أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة
عاد الجدل ليشتعل من جديد داخل جماعة عين العودة، ضواحي تمارة، بعد إقدام رئيس المجلس، حسن عاريف، المنتمي لحزب الاتحاد الدستوري، مرة أخرى، على عقد أشغال دورة ماي 2026 بشكل سري، في خطوة أثارت موجة غضب واسعة بين فعاليات محلية وحقوقيين ونشطاء اعتبروا أن هذا السلوك يعكس توجها متكررا نحو "إغلاق أبواب المجلس" في وجه الساكنة والرأي العام، رغم أن الأمر يتعلق بتدبير الشأن المحلي والمال العام.
وبحسب مصادر حضرت أطوار الدورة، فإن حالة من الاحتقان سادت في محيط مقر الجماعة، بعدما استنكرت فعاليات مدنية إصرار الرئيس على عقد جلسات مغلقة، معتبرة أن تكرار هذا الأسلوب يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة الملفات التي يسعى المجلس إلى مناقشتها بعيدا عن أعين المواطنين ووسائل الإعلام.
في سياق متصل، اضطر المستشار الجماعي "رشيد اللك"، عن حزب الأصالة والمعاصرة المعارض، إلى توثيق كواليس "الدورة السرية" عبر مقاطع فيديو، تضمنت إحداها اتهامات مباشرة لرئيس الجماعة بـ"خرق مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، خاصة المادة 46 منه”، وذلك بعد رفضه، وفق تعبيره، التجاوب مع طلب المعارضة تخصيص جلسة ثانية للإجابة عن أسئلة وصفها بـ"المستعجلة والحارقة" المرتبطة بتدبير الشأن المحلي.
وأوضح "اللك" أن المعارضة كانت تنتظر تقديم توضيحات دقيقة بشأن عدد من الملفات المثيرة للجدل، في مقدمتها ملف دعم الجمعيات المحلية، وكذا مشروع إصلاح وتوسيع محور طرقي رصد له غلاف مالي ضخم يناهز ملياري سنتيم، سيما أن المشروع يمر فوق أراض تعود ملكيتها لصهر رئيس الجماعة وبعض مكونات الأغلبية، وهو ما اعتبره "شبهة واضحة لتضارب المصالح واستغلال النفوذ وتوجيه المال العام لخدمة مصالح خاصة".
كما أكد المتحدث ذاته أن هذا الملف لم يعد مجرد نقاش سياسي داخل المجلس، بل أصبح موضوع شكايات وضعها عدد من أعضاء المجلس لدى مؤسسات الرقابة والتفتيش، من بينها المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للإدارة الترابية، للمطالبة بفتح تحقيق وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية.
ويأتي هذا التطور امتدادا للجدل الذي كان قد فجره خمسة أعضاء من المعارضة، في مراسلة رسمية سابقة وجهت إلى رئيس المجلس وانفرد موقع "أخبارنا" بنشر تفاصيلها، حيث طالبوا حينها بإدراج نقطة خاصة خلال دورة ماي للإجابة عن أسئلة مرتبطة بمشاريع الجماعة وملفاتها المالية الحساسة.
وكان أبرز ما أثار الجدل في تلك المراسلة مشروع الطريق الذي خصصت له الجماعة ميزانية تتجاوز مليارين و200 مليون سنتيم، قبل أن تتفجر معطيات تفيد بأن جزءا مهما من هذا المحور الطرقي يمر عبر عقار مملوك لصهر رئيس المجلس، ما فتح الباب أمام اتهامات باستغلال النفوذ وتضارب المصالح، خاصة في ظل مقتضيات المادة 65 من القانون التنظيمي 113.14 التي تمنع على أعضاء المجالس الجماعية ربط مصالحهم الخاصة بمصالح الجماعة.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ طالبت المعارضة أيضا بالكشف عن تفاصيل الدعم المالي المخصص لعدد من الجمعيات المحلية، مع عرض التقارير المالية والأدبية الخاصة بالجمعيات المستفيدة من المال العام، خصوصا تلك المرتبطة باتفاقيات شراكة تعود إلى سنة 2011، وسط تخوفات من توظيف هذه الاعتمادات لخدمة حسابات انتخابية وسياسية ضيقة مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.
كما أعادت المعارضة فتح ملف التحفيظ بحي النصر، مطالبة بتوضيح الوضعية القانونية للعقارات المعنية والإجراءات المتخذة لحماية حقوق الساكنة المتضررة، في ظل استمرار تعثر هذا الملف لسنوات طويلة.
ويرى متابعون للشأن المحلي بعين العودة أن الطريقة التي دبرت بها دورة ماي زادت من منسوب الشكوك والتساؤلات، خاصة بعدما تحولت مطالب المعارضة المتعلقة بالشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة إلى مواجهة مفتوحة مع رئاسة المجلس، في وقت ينتظر فيه الرأي العام المحلي توضيحات رسمية بشأن الملفات التي باتت تثير الكثير من الجدل داخل الجماعة.

