عشرية على تطبيق مدونة الأسرة... تأملات في الإشكالات والأحكام

عشرية على تطبيق مدونة الأسرة... تأملات في الإشكالات والأحكام

 

إعداد : ذة مارية الشرقاوي

يعتبر القضاء سلطة مستقلة طبقا لأحكام الباب السابع من دستور 2011 إلى جانب السلطتين التشريعية و التنفيذية  وهو اساس بناء دولة الحق و القانون بل هو رمز من رموز سيادة الدولة وعليه، فبدون قضاء نزيه ،حر ومستقل لا يمكن الحديث عن دولة الحق و القانون ،العدالة الاجتماعية،التساوي في الحقوق و الواجبات،كما لا يمكن الحديث عن الاستثمار  و الاستقرار السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي ،وانعكاسا لكل هدا وداك على المجتمع.

ولعلنا اذا اخدنا على سبيل المثال لا الحصر الملفات المعروضة على محاكم قضاء الاسرة نلاحظ ان المشرع قد احاط قضايا النفقة بضرورة البت فيها في اجل اقصاه شهر ابتداءمن تاريخ تقديم الطلب ،مع العلم ان المشرع لم يرتب جزاء عن عدم احترام هدا الاجل . كما أكد في  المادة 191 في فقرتها الثانية من مدونة الاسرة( تطبيقها 10 سنوات) على ان الحكم الصادر بتقدير النفقة يبقى ساري المفعول الى ان يصدر حكم اخر يحل محله او يسقط حق المحكوم له بالنفقة ، وايضا  جعل هده الاحكام مشمولة  بالنفاد المعجل مراعيا في دلك الحاجة الانية و الملحة للطفل في السكن و الاكل والكسوة و التمدرس و العلاج .

لكن المثير للانتباه  هو مصير هده الملفات فضلا عن   مشاكل التبليغ التي تعتريها ابتداء من تاريخ فتحها ،  يعرف   صعوبات جمة فيما يتعلق بتنفيذ الاحكام الصادرة بشأنها ، الشيء الدي جعل الالاف من ملفات النفقة تتراكم وبدون جدوى في رفوف المحاكم،فحسب الاحصائيات التي اصدرتها وزارة العدل والحريات بموجب سنة2010 راج في محاكم قضاء الاسرة 43243 طلب نفقة نفذ منها فقط 28958 اما سنة 2011 فقد راج 43903 ملف نفد منها26309  وتعدر تنفيذ 17594 ، اما خلال سنة 2013 فقد راج 61012 ملف تم تنفيذ 41659 حكم وبقي 19353 حكما  معلقا بدون  تنفيذ ،ومن خلال هده الاحصائيات يتضح لنا ان مايعادل نصف طلبات النفقة تبقى معلقة بدون تنفيذ ، وهده الارقام تدق ناقوس الخطر بالنسبة لأثارها على المجتمع ، فكل حكم يتعذرتنفيذه يعني اسرة بدون معيل ،وهو المعطى الذي من شانه ان يحد من فعالية النصوص القانونية وجدواها، ويؤثر سلبا على سمعةالقضاء لدى المواطن عموما وعلى طالبة النفقة و ابنائها خصوصا.ولعل من اهم الاسباب التي تحول دون التنفيذ  تعذرالعثور على محل سكن المنفذ عليه  الذي من المفروض ان تكون السلطات المعنية على علم بمكان اقامته وهنا يطرح سؤالين مهمين:

هل الدولة بمؤسساتها لا تستطيع ضبط محل سكنى مواطنيها؟اليست هناك تجارب فضلى في هدا المجال يمكن الاستفادة منها؟

وكحل لمعضلة  تراكم الالاف من الاحكام الصادرة بالنفقة اما بسبب عدم العثور على محل سكن المحكوم عليه بالنفقة او بسبب عسر هدا الاخير نصت المادة الثانية من قانون المالية لسنة 2010 في فقرتيها الاولى والثانية على احداث حساب خاص بالخزينة العامة اطلق عليه اسم صندوق التكافل العائلي وصدر بعدها قانون 41.10 حدد شروط ومساطر الاستفادة منه الا ان بعض  الشروط من خلال التفعيل اتضح بانها تكاد تكون تعجيزية ،و المثير في الامركدلك هو شرط عدم الخضوع للضريبة بمعنى ادا كانت الام المطلقة تملك بيتا فلا تستحق الاستفادة من صندوق التكافل العائلي ادن فما عليها الا ان تبيع البيت الدي يأويها واطفالها لتستفيد من هدا الصندوق ،كما ان مرسوم رقم 2.11.195 قد حدد سقف الاستفادة من الصندوق عن كل شهر في مبلغ 350 درهما لكل مستفيد على الا يتعدى مجموع المخصصات المالية لأفراد الاسرة الواحدة 1050 درهم ، و نحن كأبناء لهدا الوطن نعلم تمام اليقين بان هده المبالغ لا تسد الرمق مقارنة مع غلاء المعيشة وارتفاع السومة الكرائية الى غيرها من التكاليف اليومية للاطفال.

 لتطرح تساؤلات عميقة من قبيل :ما مصير هؤلاء النساء والاطفال الدين يجدون انفسهم بين عشية وضحاها في الشارع بعد ان كانوا ينعمون بدفيء الاسرة ؟ ولمادا نتساءل عن سبب تواجد اطفال الشوارع والدعارة في بلدنا؟اليست هده الاشكاليات كفيلة بان تفرخ اطفال مشردين وامهات تبيع اجسادها من اجل لقمة العيش؟

كفانا من الحلول الترقيعية التي يذهب ضحيتها المواطن البسيط ؟

 

لتتحمل الدولة مشؤوليتها اتجاه هده الفئة من النساءو الاطفال، فالاسرة هي نواة المجتمع ادا فسدت الاسرة فسد المجتمع وادا صلحت الاسرة صلح المجتمع. 


التعليقات

3

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

من ضحايا المدونة

مدونة ملعونة

تعليق 1

الحمد لله ان مدونة الاسرة اعطت اكلها فالاف المغاربة يرفعون دعوى الطلاق كل يوم والمحاكم مليئة بمشاكل الاسرة والمستفيد الوحيد صناديق الدولة والمحماة.وهده القوانين الوضيعة ادت الى تقكيك الاسرة وخراب بيوت المسلمين .فان كانت المساوة بين المراة والرجل حق انساني فلماد يؤدي الرجل النفقة اين المساوة الم تتمتع هي الاخرى بالرجل الا يعرف هدا الانسان ان تغيير الشريعة الالهية سيؤدي الى كارثة انسانية تغيب فيها الاخلاق ويتعطل دور المراة في المجتمع ويفسد الحرث والنسل وقد بدت نتائج هده المخالفات لكن الانسان لازال متشبت بقواننيه المستوردة متحدحكمة الله في خلقه فالسنين القادمة سيتبين لنا خطورة الامرلكن بعد فوات الاوان انطلقا من قوله تعالى اني خلقتها انثى وليس الدكر كالانثى وقول رسول الله لن يفلح قوم ولوا امرهم امراة فلا اضن ان احدكم سوف يعارض امر الله ونبيه

عزالدين

روما

تعليق 2

مدونة مين والناس نيمين الحمد لله على نعمة الإسلام نحمد الله على هذه النعمة نعمة القران بكل صراحة لن يصلح حال المجتمع إلا بالعودة في تطبيق التشريعات الإسلامية أما التشريعات الغربية فلًن تولد إلا الدمار لهده الأمة احكم الغرب تردون نحن نرا من خارج الوطن سيلا من المنكر والفتن نجاكم الله منها

عدنان المرابط

مدونة الاسرة

تعليق 3

تحية للاستاذة مارية ابتداء. ثانيا المدونة ماخوذة من الفقه الاسلامي للذين يتبجحون بكونها قانون وضعي ثالثا المشكلة ليست في المدونة ولا في النصوص القانونية بل ان اصل الداء يكمن في المجال التطبيقي للمدونة اي على المستوى القضائي. فتنزيل المدونة على ارض الواقع امر يحتاج الى مزيد من العطاء لرجال القضاء ويحتم على المشرع التدخل لتعديل وتقديم اجتهادات جديدة في بعض المشاكل التي تطرحهم المدونة على المستوى العملي...

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.