مسرح الجريمة أو حينما يتحول برنامج تلفزي إلى معهد لتكوين المجرمين
عبدالاله بوسحابة : أخبارنا المغربية
لعل من بين ابرز البرامج التلفزية الأكثر إثارة و استقطابا للمشاهدين في الآونة الأخيرة بالإضافة إلى جانب بعض البرامج الأخرى هو برنامج , مسرح الجريمة الذي يبث على قناة ميدي 1 تيفي , فالاهتمام المتزايد بهذا البرنامج يعكس مدى تعطش المشاهد المغربي للمواضيع و القضايا التي يتم التطرق إليها من خلال هذا البرنامج , نظرا لحساسيتها و ملامستها للواقع الأمني و الإجرامي اليومي على حد سواء , من خلال تتبع جميع المراحل التي ينتهجها رجال الأمن في طريقهم للوصول إلى الخيوط التي تقودهم إلى الحقيقة و كشف هوية المجرمين .
و بتطرقي لهذا الموضوع الحساس لم يكن هدفي هو إثارة الأضواء حولي , بقدر ما سأحاول أن اثبت للجميع كيف أن برنامجا من هذا القبيل أصبح بحق معهدا و مدرسة يتتلمذ يتمرس فيها أغبى المجرمين و يتعلمون كل الفنون و الطرق السليمة لممارسة جميع أنواع الإجرام دون السقوط في شراك العدالة , لأنهم أصبحوا بفعل هذه البرامج التلفزية على علم تام بجميع الحيثيات و التقنيات الأمنية المتبعة في سبيل الايقاع بهؤلاء الخارجين عن سلطة القانون , و بالتالي يسهل عليهم تخطيها بكل احترافية و في منتهى الدقة , فاختلاف الجرائم و تنوعها يعطي للمجرمين إمكانية أوسع للتعرف على الخطط الامنية المتتبعة في هذا السياق لتفادي السقوط في المحاسبة , و هي ايضا بمثابة حافز لتقليد و محاكاة نفس الجرائم , إما بدافع الانتقام أو الكسب الحرام أو ما شابه ذلك , هذا من جهة و من جهة ثانية فان رجال الأمن من خلال شرحهم لتفاصيل تعقب المجرمين و طرق التعرف على هويتهم و كيفية الإمساك بهم , يرمون بأوراقهم السرية السليمة التي تلقوها في تدريباتهم و تكويناتهم الأمنية و العسكرية و يقدمونها هدية في طبق من ذهب لكل الخارجين عن القانون لينتهجوها في مخططاتهم الإجرامية , و هو ما يفسر الارتفاع المتزايد لنسبة الجريمة في المغرب , و الأمثلة على ذلك كثيرة و متعددة .
لذا و من خلال كل هذه المعطيات و الحقائق أصبح لزاما على القائمين على الإعلام المغربي مراجعة كل البرامج المعروضة للمشاهدة حتى لا نسقط في المحظور , و ضرورة التفكير في برامج أخرى ذات المنفعة العامة في إطار ما هو ثقافي و علمي و رياضي هادف . فهل ستكون لبصمة السيد مصطفى الخلفي وزير الإعلام و الاتصال أثر في تلميع صورة المشهد الإعلامي المغربي الذي لم يرقى بعد لكل تطلعات الشعب المغربي التواق لمنتوج تلفزي يراعي كل خصوصياتنا المغربية .

التعليقات
1آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
مغربي
من اسباب الجريمة و الانتحار
مند ضهور هذه البرامج و الجريمة و الانتحار يزداد في المغرب. ففي الحي الدي اقطن فيه أقدم طفل يبلغ من العمر تقريبا 7 او 8 سنوات على الانتحار في المنزل اثناء غياب الأبوين. فلما جاءت الشرطة و العائلة اكتشفو ان الطفل شنق نفسه كانه لعب .فلما بحثوا عن سبب إقدامه على هذا العمل وعن آخر شئ كان في ذهنه وجدوه شاهد احد هاته البرامج فيها احد يشنق نفسه.ثم طبق الطفل هذه الجريمة بالتفصيل. لدى نرجو من المسؤولين إيقاف هذه البرامج لانها ليست فيها مصلحة.