110 آلاف حالة تطليق للشقاق في سنة واحدة.. الشقاق يلتهم البيوت المغربية
كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية برسم سنة 2025، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 7547 مكرر بتاريخ 28 شتنبر 2026، عن معطيات صادمة بخصوص انهيار مؤسسة الزواج في المغرب، وهي أرقام تكشف أن ما يحدث لم يعد مجرد حالات معزولة بل تحول إلى ظاهرة مجتمعية مقلقة.
التقرير الذي تتبع منحى دعاوى الطلاق والتطليق بين 2023 و2025، يؤكد أن المحاكم المغربية استقبلت لوحدها سنة 2025 ما مجموعه 154 ألف و377 قضية طلاق وتطليق، رقم مهول يكشف حجم التفكك الأسري.
الطلاق الاتفاقي.. طلاق بالتراضي أم هروب جماعي؟
فيما يخص الطلاق، سجلت المحاكم 40.028 قضية سنة 2023، وارتفعت إلى 40.214 سنة 2024، قبل أن تقفز إلى 41.466 قضية سنة 2025، بزيادة تفوق 3.5% في سنتين فقط.
الأرقام قد تبدو مستقرة ظاهريا، لكن الخطير هو أن 97% منها يتم عبر الطلاق الاتفاقي، أي 40.211 قضية سنة 2025 لوحدها.
وهنا يطرح السؤال: هل أصبح الطلاق الاتفاقي حلا يقلل الصدمة على الأطفال كما يبرر التقرير، أم أنه أصبح الطريق السهل لإنهاء علاقة لم يعد الطرفان مستعدين للدفاع عنها؟ حينما يختار 97% من الأزواج الانفصال بالتراضي، فهذا يعني أن قرار الانفصال أصبح ناضجا قبل الوصول للمحكمة، وأن الوساطة الأسرية والمؤسسات الاجتماعية فشلت في مهمتها.
التطليق للشقاق.. القنبلة الحقيقية
أما الكارثة الحقيقية فهي في ملفات التطليق. فبعد تراجع طفيف سنة 2024 إلى 107.681 قضية، عاد الرقم لينفجر سنة 2025 ويصل إلى 112.911 قضية، أي بزيادة أكثر من 5200 قضية في سنة واحدة.
والأخطر أن 97.82% من هذه الملفات، أي 110.454 قضية، هي تطليق للشقاق. هذا الرقم وحده يلخص أزمة الثقة داخل البيوت المغربية.
في المقابل، اختفت تقريبا باقي أنواع التطليق التي كانت تعكس أسبابا محددة كعدم الإنفاق أو الضرر أو الغيبة، حيث لم تتجاوز كلها مجتمعة بضع مئات من القضايا، وهو ما يؤكد أن الأزواج لم يعودوا يبحثون عن سبب قانوني للطلاق، بل يريدون فقط إنهاء العلاقة بأسرع طريقة، وهي الشقاق.
محاكم تشتغل تحت الضغط
التقرير يتحدث بلغة الأرقام عن تحسن في وتيرة البت، حيث تجاوزت نسبة القضايا المحكومة 103% من المسجلة، لكن خلف هذه النسبة نجاح إحصائي يخفي فشلا مجتمعيا ذريعا. فالمحكمة أصبحت تحكم بسرعة لأنها أصبحت مصنعا للطلاق، تبت في أكثر من 116 ألف قضية تطليق و42 ألف قضية طلاق في سنة واحدة.
نحن اليوم أمام جيل يطلق بالاتفاق ويفترق بالشقاق، وأمام مؤسسة زواج لم تعد تصمد أمام أول هزة. الأرقام مستقرة كما يقول التقرير، لكن الاستقرار في هذا المستوى المرتفع هو في حد ذاته ناقوس خطر يجب أن يقرع في وجه السياسات الأسرية والاجتماعية، قبل أن نصل إلى سنة تسجل فيها المحاكم 200 ألف حالة انهيار أسري.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.