أخبارنا المغربية - محمد الميموني
اعتبر الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور عمر الشرقاوي أن السقوط المهني المدوي لقناة "فرانس 24" في فخ "تغريدة مفبركة" منسوبة لوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، لا يمكن قراءته إلا كعرض مرضي لأجندات مريبة تجاوزت حدود الهفوة الصحفية لتدخل نفق "التآمر الممنهج" ضد مصالح المملكة. وجاء هذا الموقف عقب اضطرار القناة الفرنسية لتقديم اعتذار رسمي مساء الاثنين، بعدما تبين أن فريق إعداد برنامج "وجهاً لوجه" اعتمد على حساب مزيف ينتحل صفة المسؤول الحكومي المغربي، في وقت لا يتوف فيه بوريطة أساساً على أي أي حساب شخصي موثق على منصات التواصل الاجتماعي.
وأوضح الشرقاوي أن بناء نقاشات وتحليلات سياسية على "سراب رقمي" وتدوينات مختلقة ليس مجرد ضعف في آليات التحقق التقني، بل هو تجسيد لـ"عبث إعلامي" يستهدف المساس بمواقف مؤسسات سيادية مغربية. وأضاف المحلل السياسي أن هذه الواقعة تعري زيف شعارات "الدقة والحياد" التي ترفعها القناة كواجهة أخلاقية متآكلة، مؤكداً أن "فرانس 24" تحولت بترويجها لهذا الزيف من منبر للإخبار إلى "خندق لتصريف السموم الإعلامية" وصناعة "بروباغندا سوداء" تخدم أطرافاً بعينها.
كما شدد المتحدث ذاته على أن تاريخ القناة مع المغرب ليس سوى "سلسلة متصلة من التحرش الإعلامي الممنهج"، حيث برعت في انتقاء ضيوف من جوقة المناوئين للمؤسسات الوطنية وتضخم الأزمات المفتعلة. ويرى الشرقاوي أن هذا الانزلاق نحو التضليل المتعمد يؤكد فقدان القناة لبوصلتها الأخلاقية، وتحولها إلى أداة وظيفية في يد "لوبيات العداء للمغرب"، مفضلةً لعب دور "المحرض" عوض الالتزام بمقومات الشرف المهني.
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة خطورة الحسابات المنتحلة في السياقات الدبلوماسية الدقيقة، حيث حاولت القناة في بيان توضيحي امتصاص الغضب عبر الإقرار بأن التغريدة "لا تمت بصلة للمسؤول الحكومي" وأنها نُقلت بالخطأ. غير أن هذا الاعتذار لم يمنع المتتبعين من التساؤل عن خلفيات هذا "الاستسهال المهني" في التعامل مع تصريحات حساسة لوزير خارجية، مما يجعل القناة اليوم، بحسب قراءة الشرقاوي، شريكة مباشرة في صناعة الزيف وتسميم الفضاء الإعلامي بمعلومات تفتقر لأدنى معايير المصداقية.
