مؤثرة تطالب الرجال بالابتعاد عن تجارة الملابس الداخلية النسائية وتشعل الجدل
أعادت مقاطع فيديو جرى تداولها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة تطبيق "تيك توك"، إشعال نقاش اجتماعي شائك طالما ظل محكوماً بثقافة الصمت والتحرج في الأسواق المغربية؛ إثر نداء وجهته صانعة محتوى تطالب فيه الرجال—ولاسيما من يظهر عليهم الالتزام الديني—بالابتعاد عن تجارة الملابس الداخلية النسائية، متسائلة باستغراب عن كيفية تطبيع المجتمع مع خوض رجال في تفاصيل حميمة وحساسة تتعلق بمقاسات النساء وخياراتهن الخاصة.
وعبرت المتحدثة عن حجم الحرج النفسي والإرباك الذي تواجهه الكثير من الفتيات والنساء عند ارتياد محلات بيع هذا الصنف من السلع؛ إذ يجدن أنفسهن مضطرات لمناقشة أدق التفاصيل من ألوان ومقاسات مع بائع رجل، معتبرة أن هذه الخصوصية يُفترض أن تُصان، ومقترحةً في هذا الصدد إما تغيير المهنة أو الاستعانة بمستخدمات نساء لتولي عملية البيع المباشر تفادياً للإحراج ورفعاً للحرج عن الزبونات.
وقد فتح هذا الطرح باباً واسعاً لردود فعل متباينة عكست صراعاً ثقافياً وأخلاقياً صامتاً؛ حيث اعتبر قطاع عريض من المتفاعلين أن النقد مشروع تماماً وينسجم مع أعراف "الحشومة" والمروءة والغيرة التي يرتكز عليها المجتمع المغربي، مؤكدين أن الاطلاع المباشر للرجال على هذه الخصوصيات يتنافى مع الوقار الاجتماعي، وداعين أصحاب هذه المتاجر إلى تأنيث واجهاتها ونشاطها البيعي بما يضمن راحة النساء وحفظ كرامتهن وأسرهن.
في المقابل، يرى جانب آخر من المتابعين أن المسألة ترتبط ببعد اقتصادي وتجاري بحت تحكمه قواعد العرض والطلب وقوانين الكسب المشروع؛ حيث يمارس هؤلاء التجار مهنتهم من زاوية الرزق دون نوايا سلبية، غير أنهم يقرون في الآن ذاته بأن النضج التجاري والتطور المجتمعي المعاصر باتا يفرضان بالفعل التوجه نحو تأنيث قطاع بيع المستلزمات النسائية الحساسة كخطوة حضارية تنهي الإحراج المتبادل وتوفر بيئة تسوق تراعي الخصوصية وتتوافق مع القيم الاجتماعية العامة.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.