الرئيسية | قضايا المجتمع | بعد الجدل الذي أثارته المراسلة.. هل الإدارة المغربية في حاجة إلى إصلاح "الهندام" أم إصلاح "العقليات"؟

بعد الجدل الذي أثارته المراسلة.. هل الإدارة المغربية في حاجة إلى إصلاح "الهندام" أم إصلاح "العقليات"؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
بعد الجدل الذي أثارته المراسلة.. هل الإدارة المغربية في حاجة إلى إصلاح "الهندام" أم إصلاح "العقليات"؟
 

بقلم: إسماعيل الحلوتي

مما لا جدال فيه أن من بين الأمور التي يتعين على الموظف العمومي الحرص على احترامها إلى جانب المحافظة على الوقت والمواظبة والإخلاص في أداء الواجب المهني، هناك أيضا الاعتناء بالهندام. إذ ينبغي أن يلتزم بنظافة ملابسه دون المبالغة فيها حد التكلف ويسهر على حسن هيئته. فذلك أدعى إلى نيل تقدير الزملاء والمرتفقين والإنصات إليه، وقد حثنا ديننا الحنيف على حسن المعاملة في القيام بمهامنا والنظافة الشخصية والحفاظ على المظهر والرائحة الطيبة، حتى نكون نموذجا للآخرين في البيت والمدرسة والمسجد والإدارة والفضاء العام.

فحديثنا هنا والآن عن الهندام ليس من باب الترف، بل هو نابع من تلك المراسلة التي بعثت بها إلى موظفيها من مدراء ورؤساء مصالح وموظفين، وزارة القيادي بحزب الأحرار مصطفى بايتاس المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، تدعوهم من خلالها إلى الاعتناء بالهندام وحسن المظهر. معللة دعوتها بكون الموظف يعتبر ممثلا للمرفق العمومي في علاقته المباشرة بالمواطنين، ومشددة على أن يكون هندام الموظف محترما وملائما، سواء تعلق الأمر بقيامه بمهامه داخل مكاتب الإدارة أو خلال تعامله المهني مع المرتفقين أو أثناء مشاركته أو حضوره في الاجتماعات والأنشطة الرسمية كممثل للإدارة العمومية، وهو ما أثار سجالا كبيرا بين الموظفين في مقرات عملهم وخارجها في المقاهي والبيوت وبين عدد من المواطنات والمواطنين في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين فريقين: فريق مؤيد وآخر معارض، إذ يعتبر الفريق الأول المؤيد لفحوى هذه المذكرة الوزارية أن الموظف بمثابة بطاقة تعريف للإدارة على مستوى حسن استقبال الزوار والمرتفقين والابتسام التلقائي في وجوههم والتواصل الإيجابي معهم وارتداء هندام يليق بمستوى المرفق العام الذي ينتمي إليه.

وفي المقابل يرى الفريق الثاني المناهض للمذكرة أن موضوع "اللباس المهني" يعد من بين الأمور غير المجدية التي يهدف أصحابها إلى لفت الأنظار عن المشاكل الحقيقية، على اعتبار أن الإدارة المغربية تعاني مما هو أعمق، فهي تتخبط في عديد النقائص والعيوب ومنها البيروقراطية والبطء في الإنجاز والتأخر في اعتماد الرقمنة وتحديث أنظمة الاشتغال، في حين أن ما يهم المواطن كثيرا هو أن يكون الشخص المناسب في المكان المناسب، وأن تقضى حاجته في وقت وجيز دون تسويف أو تلكؤ، وبعيدا عن الرشوة والمحسوبية واستغلال النفوذ وغيره من الموبقات.

وجدير بالذكر أنها ليست المرة الأولى التي يطرح فيها موضوع الهندام للنقاش وتتضارب حوله الآراء، فقد سبق أن تمت إثارته عدة مرات من قبل في قطاع التعليم وغيره من القطاعات العمومية الأخرى. كما هو الشأن مثلا بالنسبة للمذكرة المصلحية رقم 22/08 الصادرة بتاريخ 10 فبراير 2022 عن وزارة الشباب والثقافة والتواصل حول "العناية بالهندام"، بناء على ما تم تسجيله من عدم التزام الموظفين بارتداء هندام لائق سواء في مقرات العمل أو أثناء الاجتماعات الرسمية الداخلية والخارجية على هامش استقبال ضيوف مغاربة أو أجانب، داعية إلى لزوم الحرص على إرساء قواعد العناية بالهندام، انسجاما مع ميثاق حسن سلوك الموظف العمومي، الهادف إلى حسن تمثيل الإدارة وتشبع الموظف بثقافة المرفق العمومي، معتبرة أن هذا الجانب يعكس مدى أهمية تحسين صورة الإدارة واحترام أدوارها التمثيلية للدولة، بل ذهبت المذكرة إلى حد اقتراح ارتداء بذلة كاملة وربطة عنق أو جلباب مغربي أصيل.

فما يغيظ المواطن المغربي كثيرا، هو أن بلاده التي تزخر بالطاقات البشرية الواعدة والمتوثبة للعمل الجاد والمسؤول، والتي طالما أبهر أبناؤها العالم بأفكارهم النيرة وابتكاراتهم العلمية الرفيعة، هي نفسها التي تسند فيها المسؤوليات لغير مستحقيها ممن لا يجيدون عدا استنساخ تجارب سابقيهم الفاشلة، وإثارة الجدل حول طرق تدبيرهم للشأن العام. ذلك أن مسألة الهندام أثيرت منذ أكثر من خمسة عقود من الآن. ونستحضر هنا المذكرة الوزارية رقم 223 الصادرة عن وزارة التربية الوطنية في 13 دجنبر 1968 بخصوص الهندام اللائق، التي تدعو نساء ورجال التعليم إلى مراعاة أناقة المظهر، المتمثلة في ارتداء الأنسب من الألبسة. وكذلك المذكرة الوزارية رقم 283 بتاريخ: 18 دجنبر 1979 عن "السلوك والهندام" الداعية إلى احترام المألوف من اللباس السائد في المجتمع.

ألم يكن حريا بوزراء بلادنا الذين لهم من الأجور والامتيازات ما يجعلهم يرتدون من البذل وربطات العنق الفاخرة ويركبون من السيارات الفارهة ما يضاهون به رؤساء عديد البلدان المتقدمة، الاهتمام بالمشاكل الحقيقية التي يعاني منها الموظفون المسحوقون الذين بالكاد تكفيهم أجورهم الهزيلة في تغطية مصاريف الشهر، وخاصة ما يرتبط بظروف العمل من حيث قلة التجهيزات الضرورية من كراس ومكاتب وحواسيب وغيرها، عوض استصدار مذكرات باهتة ومطالبتهم بالاعتناء بهندامهم لحسن تمثيل إداراتهم؟

نحن لسنا ضد اعتناء الموظف بهندامه واهتمامه بهيئته، لكننا نطالب أن يقترن ذلك بتحسين وضعه المادي وإنصافه بمنحه من الأجر ما يتماشى مع واقع المعيش اليومي وارتفاع الأسعار، وأن تبذل جهود كبيرة من أجل تأهيله حتى يكون قادرا على الاضطلاع الأمثل بمهامه. فالأكيد أن الأمم لا ترقى بالهندام وحده، بل بنشر العلم والمعرفة وحث المواطنين على احترام العمل والتحلي بروح المسؤولية والقيم النبيلة ومقاومة الفساد بمختلف أشكاله. لأننا لا نريد أن ينطبق علينا المثل القائل: "العكر على الخنونة" الذي يرسم صورة كاريكاتورية لمن تسارع إلى التزين ب"العكر" قبل التخلص من مخاطها.

 

مجموع المشاهدات: 7466 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (10 تعليق)

1 | متتبع
وماذا بعد؟
عندما أطالع وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة وخاصة جريدتنا أخبارنا أصيب بالتخمة من أخبار كان علينا أن لانسمعها أو نقرأ عنها من استغلال سيارات الدولة Mو J لأن القانون واضح وضوح الشمس إلا عندما يطبق قانون تجاهل العارف وزد على ذلك كما يقال عن هنذام الموظفين والموظفات في الوقت الذي يجب التركيز هل هذا الموظف موجود بعد صلاة الظهر؟وهل يكون حاضرا في الوقت صباحا؟وهل ؟وهل؟ نريد أن يسود القانون بكل حذافره فكفى من تغطية الشمس بالغربال كلنا نعرف ونرى ونسمع لكن ننتظر أن يعم الإصلاح الصحيح إن غذا لناظره قريب
مقبول مرفوض
1
2022/08/11 - 11:45
2 | الحسين
إصلاح الواحهة
الاصلاح لايمكن في الهندام بل ضرورة إصلاع العقليات والضمائر وحسن أختبار الموظف وذلك بناء على الكفاءة العلمية والادببة ويتميز بحسن التواصل إضافة إلى توفير كل وسائل العمل والراحة للموظف أثناء مزاولته لعمله علاوة على التحفيزات المادية والمعنوية.
مقبول مرفوض
2
2022/08/11 - 12:13
3 | عبد الله سيسو
الإصلاح الإداري
في الحقيقة الإصلاح واجب ولكن الإصلاح يجب أن يمر من استحضار الضمير أولا كي نصلح به العقل ثم نفكر في الهندام اما بمنح الموظف علاوة تسمى علاوة الهندام أو ناخد بعين الاعتبار ذلك ونظيفه للراتب الأساسي للأجر مباشرة .
مقبول مرفوض
1
2022/08/11 - 01:28
4 | Said samaki
بقات في الهندام
الموظف البسيط يتقاضي 3000 درهم واش يخلص بها الكراء واش يسير بها الشهر واش يشري بها الدواء للدراري وزايدينها الهندام ارخص بدلة يقدر ثمنها ب 500 درهم العكر على الحنونة
مقبول مرفوض
0
2022/08/11 - 01:46
5 | ادم
حسبنا الله ونعم الوكيل
لازم تغير العقليات ولازم احترام اوقات المعمل لازم وضع الموضف في المكان المناسب ليس باك صاحبي أو المحسوبية والزبونية
مقبول مرفوض
1
2022/08/11 - 01:57
6 | [email protected]
الهندام
إن التميز بالعقليات وبالضمائر وبحسن التعامل و التواصل والإحترام من شأنه أن يجعل الموظف متميزا و محبوبا عند الكل فالشكل و المظهر خداعان مع العلم أن كل من توفرت فيه هذه الصفات لا بد وأنه يكون مهتما حتى بهندامه فلا علاقة بين الخِدمة والهندام فكما يُقال المزوق من برا آش خبارك من الداخل l'habille ne fait pas le moine
مقبول مرفوض
1
2022/08/11 - 02:26
7 | الدمناتي ح س ن
فاقد الشيء لايعطيه ..
جميل أن تجتهد الحكومة في إستصدار قرارات ومذكرات حول هيئة الموظف العمومي حول الهندام ولكن الأجمل لو تحرت من خلال إستطلاع عن أحوال هذه الفئة والأوضاع المزرية التي أصبحت تعيشها الطبقة المتوسطة (الموظفون) .. حين يصبح الموظف جل راتبه يسدد به الديون ولايستطيع إقتناء حتى أضحية العيد فعن أي هندام تتكلم الحكومة ؟ .. إتقوا الله في المواطن عموما والموظف الذي يجر من ورائه قاطرة من المعطلين إخوة وأخوات وأصول.. وآحمدوا الله أنه لازال يأتي إلى العمل لابسا وليس عاريا . أما الهندام فعلى الحكومة خلق تعويض خاص بالهندام لكل من يعمل بالمرفق العمومي ..
مقبول مرفوض
2
2022/08/11 - 02:27
8 | موظف
مرحبا
لسنا ضد الهندام الموحد لكن على الدولة تخصيص مبلغ شهري ليتمكن الموظف من ارتداء بدلة لائقة و حذاء مريح يليق بصورة الادارة.أما ان تطلب منه ارتداء زي لائق أقل تقدير يلزمه1000d درهم و هو يتقاضى5000درهم في أحسن الاحوال فهذا ضحك على الدقون.البرلماني أو الوزير يتقاضى أجرته زائد تعويضات التنقل الهندام الاوانيةالفضية و زيد و زيد ومع ذلك يطمع في المزيد.الموظف البسيط في هذه الدولة هو الحلقة الأضعف
مقبول مرفوض
1
2022/08/11 - 02:50
9 | موظف
وصل أداء
مع بداية صرف الميزانية كل سنة أي في حدود شهر مارس ستوضع رهن إشارة كل موظف وصل أداء غير قابل للصرف بقيمة ستحددها الإدارة وذلك من أجل اقتناء ملابس جاهزة
مقبول مرفوض
0
2022/08/11 - 03:14
10 | مولاي
الإدارة المغربية٣
مايجب تغييره هو العقلية التي لدينا التي تتسم بالانانية لو هاده للى أصبحنا من أحسن شعوب العالم وتحضير الله عز وجل في كل معاملاتنا
مقبول مرفوض
0
2022/08/11 - 03:16
المجموع: 10 | عرض: 1 - 10

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة