واقع الأطر العليا المعطلة في الذكرى الثانية لاستشهاد عبد الوهاب زيدون

واقع الأطر العليا المعطلة في الذكرى الثانية لاستشهاد عبد الوهاب زيدون

إحسان الزكري

قبل سنتين استشهد الإطار عبد الوهاب زيدون بعد إصابته بحروق متفاوتة الخطورة أثناء اعتصام  نظمته إحدى تنسيقيات حاملي الشهادات العليا داخل  ملحقة وزارة التربية الوطنية بحي الليمون بالرباط.

 ومنذ ذلك الحين لم تقم الجهة المختصة حتى الآن  بفتح أي تحقيق في ملابسات  ذلك الحادث المأساوي بالرغم من أن السيد الرميد  وزير العدل والحريات كان قد وعد  بفتح تحقيق في ذلك الحادث وبمحاسبة المسؤولين  إحقاقا للحق وتطبيقا للعدالة.

اليوم يستحضر زملاء الشهيد  مشاهد  من  ذلك الحادث  المؤلم بألم  وحسرة، فتتراءى لهم صور من ذلك اليوم الحزين الذي باغثت فيه ألسنة النيران جسد الشهيد عبد الوهاب زيدون وهو يحاول رفقة بعض زملائه  جلب الماء والخبز للأطر العليا التي كانت معتصمة داخل ملحقة وزارة التربية الوطنية  .

 لقد  باغثته ألسنة النيران في الوقت الذي كان  يسعى  فيه  لفك  الحصار الذي كان مفروضا على المعتصمين ، وهو  الحصار الذي حرموا في ظله من إدخال الماء والغذاء والغطاء والدواء. 

وتحكي روايات شهود  العيان والمقربين  من المرحوم زيدون أن هذا الأخير اضطر إلى  صب البنزيل على نفسه من أجل التهديد ولفت انتباه المسؤولين إلى الوضعية المتردية التي أصبح المعتصمون داخل ملحقة وزارة التربية يرزحون تحت وطأتها  ولم تكن له أية نية في إحراق الذات . 

 لقد رحل  شهيد  عبد الوهاب زيدون  شهيد الكرامة الانسانية  وترك صدى ذكراه  في قلوب  أحبائه وأقربائه وأصدقائه .

 واليوم مع حلول  الذكرى الثانية لاستشهاده، نعتقد  أنه آن الأوان لكي  تبادر الجهة الحكومية المسؤولة لفتح تحقيق نزيه  حول حيثيات وملابسات ما جرى   إنصافا لروح الشهيد  ولذويه ، كما أننا نزعم أنه  آن الأوان   لكي  تعيد حكومة بنكيران النظر في المقاربة الأمنية وفي سياسة التجاهل والإلتفاف  والتعنت  التي مافتئت تنتهجها في التعاطي مع مطالب  الأطر العليا  المعطلة . 

وهي  السياسة  التي  أثبتت  فشلها  الذريع في نزع  فتيل الاحتقان والغليان الذي يسود في صفوف خريجي الجامعات المغربية الذين تفاقمت معاناتهم في ظل الشح في مناصب التشغيل التي توفرها الحكومة الحالية ، وهو الشح الذي ليس من شأنه سوى أن   يولد في نفوس المعطلين مزيدا من مشاعر  التيئيس والتحبيط والعدمية . 

إن الوضع المحتقن الذي يعيشه  اليوم حاملو الشهادات العليا المعطلون ، أصبح يستلزم من حكومة بنكيران أن تمد جسور الحوار المسؤول والبناء  مع هذه الشريحة من أبناء الوطن التي صرفت زهرة عمرها في الدراسة والتحصيل حتى حصلت على أعلى الشهادات العلمية. 

والحوار المنشود  في هذا الشأن ،  هو ذلك الذي من شأن نتائجه أن تنعكس إيجابا على وضعية الأطر العليا المعطلة بما يعيد للشهادة العليا اعتبارها ومكانتها  وبما يجعل الحاصلين عليها فاعلين حيويين مندمجين في النسيج الإجتماعي والإقتصادي   لوطنهم ومنخرطين بكفاءاتهم العلمية في جهود تنميته ورقيه .ولا مراء في أن العديد من القطاعات العمومية  وشبه العمومية أصبحت  تشكو اليوم من خصاص مهول على مستوى مواردها البشرية ، وهو الخصاص الذي بات  يؤثر سلبا على مردودية تلك القطاعات .

 لذلك فإن  تلكؤ  حكومة بنكيران  في معالجة هذا الوضع وإصرارها على تسطير مشاريع  حلول ترقيعية في هذا المجال  من قبيل  تقليص مناصب التشغيل والرفع من سن تقاعد الموظفين  لن يزيدا إلا في تدهور الأوضاع الإجتماعية والحد من فرص تحقيق التنمية المنشودة .

إن الواقع المحتقن الذي تعيشه اليوم الأطر العليا المعطلة وهي تخلد الذكرى الثانية لاستشهاد الإطار عبد الوهاب زيدون ، تتحمل مسؤوليته بالدرجة الأولى  حكومة بنكيران التي  ارتكنت إلى تبني المقاربة الأمنية  في تدبير ملف  المعطلين بعدما أوصدت باب التوظيف المباشر بإحكام  وقلصت من  عدد المناصب المالية  المستحدثة   ولم تبادر في مقابل ذلك  إلى وضع أية  استراتيجية واضحة المعالم في مجال التعاطي مع معضلة البطالة والمعطلين  . 


التعليقات

8

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

معطل

تعليق 1

اللهم ارحمه على الحكومة ان تنصفه وأهله

متابع

تعليق 2

لقد أقسم الرميد أن يفتح تحقيقا في ظروف استشهاد زيدون لكنه لم يفي بوعده ، لماذا؟

معلم

لا ترقية لا توظيف

تعليق 3

لا توظيف ولا ترقية بدون مباراة

-3

عماد

تعليق 4

رحم الله الفقيد واسكنه فسيح جناته وانا لله وانا اليه راجعون

منصف

تعليق 5

رحم الله الشهيد زيدون

نورة

تعليق 6

عندما نرى شهداء من أجل لقمة عيش لم يظفروا بها نحس مدى مرارة الظلم الذي يلحق بابناء هذا الوطن وكيف يظلموا من طرف الحكومات لكن دمهم عند الله عزوجل محفوظ وحق الأحياء على رقاب من ظلموهم والله حق ولن يضيع حق أحد يمهل ولا يهمل

أحمد

تعليق 7

إنا لله وإنا إليه راجعـــــــــــون حقك على رقاب الظالمين خاصة بنكيران الطاغية

سناء

ضيعتم الامانة

تعليق 8

‏‎ ‎يا من وليناهم الامانة رقاب كل مواطن في عنقكم ...دم شهيد الانسانية في عنقكم ... وكل دمعة سقطتمن عيون امه سيف في نحوركم يوم القيامة لانكم ضيعتم الامانة

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.