات يندى لها الجبين ونشرت أخبار لا تصر حتى المتربصين تفيد باعتداءات على المدرسين وطلاب وطالبات في أوضاع مخلة وسكر وعربدة داخل المدارس والجامعات وحمل للسلاح الأبيض ووقوع جرائم في ساحات وأقسام المدارس والثانويات، فإلى أين نحن متجهون؟

ما قلناه على شبابنا المنجر والمنجرف خلف التطرف وسهولة تصيده من عصابات تجار الإرهاب وليس "الإسلام" لأن الإسلام براء وبريء من هؤلاء وهو دين الله الذي ارتضاه للناس لكنهم ابتعدوا عن فحواه ورسالته فأصابهم ما هم فيه، يصلح بعضه للحديث على النوع الثاني من شبابنا الذي تطرف بشكل آخر نقيض للأول حيث أنه جعل الإجرام والبلطجة وقطع الطريق والاعتداء على الآمنين وترويعهم وأخذ ممتلكاتهم وهتك أعراضهم تحت تأثير المخذرات الصلبة والرطبة والمتبخرة أو ماشئت من ذلك.

هؤلاء نوع آخر من شبابنا الذي أصبح يأكل بعضه بعضا وسرى الإجرام في دمه وعروقه وأصبح عدد ضحايا العصابات وآثارها النفسية على المواطنين أكبر حتى من عدة بقع توتر في العالم من الدول التي تعيش حروب وانشقاقات ونحن البلد المفترض فيه أنه ينعم بالاستقرار. فلماذا أصبح هذا حال شبابنا؟ ومن له مصلحة في ذلك؟ ومن المستفيد من الوضع؟ وأين دور الدولة في تقويم المسار؟ وهنا أيضا نسائل كل الجهات المعنية: وزارة التعليم ووزارة الداخلية ومديرية الأمن ووزارة العدل والبرلمان في تشريعاته ونواب الأمة في دور الرقيب بدلا من المصالح الحزبية الضيقة وسياسة الأصوات المرتفعة في الجلسات العمومية، أين دور وزارة الأوقاف والوعاظ في مخاطبة عقل الشباب وجوارحه وليس في الحديث عن غسل الجنابة، أين دور الإصلاحيات السجنية التي بدلا من تقويم سلوك السجين يطلع منها وهو ناقم أكثر من قبل. لماذا لا يطبق قانون السجين العائد بحيث أن المتهم للفترة الحبسية من المجرمين وعودته للسبب نفسه تشدد عقوبته ولا يستفيد من العفو ثم يعلم ويرشد ويوعظ حتى يستوي سلوكه. أين دور الأسرة المغربية المحافظة في تربية أولادها على الحياء والاحترام وعدم الاعتداء على حقوق الغير بدلا من سياسة" ولد واطلق للزنقة تربي" وأيضا سياسة"علاش ما ضربتيش مو بدلا من حث الإبن على التسامح" وتعليم الأطفال أنه لا يحق لهم أخذ أو سرقة ما ليس لهم بدلا من"علاش ما خذيتهاش ليه"، وهذه مصيبة لأننا نعلم أبناءنا ونعودهم على أخذ وسرقة حاجة الغير ولم نعلمهمأن ذلك حرام في الدين عيب في العرف ومخالف للأخلاق على الأقل كما يفعل الغرب في تربية أبنائهم على عدم التطاول على حاجة الغير وإن كان ديننا وقيمنا أفضل بكثير من تربية الغرب والشرق في علم التربية إن هي قامت على أسس الدين الإسلامي الذي علمنا إياه المعلم الأول، محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، الذي زكى الله خلقه فقال سبحانه" وإنك لعلى خلق عظيم".

 

التعليقات

9

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

karima

sabab

تعليق 1

la raison,,,,,dolm o dictatoria

amazigh n montéal

vrai mais

تعليق 2

tous les kamikazes sont imazighen ,pas les palistiniens ni syriens ni irakiens ni yeminite ni arbes,leurs probléme ils ont ont perdue leur identité et ils défendent les causes du moyen age qui est la source de tous les conflits bien venue aux insultes des panarabistes.

مغربي

اللهم احفظ عبادك المسلمين

تعليق 3

السلام عليكم لماذ ابناءنا أصبحوا مجرمين و أحزمة ما نا سفه ؟ اولا وهذا وجهت نذري ،الا بتعاد عن الله والدين الحنيف والتوحيد لا يوجد عندنا في المغرب لان التوحيد هو عماد الدين الرسول ص ل س ما يناهز ا عشر سنوات او كثر و هو يدعوا الى التوحيد لكي نفهم معنا كلمت لا الله الا الله، وثانين اكل مال الحرام هذا ما نجنيه من اكل الحرام او الحرام عامه ألزيته الرشوه القمر الشعوذه الشرك بالله كثير عندنا في المغرب ووو هاذ هو ا السبب يا خي نطلب من اله ان يحفظنا و يحفظ المسلمون عامنا

-1

طال لعلو الدم

أين هي برامج الأحزاب ؟

تعليق 4

طبيعي أن ينمو العنف والتطرف والإجرام في وضع كارثي للتربية والتعليم. هو نتيجة إهمال وتقصير على مدى عقود وهو تفريغ لمكبوث تأجج في ظل الفراغ والتهميش والإقصاء للدور التربوي الذي كان من المفروض أن يأخد قسطا مهما من برامج الأحزاب التي تتهافت على المناصب والسلط عوض بلورة مشاريع ومخططات استشرافية لتنمية مستدامة. هو منظور مفقود في تنشئة المواطن وبناء مجتمع واع ومسؤول. فكيف يعقل أن تفكر الدولة في التنمية والاستثمار في مجالات حيوية من دون تأهيل موارد بشرية قادرة على الاندماج ومنتجة للثروة عوض التخريب والعبث بالمنشئات والملك العمومي وترهيب المواطنين. فلن تتحقق أية تنمية في غياب منظور تعليمي متطور ولن تنفع لغة الخطاب والإرشاد والتوجيه في انعدام الظروف والوسائل والأطر المؤهلة لتربية وتنشئة ملائمة ومناسبة لجيل اليوم. ولن يتحقق كل هذا إلا في جو من الثقة والجدية خال من الفساد والاستهتار واللامبالات والإقصاء والتهميش الممنهج.

.oui

تعليق 5

Rah fine ketrou aelihom mochkilat ytajhoun Jaliyah rkhisa homa mgharba

أستاذ

لا خير في مجتمع لا يحترم معلميه

تعليق 6

نسيت أن تذكر أن الدولة العميقة هي التي أوصلت التعليم في بلادنا الى الحضيض بفعل الاستهذاف الممنهج للأستاذ وضرب مصداقيته باالعديد من المذكرات الوزارية التي تحد من سلطته داخل الفصل الدراسي بل تتعدى ذلك الى جعله هذفا مقصودا للمشاغبين والمنحرفين ممن لا رغبة لهم في التعلم .كما أن الأجرة الهزيلة التي لا تغطي مصاريفه العادية تجعله يستعين بتلامذته لتقديم ساعات اضافية بالمقابل مما يحوله الى متسول داخل الفصل الدراسي الشيء الذي يفقده هيبته وقيمته لدى من يقدم له المال من أجل طلب العلم . وما الذي ننتظره من تلميذ المستقبل الذي لم يعد يحترم أستاذه الذي يتسول لجمع المال من أجل تغطية مصاريفه المعيشية .

لحسن

تعليق 7

لا عليك أن تبحث بعيدا على الجواب لسؤال الكاتب فالكل تخلى عن مسؤولياته تجاه الشباب بدء من الدولة التي لم توفر التعليم الملائم والجيد ولا التكوين ولا الشغل وغالبية الشباب يجد بعض شركات المنوالة التي تستعبده حتى يرى الحياة كلها جحيم هذا إن وجدها كما أن الأسرة تتحمل جزء من هذا التفسخ الأخلاقي وفي ما مضى كان للشارع دور غير يسير في التربية ربما لم تعد متاحة الان.

عبد الله

تعليق 8

لاعلاقة لوزارة الاوقاف بالامر.الشباب محطم كليا ومسالة التفجير هي حل وهمي تطرحه النفس البشرية على كل مسلم كوسيلة لنيل الجنة.واش نتوما عارفين بنادم مقهور ومازال كاتظغطوا عليهم لي مشا لالمانيا اش بغيتو عندو لاخدمة لامستقبل زين لامعاملة زينة يعني لواحد بدل مايشعل العافية فراسو وتا واحد ماغايحاشيها ليه يشوف شي حل اخر لي هو الانفجار مع الجماعة الله يستر

سعيد التاوناتي

لأن

تعليق 9

لأن الدولة تخلت عن مسؤوليتها اتجاه المدرسة والترويج الإعلامي للقيم .

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.