من وحي الزمن الجميل: "الدفوع" و"الضروبة".. عادات جميلة طبعت تقاليد "الأعراس" المغربية " في طريقها إلى الزوال

من وحي الزمن الجميل: "الدفوع" و"الضروبة".. عادات جميلة طبعت تقاليد "الأعراس" المغربية " في طريقها إلى الزوال

أخبارنا المغربية: عبدالإله بوسحابة

ونحن في زمن كورونا، حيث أضحى إحياء أعراس الزواج ممنوعا حتى إشعار آخر، بسبب الإجراءات الاحترازية التي فرضها انتشار الفيروس اللعين "كورونا"، قررنا اليوم في موقع "أخبارنا"، أن نغوص بكم في بحر ذكريات الزمن الجميل، زمن البساطة واللمة الصادقة التي كانت توحد الفرحة بين أبناء الحي وسكانه، في شكل تضامني قل نظيره اليوم.

في الأحياء الشعبية على الخصوص، يشمر كل الشباب على سواعدهم، مع إعلان تنظيم حفل زفاف أحد أفراد الحي، في شكل تضامني، يعكس القيم الحقيقية للمجتمع المغربي، يتقاسمون الفرحة كما أعباء هذا الحفل، بداية من بناء "الوثاق" أو ما يسمى اليوم " قاعة الحفل"، حيث يشكل الشباب خلية تقوم بالسهر على ترتيب كل ما يتعلق بمكان تنظيم الحفل، وتأثيثه، ورص مصابيح الإنارة وما إلى ذلك، من مستلزمات الديكور.

وبعد الانتهاء من ترتيبات "قاعة الفرح"، يذهب شباب الحي بمعية "العريس" إلى الحمام، وهنا تختلف التقاليد والعادات من منطقة لأخرى، حيث يحتفى بالعريس بشكل يليق بهذا الحدث البارز، وهنا يبرز دور "الوزير" الذي يرافق "العريس" في كل تحركاته، من بداية الفرح إلى نهايته، حيث يرتدي زيا تقليديا مكونا من "جلابة بيضاء" و "بلغة"، وغالبا ما يكون "أعزب"، ويكون في واجهة المشهد، ويصبح محط اهتمام الراغبات في الزواج.

لكن الجميل في هذا الموضوع، والذي آثرنا الحديث عنه اليوم، هو طقس "الدفوع"، الذي يعتبر أهم حدث في محطة الزواج، بوصفه "تقليدا متوارث"، لا يمكن الاستغناء عنه، وهو أيضا بمثابة "إشهار للزواج"، يقوم خلاله الزوج بعرض هداياه التي سيقدمها لزوجته، أمام العلن، حيث ترتب بعناية خاصة، فوق "كروسة" أو عربة جر، تتقدم وفد "أهل العريس"، بصحبة فرقة من "الغياطة"، دورها زرع البسمة والفرح، وتنشيط الحدث بما يليق من أغان موسيقية شعبية، ينخرط فيها بكل طواعية كل سكان الحي، فترى الأطفال يتعقبون هذا الموكب، فيما تكتفي نسوة الحي بمتابعة الحدث، إما عبر النوافذ، أو أمام أبواب منازلهن، وأعينهن شاخصات على "الهدايا"، في مشهد يعكس ثقافة "التبركيك"، أو لنقل "الفضول" الذي يذهب بهن إلى حد اختراق ما بداخل الهدايا "المغلفة"، حيث تنطلق الزغاريد من كل حدب وصوب، في مشهد احتفالي، افتقدناه اليوم بشكل كبير.

بيد أن المثير في كل هذه التفاصيل التي جرى ذكرها، هي "الضروبة" أو "العجل" الذي يقتنيه العريس، ويجعل  منه وليمة لـ"المعروضين" خلال حفل الزفاف، والتي لابد أن تكون سمينة و "مليحة"، يتم تزينها بـ"النفاخات" ويوضع على قرنيها "ربطة نعناع" أو توب أبيض، ملطخ بـ"الحناء"، وهي إشارات رمزية، لها دلالات تفيد المحبة والفرح، حيث تتقدم "ضروبة" هذا الموكب الاحتفالي، يجرها شخص، غالبا ما يكون كبير "العائلة"... يتبع.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.