اليوسفية: شباب قرية سيدي أحمد يتظاهرون ضد التهميش الذي طال قريتهم الفوسفاطية
ي. الإدريسي - ن.الطويليع
تجمّع العشرات من شباب قرية سيدي أحمد صباح يوم الأربعاء 05 فبراير 2014 أمام بناية جماعة الكنتور، احتجاجا على التهميش الاجتماعي الذي طالهم لعقود من الزمن وغياب أدنى ضروريات الحياة بقريتهم، مطالبين الجهات الوصية بالتدخل العاجل وبرمجة مشاريع تنموية من شأنها إعادة الحياة لقرية كانت بالأمس القريب -حسب تعبيرهم- مركزا إنتاجيا فوسفاطيا يضخ الملايير في ميزانية الدولة.
وعبّر المتظاهرون من خلال وقفة احتجاجية عفوية خلت من أي تأطير جمعوي، عن غضبهم تجاه الجهات الوصية، والتي قالوا إنها تجاهلت مطالبهم ومعاناتهم اليومية جراء غياب مظاهر الحياة الآدمية الكريمة بقريتهم، بدءا باهتراء مسالك الأحياء والطريق الرئيسي الذي تغزوه الحفر بشكل غريب، والذي أضحى نقطة سوداء تحصد الأرواح تباعا، مبرزين معاناتهم اليومية مع الغياب الشبه الكلي للإنارة العمومية وتكرار الانقطاعات في التيار الكهربائي وغياب الأمن وضعف الخدمات الصحية، إضافة إلى غياب المساحات الخضراء.
وفي ذات السياق، أفاد أحد الفاعلين الجمعويين والذي سجل حضوره بصفته الشخصية، أن القرية تعيش أوضاعا اجتماعية وبنيوية قاسية أمام صمت المسؤولين الذي يبدو أنهم اطمأنوا إلى سياسة النعامة، في إشارة إلى المكتب الشريف للفوسفاط والمجلس الجماعي والسلطة المحلية.
من جانب آخر، أوضح قائد جماعة الكنتور أنه قام بطرح مشاكل البنية التحتية التي تجعلها عمالة الإقليم ضمن أولوياتها بما فيها إصلاح الطريق الرئيسي، خلال الزيارة الأخيرة لوزير النقل والتجهيز، وعزا سبب الانقطاعات المتكررة للكهرباء إلى مجانية الاستفادة من الكهرباء والتي تدفع المواطن إلى الإفراط في استهلاك الطاقة. وحمّل المتحدث إشكالية البيئة إلى السكان الذين لا يكفون -حسب تعبيره- عن إطلاق مواشيهم في كل مساحات القرية، وكإجراء تحسيسي يضيف ذات المصدر، تم الإيعاز إلى خطباء الجمعة بتذكير الناس بأهمية النظافة والمحافظة على البيئة.
وحول دور السلطة المحلية في التنسيق مع المنتخبين لفك العزلة على القرية واستثبات الأمن بها، بصيانة الإنارة العمومية والتي عاين طاقم موقع اليوسفية أون لاين انعدامها بشكل شبه كلي، أجاب ممثل السلطة المحلية أنه فعلا هناك تنسيق مع مختلف المتدخلين، لكن يجدر التوضيح هنا أن العامل البشري له دور كبير في انعدام الإنارة العمومية، ذلك أن المصابيح لا تلبث حتى تصبح مكسرة على الأرض بفعل فاعل، يجزم المتحدث.
من جهته، شدد أحد الحقوقيين على أن فضح جرائم نهب المال العام بأي وسيلة كانت لا يمكن أن يكون إلا في صالح مستقبل الساكنة في إشارة إلى تورط مسؤولين جماعيين في بداية الألفية الثالثة بتهمة اختلاس وتبديد أموال عمومية بجماعة الكنتور، وأوضح المتحدث أنه كان من الأولى أن يتم استثمار المال المنهوب في خلق مشاريع بنيوية وتنموية تعود بالنفع على المواطنين، دون نسيان الميزانيات الهائلة والإعتمادات الخاصة بالعديد من المشاريع والتي تعرف بدورها تلاعبا منظما ومنتظما لأموال الفقراء والمستضعفين من طرف قوى الفساد والإفساد، يضيف الفاعل الحقوقي.
يُذكر أن إحدى الهيئات الحقوقية سبق أن أصدرت بيانا يطالب بمحاكمة ناهبي المال العام ومواجهة لوبيات الفساد بجماعة الكنتور، كما ألحّ محتوى البيان على ضرورة كشف الحقيقة أمام الرأي العام وإرجاع الأموال المنهوبة، لا فتا الإنتباه إلى أن غلافا ماليا يُقدّر ب 129 مليون سنتيم كان قد خُصّص لإنجاز مشروع يهم البنية التحتية، ليمرّ بعد ذلك في غفلة عن الأنظار إلى الحسابات البنكية لأصحاب المشروع الوهمي.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.