أخبارنا المغربية
أخبارنا المغربية: عبدالاله بوسحابة
قبل أن التحق بعين المكان لتعويض زميلي "محمد الحبشاوي" الذي قضى هناك ثلاثة أيام متواصلة بليلها ونهارها، لم أكن أتصور أو حتى أن اتخيل ان مجرد الوصول إلى مكان الحادث، هو إنجاز في حد ذاته، بالنظر إلى وعورة الطريق التي تسيطر عليها كثرة المنعرجات والحافات والمرتفعات.. وهنا تساءلت أولا كيف تسنى للسلطات أن توصل معداتها الثقيلة إلى مكان الحادث؟
وقبل أن أصل إلى البئر حيث كان الطفل ريان يصارع الموت، كان علي قطع أزيد من 3 كلم مشيا على الأقدام، في مرتفع عال جدا يشق الانفاس، حينها وجدت ما لم يخطر على بالي أبداً، شاهدت بأم عيني زملاء و زميلات لي، إذا نظرت في وجههم قد تشعر بالفزع، من شدة ما عانوه من محن ومتاعب، فمنهم من قضى ثلاثة أيام متواصلة بلا نوم.. هنا فقط تساءلت مع ذاتي كيف حال ريان وهو في قعر الجب، حيث البرد القارس والجوع ورعب الحفر وهول الهواجس النفسية وقل ما شئت..
لكن أكثر ما اثلج صدري وجعلني أحس بالفخر، هو ذاك التلاحم الكبير بين كل من حضر بعين المكان، الكل جند لهدف واحد ووحيد، انقاذ الطفل ريان.. بعزيمة الرجال الكل كان مجندا صامدا لتحقيق هذا الحلم، وهناك شاهدت بأم عيني المجهودات الجبارة التي بذلها الكل، من سلطات، درك ملكي، رجال الوقاية المدينة، أطباء، تقنيين وطوبوغرافيين، ورجال الحفر.. فضلا عن التنظيم المحكم الذي طبع عملية الإنقاذ من أولها إلى آخرها، كلها ترتيبات تجعل الواحد منا يشعر بالفخر والاعتزاز كونه مغربي، في بلد "حرك جبلا بكامله من أجل إنقاذ ابنه"، وحتى إن كانت النهاية حزينة جدا، بعد وفاة الطفل ريان، إلا أن العالم بأكمله وقف مذهولا لكل هذه المجهودات الجبارة التي قامت بها كل السلطات على امتداد 5 أيام متواصلة من أجل إنقاذ "ريان".. ريان الذي تحولت معه قضيته إلى موضوع ساخن جعل العالم ينظر إلينا باحترام كبير جدا، وبل وأكد للجميع ان المستحيل ليس مغربيا.. ومن رأى ليس كمن سمع..

مروان
تعليق
يجب معاقبة الأب بتهمة الإهمال