الرئيسية | قضايا المجتمع | تحقيقا للإرادة الملكية في النهوض بالمنظومة الصحية.. هل من أمل في وقف نزيف هجرة الأطباء المغاربة؟

تحقيقا للإرادة الملكية في النهوض بالمنظومة الصحية.. هل من أمل في وقف نزيف هجرة الأطباء المغاربة؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
تحقيقا للإرادة الملكية في النهوض بالمنظومة الصحية.. هل من أمل في وقف نزيف هجرة الأطباء المغاربة؟
 

بقلم: اسماعيل الحلوتي

في جميع بلدان العالم، تحتل الرعاية الصحية مكانة متميزة لدى الحكومات والشعوب، وتقع في صميم الدفاع عن حقوق الإنسان، حيث تنص المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن: "لكل شخص الحق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة ولأسرته، وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية..." وفي موقع "نوبيو" المختص في الأبحاث وتصنيف البلدان بحسب كلفة وظروف العيش، يتم ترتيب الدول وفق جودة نظام الرعاية الصحية، اعتمادا على الظروف البيئية، كالحصول على مياه الشرب والصرف الصحي، وجدية الحكومات في فرض عقوبات على مختلف السلوكيات المضرة بالصحة.

لذلك، وفي إطار تفعيل التوجيهات الملكية السامية، تعتزم الحكومة بقيادة رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش مواصلة تطوير العرض الصحي من خلال تفعيل مقتضيات مشروع القانون الإطار المتعلق بالمنظومة الصحية، الذي تمت المصادقة عليه في المجلس الوزاري المنعقد يوم الأربعاء 13 يوليوز 2022 تحت رئاسة الملك محمد السادس، والسهر على إصلاح مؤسسات الرعاية الصحية الأولية وتأهيل المستشفيات، والتأسيس لإلزامية مسلك العلاجات ورقمنة مؤسسات الخدمات الصحية وتعزيز مبدأ الحكامة عبر إحداث المجموعات الصحية الترابية والهيئة العليا للصحة ووكالة الأدوية والمنتجات الصحية ووكالة للدم ومشتقاته.

وجدير بالذكر أن المنظومة الصحية ببلادنا تعاني من عدة اختلالات بنيوية ونقائص كارثية منذ عقود، كما تشهد بذلك التقارير الوطنية والدولية، وخاصة منها تقرير اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد، الذي كشف عن الإكراهات والمشاكل التي تتخبط فيها، فضلا عن أن جائحة "كوفيد -19" استطاعت هي الأخرى أن تعري الواقع المزري للقطاع الصحي. إذ أنه إضافة إلى ضعف البنيات التحتية والتمويل الصحي الذي يعد ركنا أساسيا في تجسيد الحق في الصحة، حيث لا تتجاوز ميزانية القطاع في أحسن الأحوال 7 في المائة من الميزانية العامة للدولة، في الوقت الذي توصي فيه منظمة الصحة العالمية ب"12" في المائة، هناك كذلك نقص صارخ في الأطر الطبية، حيث أنه وحسب إحصائيات رسمية يعمل في المغرب حوالي 23 ألف طبيب، فيما يحتاج إلى 32 ألف طبيب إضافي حسب المعايير الأساسية الدولية، وتتحمل الأسر المغربية أكثر من نصف المصاريف الطبية بصفة مباشرة وأكثر من 63 في المائة إذا تم احتساب مساهمتها في التغطية الصحية، مما يشكل عائقا حقيقيا أمام المواطنين للولوج إلى العلاج.

بيد أن الأفظع من ذلك كله هو ما يتم تسجيله من نزيف حاد ومتواصل، يتمثل في هجرة الأطباء والأطر الطبية إلى الخارج، وقد سبق للمجلس الوطني لحقوق الإنسان أن نبه في تقرير له إلى أنه مقابل 23 ألف طبيب مغربي يمارسون داخل المغرب، هناك ما بين 10 آلاف و14 ألف طبيب مغربي يزاولون عملهم ببلاد المهجر وخاصة في بلدان أوروبا، وهو ما يعادل طبيبا واحدا من كل ثلاثة أطباء مغاربة يمارسون عملهم خارج الحدود الوطنية. وهو ما دفع بوزير الصحة والحماية الاجتماعية خالد آيت الطالب المحسوب على حزب "الحمامة" إلى الإفصاح عما اتخذته وزارته من إجراءات لمواجهة آفة هجرة ذوي السترة البيضاء، حين صرح في إحدى جلسات البرلمان خلال شهر أبريل الماضي وفي مناسبات أخرى، بأن وزارته منكبة على إعداد مجموعة من التدابير الرامية إلى الحيلولة دون "هروب" الكفاءات الطبية الوطنية، منها تحسين وضعية المهنيين وظروف اشتغالهم، توسيع مجالات التكوين بالمستشفيات الجامعية الجديدة أو في طور البناء أو الدراسة، مشيرا في ذات الوقت إلى أنه "تمت إعادة هيكلة المنظومة الصحية برمتها وإصلاحها مع تبني مقاربة تشاركية عبر عقد عدة لقاءات للحوار الاجتماعي القطاعي، لمناقشة أبرز القضايا التي تهم حاضر ومستقبل القطاع الصحي"

وفي ذات السياق لم يفت وزير الصحة والحماية الاجتماعية التذكير باتفاق "فبراير 2022" الذي تقرر بموجبه رفع أجور الأطباء ومهنيي الصحة ابتداء من السنة القادمة 2023. علاوة على أن هناك أيضا اتفاقية إطار حول تنفيذ برنامج للرفع من عدد مهنيي قطاع الصحة في أفق سنة 2030، التي تهدف إلى الانتقال من مجموع العاملين في القطاع الصحي ببلادنا من 68 ألف شخص حاليا إلى أكثر من 90 ألف شخص بحلول سنة 2025 قصد سد الخصاص المهول، مشددا على أن وزارته حريصة على الارتقاء بجاذبية القطاع من خلال إقرار آليات مبتكرة للتشجيع والتحفيز في اتجاه استقطاب الكفاءات داخل البلاد وخارجها، للعمل بالقطاع العمومي الصحي وضمان استقراره.

نحن لا ننفي أن هناك إرادة ملكية قوية في النهوض بالمنظومة الصحية، وأن الحكومة بدورها عازمة على المضي قدما نحو تأهيل العرض الصحي وتجويد الخدمات الطبية، لكننا ندعو الوزارة الوصية إلى القيام بجانب ما أقدمت عليه من خطوات تتمثل في خفض مدة التكوين في الطب من 7 سنوات إلى 6 سنوات ابتداء من السنة الجامعية 2022/2023، والرفع من عدد المقاعد البيداغوجية المفتوحة في وجه طلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، واتخذته من إجراءات تحفيزية لوقف نزيف هجرة الأطباء، وتشجيع العاملين في الخارج على الرجوع إلى أحضان الوطن، ببذل المزيد من الجهد وتركيز اهتماماتها على وضع استراتيجية وطنية واضحة المعالم، مراجعة ظروف الاشتغال، توفير الموارد البشرية واللوجستيكية، تحسين الأجور، تجويد ظروف التكوين وإعادة الثقة للمغاربة في المستشفيات العمومية ورد الاعتبار للأطباء والممرضين وغيرهم من المهنيين.

 

 

 

مجموع المشاهدات: 2770 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (8 تعليق)

1 | Omar
ملاحظة
هنا يعيش اصحاب البدلات الصفراء اما اصحاب البدلات البيضاء فهم غالبا هدف للحقد و التنمر .. مع العلم ان غاية جل الآباء ان يصبح ابناؤهم اطباء ...في كل بلاد العالم المكانة المادية و المعنوية للطبيب محفوظة رغم التقدم الهائل يبقى الطبيب درجة اجتماعية و مهنية و انسانية راقية الا في اوساط الجهل و الحقد و الضغينة
مقبول مرفوض
4
2022/08/19 - 11:30
2 | بوفري
مجرد راي
ادا كان الاطار قد تكون و مند البداية مشواره الدراسي على نفقة ولي الامر اي التعليم الخصوصي فمن حق هدا الاطار ان يبحث على مصلحته الخاصة وله الاختيار اما العمل هنا في المغرب او السفر الى الخارج اما ادا تكون على حساب الدولة فيجب على الدولة ان تفرض عليه الشغل هنا ولمدة معينة لا تقل على عشر سنوات بعدها له الاختيار البقاء او الهجرة الى الخارج
مقبول مرفوض
3
2022/08/19 - 11:53
3 | بوفري
مجرد راي
ادا كان الاطار قد تكون و مند البداية مشواره الدراسي على نفقة ولي الامر اي التعليم الخصوصي فمن حق هدا الاطار ان يبحث على مصلحته الخاصة وله الاختيار اما العمل هنا في المغرب او السفر الى الخارج اما ادا تكون على حساب الدولة فيجب على الدولة ان تفرض عليه الشغل هنا ولمدة معينة لا تقل على عشر سنوات بعدها له الاختيار البقاء او الهجرة الى الخارج
مقبول مرفوض
1
2022/08/19 - 11:53
4 | المهدي المغرب
المغرب اولا وثانيا وثالثا و غيره لا يهمنا
لقب انكشف خبث لوبيات الطب في الغش اثناء اجتياز مباريات الدخول لكلية الطب. باك صاحبي
مقبول مرفوض
1
2022/08/19 - 12:46
5 | متتبع
التخراف
صاحب التعليق الذي يطالب بان تفرض الدولة على الطبيب العمل هذا موجود ومعمول به في كل مجال عندما يلتحق اي واحد بالوظيفة العمومية يلتزم بالعمل مدة معينة. وصاحب التعليق لا يعلم ان هناك من يدرس الهندسة او القانون او الادب او..... وكلهم على نفقة الدولة فهل يلزمهم العمل مع الدولة مباشرة انه الجهل المركب احدفوا اسم كليات الطب واجعلوها مراكز تكوين تفرض قوانين معينة مادية اولا ثم ادارية اما الكلام الفارغ فلا حاجة لنا به.
مقبول مرفوض
0
2022/08/19 - 12:54
6 | عين
صاد
Il est vrai sue le secteur de la sante connait des dysfonctionnrments incalculables '' 'meme si on arrive resoudre certaines problèmes tels infrasucture ressources humaines politique sanitaire etc la situation demeireras inchangé vu la mentalité de certains acteurs dans le prive et le public qui n ont qun seul objectif le argent' '' l ex ministre de la sante qui etait p. Reanimateur s est presente a une clinique pour des pb caridiaque la nuit ils ont refuse de le Prendre en charge sil ne paye pas en liquide. Il est impensable sue des prf. De sante deviennent des entreprneurs et de grands fellaha et industriels et autres...
مقبول مرفوض
0
2022/08/19 - 01:13
7 | ملاحظ
الهجرة
أولا ميزانية وزارة الصحة من الميزانية العامة للدولة هي : 4,9% , وليس 7%, ثانيا كيف تقنع طبيب مغربي بألمانيا يشتغل ب 7 آلاف أورو و في ظروف جيدة جدا ، ان يأتي ليشتغل في المغرب ب 8 آلاف درهم في ظروف قاهرة ، هذا الأسبوع توفى طبيبان رحمهما الله ، المندوب الإقليمي للراشيدية و طبيب الانعاش بمستشفى اسفي ، وكثير من الاطباء يتوفون قبل سن التقاعد ، ما يدل على الظروف المهلكة للعمل في المغرب
مقبول مرفوض
1
2022/08/19 - 01:44
8 | كريموفيتش
الخاتمة
ال صاحب التعليق يجب على الدولة أن تفرض 10 سنوات قبل الهجرة. هذا القانون موجود وفيه 8 سنوات لكن قبل هذا يجب على الدولة أن توظف اي اطار مباشرة بعد تخرجه. كما ان الدولة لا يجب عليها طرد اي موظف. لان الدستور يكفل الشغل للجميع.
مقبول مرفوض
2
2022/08/19 - 02:40
المجموع: 8 | عرض: 1 - 8

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة

أقلام حرة