الفنيدق تغرق في العشوائية.. "فيلاجات" تشوه المدينة وتطرد المستثمرين
تعيش مدينة الفنيدق على وقع فوضى عمرانية وتجارية متفاقمة، حولت عددا من شوارعها وأحيائها إلى فضاءات عشوائية تفتقد لأبسط مقومات التنظيم والجمالية، وهو ما بات يثير استياء متزايدا لدى الساكنة التي كانت تراهن على تحول المدينة إلى قطب اقتصادي وسياحي بعد إغلاق معبر باب سبتة.
وتبرز في الواجهة ظاهرة ما يسمى محليا بـ "الفيلاجات"، وهي عبارة عن بنايات ومحلات وأكشاك عشوائية تنمو خارج الضوابط القانونية، وتحتل الملك العمومي وتشوه المشهد الحضري، في ظل تساؤلات عن دور الجهات المعنية في فرض احترام القانون.
في تصريح ل"أخبارنا" ، قالت المواطنة خ. بوهو، وهي ربة بيت تقطن بحي كنديسة: الفوضى أصبحت في كل مكان، لم نعد نجد أين نمشي، الأرصفة كلها محتلة والأزقة مكتظة، كنا نتمنى أن تصبح الفنيدق مدينة جميلة ونظيفة لكن للأسف الواقع عكس ذلك تماما".
من جانبه، قال الشاب أنس. ر، 26 سنة، وهو من شباب المدينة العاطلين عن العمل: أنا حاصل على شهادة وبدون شغل، المدينة لا توفر أي فرصة، كل ما نسمعه هو وعود، بينما الواقع هو أننا نعيش على برامج الإنعاش لثلاثة أشهر ثم نعود لنقطة الصفر، الشباب يفكر فقط في الهجرة.
بدوره، أوضح المواطن محمد.أ، وهو تاجر بوسط المدينة، أن هذه الفوضى أصبحت تهدد حتى النشاط التجاري المنظم، مضيفا: نحن كتجار نؤدي الضرائب والكراء، لكن نجد أنفسنا محاصرين بالعشوائية والفراشة، لا تنظيم ولا مراقبة، وهذا يقتل المنافسة الشريفة ويطرد الزبون والمستثمر.
أما الفاعل الجمعوي س. ح، فاعتبر أن ما يقع هو نتيجة تراكم لاختلالات في التدبير، وقال: "الفنيدق تتوفر على موقع استراتيجي ذهبي كمعبر بين أوروبا وإفريقيا، لكن هذا الموقع يضيع بسبب العراقيل، منها صعوبة العقار وتعقيد المساطر، ومنها المشهد العام الفوضوي الذي يجعل المستثمر يهرب إلى طنجة أو تطوان".
وأمام هذا الوضع، تجمع أصوات الساكنة على ضرورة تدخل عاجل وحازم لإعادة تنظيم المجال الحضري، وتحرير الملك العمومي، ووضع حد لظاهرة "الفيلاجات"، وتبسيط المساطر أمام حاملي المشاريع، من أجل استعادة جاذبية الفنيدق وتحويل مؤهلاتها إلى فرص شغل حقيقية ومستدامة لأبنائها.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.