ككوس تكشف رقما صادما.. 90% من الخدمات الاجتماعية تدبرها الجمعيات والدولة تتجه لاستعادة أدوارها السيادية
في تصريح لافت يعيد النقاش حول مسؤولية الدولة في تدبير الملف الاجتماعي بالمغرب إلى الواجهة، كشفت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نجوى ككوس، أن 90 بالمائة من الخدمات الاجتماعية كانت تقدمها جمعيات المجتمع المدني، وذلك خلال استضافتها في نشرة الأخبار على القناة الثانية "دوزيم".
ويكشف هذا المعطى حجم الاعتماد على الجمعيات في توفير خدمات أساسية لفائدة الفئات الهشة، من النساء ضحايا العنف الباحثات عن مراكز للإيواء والحماية، إلى الأطفال في وضعية الشارع، والمسنين دون مأوى، والأشخاص في وضعية إعاقة، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة الحضور الميداني للدولة في قطاع يرتبط بشكل مباشر بكرامة المواطن وحقه في الرعاية والحماية.
ورغم تنويهها بالدور المحوري الذي اضطلع به المجتمع المدني في سد الخصاص ومواكبة الفئات المحتاجة، شددت ككوس على أن الجمعيات لا يمكن أن تحل محل الدولة أو تتحمل وحدها مسؤولية توفير الخدمات الاجتماعية. وفي هذا السياق، أكدت المتحدثة أن وزارتها تتجه نحو الانتقال من نموذج يرتكز أساسا على دعم الجمعيات وتمويل تدخلاتها، إلى مقاربة تقوم على تقديم الدولة للخدمات بشكل مباشر، بهدف توسيع دائرة المستفيدين وتحسين الولوج إلى الرعاية والحماية، خصوصا بالنسبة إلى النساء في وضعية صعبة، والأطفال في وضعية الشارع، والمسنين، والأشخاص دون مأوى، والأشخاص في وضعية إعاقة.
ويعيد هذا التوجه طرح أسئلة بشأن حصيلة السنوات الماضية وحدود النموذج الذي جعل الجمعيات تتولى جانبا كبيرا من الخدمات الاجتماعية، في ظل تفاوت إمكاناتها ومواردها وانتشارها الجغرافي. فبالرغم من أهمية التجربة التي راكمها المجتمع المدني، فإن قدرته على الاستجابة للحاجيات المتزايدة تظل مرتبطة بالإمكانات المتاحة له، وهو ما يجعل تدخل الدولة المباشر عاملا أساسيا لضمان استمرارية الخدمات وتكافؤ فرص الاستفادة منها. ومن ثم، فإن المطلوب ليس إقصاء الجمعيات أو التقليل من مساهمتها، بل إعادة تنظيم العلاقة معها على أساس الشراكة، مع تحديد واضح للمسؤوليات والأدوار.
ولا يقتصر الرهان، بالتالي، على تغيير طريقة تدبير البرامج الاجتماعية، بل يمتد إلى ترجمة هذا التوجه إلى إجراءات ملموسة تشمل توفير الموارد المالية والبشرية، وإحداث البنيات الضرورية، وضمان تغطية مجالية عادلة تستجيب لحاجيات الفئات المستهدفة. فنجاح هذه المقاربة سيقاس بمدى انعكاسها على حياة المواطنين وقدرتهم على الوصول إلى خدمات الحماية والرعاية في ظروف تحفظ كرامتهم. أما الرسالة الأساسية التي يحملها تصريح ككوس، فهي أن المجتمع المدني يظل شريكا أساسيا في العمل الاجتماعي، لكن الدولة مطالبة بتحمل مسؤوليتها المباشرة في ضمان الخدمات وصون الحقوق الاجتماعية للمواطنات والمواطنين.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.